Posted on 17. Jun, 2011 in رأى حر
كتب : رئيس التحرير ــ سعيد السبكى >>>
نشرنا فى موقع ” هولندا بالعربى ” تقريرا إخباريا تحت عنوان ” بالأدلة.. ثورة 25 يناير صناعة أمريكية صهيونية خالصة ” كتبه الزميل حسام عبد العزيز ، وقد أثار هذا التقرير ردود فعل إتسمت نسبة كبيرة منها بالغضب لعدد لا بأس به من قراء الموقع خاصة من مصر ، واعتقد البعض ان موقعنا ضد ثورة شباب مصر ، وساق تفسيرات جانبها الصواب ، ونحن نؤكد ان فريق العمل الصحفى فى موقع هولندا بالعربى مؤيد منذ اللحظات الأولى لكل الثورات العربية ، ونحن ندعم ونؤيد حق شعوبنا العربية فى التصدى السلمى للظلم والفساد ، وندعم النشطاء العرب الشرفاء فى حقوقهم المشروعة ومُطالبة الأنظمة العربية الديكتاتورية الفاسدة بالرحيل فوراً ، ونقف الى جانب كل من يرفع صوته مُطالباً بإسقاط الأنظمة الفاسدة المُستبدة التى نهبت ثروات شعوبنا العربية ، وجمدت مسيرة التنمية العربية .
ثورة شباب مصر لها خصوصية فى عقولنا وقلوبنا . . لن تنمحى ابدا . . وعلى الرغم من معرفتنا بحقائق أبعاد سياسية عالمية قد تغيب عن البعض ، وعلى الرغم ان لدينا وثائق لا تقبل الشك فى ان امريكا وبعض الدول الأوروبية دأبت خلال العقد المنصرم على دعم النشطاء السياسيين الحقيقيين فى مصر ، وصنعت بعضهم وعملت جسور إتصالات ، مع كثير من الحقوقيين الشبان والمُدونين على شبكة الانترنت وذلك بأهداف ، ظاهرها دعم الديمقراطية وقضايا حقوق الانسان ، وباطنها تحقيق مصالح تخدم الأهداف الأمريكية والاسرائيلية ، الا ان الرياح الصهيونية لم تأت بما تشتهيه السُفن التآمرية ضد الشعوب العربية .
لقد انقلب السحر على الساحر ، وافلتت خيوط اللعبة من بين أصابعهم ، وإنفرط العقد ضد الخطة التى كانت قد رسمتها أمريكا ، بالتعاون مع التحالف البروتستانتى اليهودى الصهيونى ، وبفضل تعطش الشعب المصرى للتغيير واسقاط النظام الفاسد قام شباب مصر بثورة 25 يناير 2011 ، وكاتب هذا المقال كتب فى يوم 7 مارس 2011 مقالا بجريدة الوفد المصرية تحت عنوان : نعم هى ثورة . . وليست مؤامرة
جاء فيه : لقد كان ومازال الرهان الأكبر هو على ضمير الأمة وأن التغيير سيأتى من شبابها، وبكل فخر لم نكسب الرهان فقط . . بل ربحنا ثقـتنا فى أولادنا إنهم حُراس مُستقبل مصرنا، وفوزنا بعودة روح هى بمثابة بعث جديد لمرحلة فاصلة فى تاريخ مصر تفجرت يوم 25 يناير، وقد سبقتها مراحل مخاض وحراك اجتماعى وإعلامى وسياسى وفنى، رصدت مؤشراتها منذ عقد من زمن مضى .
عشر سنوات حفلت بصراعات مع النفس، اتسمت بالكر والفر من زبانية الحاكم الظالم، هرباً من أجهزة أمن نظام كان همُه الأول حماية نفسه، وتـثبيت أقدامه على كراسى السُلطة، طمعاً فى استمرار بسط نفوذه وتكريس سطوته على عامة شعب مصر، فكانت حرارة غضب الشباب ترتفع تدريجياً، تتوقف حينا وتتوارى أخرى، وتتفجر حالات غضب هُنا وهُناك لم ترق لمستوى الثورة، لكثير من الأسباب حيث كانت تتأجل بفعل أعمال قمع رجالات أمن النظام، فينتشر الخوف والرهبة فى عدم وصول الثقة بالنفس إلى مُستوى التمرد على الظلم، لكن كانت هناك ثورة اجتماعية وحالة من الغليان الاجتماعى تحت الرماد، وكثير من الناس ينظرون حولهم فى حالة بحث عن ساعة الصفر .
أيضا منذ بداية الألفية شهدت شوارع مصر من وقت لآخر حالات من الاعتصامات والاحتجاجات والمُظاهرات لفئات عُمالية ومهنية، تعرض مطالبها فى علانية لم تكن معهودة من قبل على الشكل الذى كانت عليه، فكانت لافتات حملت تعبيرات، وكانت شعارات وصراخ لأصوات سعت لدفع الظلم عن نفسها، حقيقة لم تكن فى ميدان التحرير، لكنها كانت على بُعد أمتار قليلة منه، على أرصفة شوارع القصر العينى بالقاهرة، وكانت فى ميدان لاظوغلى بالقرب من وزارة الداخلية، هذه كانت بعض من مُقدمات حراك اجتماعى حقيقى جمعتها علاقات سببية .
كما أن مُعظم وسائل إعلام المُعارضة والمُستقلة بجرأتها، وتخطيها فى حالات بعينها الخطوط الحمراء فتحت بشكل مُباشر بعضا من ملفات فساد، وفى حالات أخرى استخدمت أساليب التورية والإشارات الضمنية لفساد مسئول كبير أو عائلته، وكثير من كُتاب الصُحف غير الحكومية كانوا دائماً يطلقون شرارات انتقادية، وعلى سبيل المثال لا الحصر أخص بالذكر زميلنا الراحل الكاتب مجدى مهنا، الذى دق نواقيس الخطر لكثير من قضايا الفساد، وطالب بشكل مباشر بمحاكمة مسئولين متورطين فى إهدار حقوق الوطن .
ولا ننكر أن الحراك الإعلامى قد ساهم فى زيادة مساحات التنبيه والتحذير من مخاطر تفشى أنواع الفساد، وفى ذات الوقت اتسم بالتحريض الإيجابى بأساليب التقطير الثورية، وهى لُغة فهمها شباب ثورة 25 يناير منذ سنوات وتجانس معها، وشعر تجاهها بالاطمئنان أنه ليس وحده فى ساحة الغضب .
أما على الجانب السياسى فكانت حركة كفاية التى سبقت شباب ثورة 25 يناير إلى ميدا ن التحرير وطلعت حرب، وكان اسمها – كفاية – بكلمة واحدة فقط يُعبر عن شعار” الشعب يريد إسقاط النظام “، وكانت أيضاً حركة شباب 6 أبريل وهى سياسية مصرية مُعارضة ظهرت في عام 2008، وقد أنشأها بعض الشباب المصري، وهى التى ظهرت على الساحة السياسية عقب موجة الإضراب العام التي شهدتها مصر في 6 أبريل 2008 بدعوة من عمال غزل المحلة، ومعظم هؤلاء من الشباب الذين لا ينتمون إلى تيار أو حزب سياسيى .
وقد لعب فن الشباب أيضا دورا لا يُستهان به، وبالتحديد موسيقى وأغانى الراب، ومن أشهر المجموعات الشبابية عرفنا كل من ( إيجى راب سكول وإسماعيلية سولجر ) egy rap school – ismailia soldiers حيث كانت أغانى هؤلاء يتناقلها الشباب عبر الموبايل، وكانوا يرددوها فى بداية ظهورها سرا فى الخفاء وكأنهم يتعاملون مع ممنوعات، وكلمات أغانى الراب كانت تصف الأحوال السياسية والاقتصادية المُتردية، وتحث على رفض الظلم وتطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية للشعب المصرى، ومن يدرس بعناية كلمات هذه الأغانى يجدها وقد تضمنت قائمة مطالب بتصحيح أوضاع مقلوبة، وانتقادات الأمور المعوجّة .
كان هذا قليل من كثير استخدمته فى حواراتى مع أناس للتصدى لأفكار مشوشة ومغلوطة حاولوا من خلالها الترويج بأن ثورة 25 يناير ليست من إرادة حقيقية لشباب مصر، إنما هى بفعل خطة أجنبية أسموها الفوضى الخلاقة ” مؤامرة “ قال لى بعضهم إنها إسرائيلية، وآخرون إنها أمريكية، لكنى قلت لهم إنها ثورة حقيقية وليست مؤامرة، لأن إسرائيل ليست صاحبة مصلحة فى أن تتحول مصر أو غيرها من الدول العربية لنظام ديمقراطى، وهى – إسرائيل – التى تتشدق أمام العالم الغربى أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط، تريد أن تحتفظ بهذا الشعار الإعلامى الذى يكسبها فوائد واحترام أمريكا وأوروبا، وفى المُقابل بالطبع يكون نصيب الأنظمة والشعوب العربية من الغرب أقل تقديرا من إسرائيل .
الأمر الثانى هو أن ” بنيامين نتينياهو ” رئيس الوزراء الإسرائيلى منذ مُنتصف يناير الماضى قد دافع بشكل واضح عن الرئيس المصرى السابق ” حسنى مبارك ” ونظامه، من أجل استمرار تدفق الغاز المصرى ليسعد به الشعب الإسرائيلى، الذى استفاد بخفض أسعار الكهرباء ، ومن أجل مخاوفه من حدوث تغيير فى هيكل جمهورية مصر يفقده مزايا إسرائيلية بدأت باتفاقية كامب ديفيد مرورا باتفاقية الكويز .
وثالثا أن السياسة الإسرائيلية تبذل جهودا كبيرة منذ اتفاقية السلام مع مصر فى تقليص دور مصر ” الإقليمى بصفة خاصة ” ووضعها فى حالة من عدم التوافق مع شقيقاتها العربية، ومنعها من أن يكون لها دور ريادى فى المنطقة العربية أو أفريقيا، وعلى ذلك فإن نجاح ثورة مصرية تحدث تغييرات تحول نظامها من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، ويضعها فى مصاف الدول المُتقدمة ذات الأنظمة السياسية المقبولة لدى المجتمع الدولى، لا ترغب فيه إسرائيل .
لكل هذا أقول إن 25 يناير ثورة مصرية خالصة الدماء الوطنية . . إنها ثورة كانت لها مُقدمات بقوة دفع احتقان اجتماعى، وغضب شعبى استمر لسنوات طويلة شهدت فقرا وقهرا وفسادا، نعم هى ليست مؤامرة . . إنها ثورة فلا تسرقوها .
ولقد فشلت المؤامرة الأمريكيه الصهيونية لعمل فوضى فى مصر . . ولكن . . ؟! يجب ان نعلم ونؤكد بان المساعى الأمريكية الاسرائيلية لعمل فوضى فى الدول العربية وخاصة مصر ، كانت تهدف لتفكيك منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، اسوة بما نجحت فيه فى الماضى حينما فككت الاتحاد السوفيتى السابق ، لاجهاض حركة التقدم الصناعية التكنولوجية فى روسيا ، وعطلت أكبر مُنافس لها فى علوم الفضاء وصناعة السلاح ( لكنه كان إجهاضاً مؤقتاً ) وعلى الرغم من الحروب والخلافات التى تفجرت فى الاتحاد السوفيتى ، الا ان اليقظه عادت من جديد بقيادة رجُل الاستخبارات السابق ” فلاديميير بوتين ” ، والذى فشلت امريكا فى تجنيده لخدمة مصالحها ، وعلى يد هذا الرجل واخرين بدأت روسيا فى سياسة اصلاحات لما تهدم فى بنيانها القومى والعلمى والاقتصادى .
وحينما ضربت الاتحاد اليوغسلافى فى مقتل ، بمُساعدة ومباركة اوروبية خبيثة ، رغبة من اوروبا المسيحية فى الثأر من المسلمين بمنطقة البلقان ، توحدت مصالح اوروبا مع التحالف البروتستانتى الصهيونى ، لتفكيك المنطقة هناك ، واثارة الحرب وتدمير البنية التحتيه ، وتركت الفرصة لقتل عشرات الآلاف من المُسلمين ، وابادتهم انسانياً ، وما كانت عملية مجزرة سيربنيتشيا الا خير شاهد على تورط القوات الهولندية لحفظ السلام .
اما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، فقد رصدت كل من امريكا واسرائيل وبعض الدول الأوروبية ، منذ منتصف الثمانينات ، ميلاد حركات شبابية وطنية فى الدول العربية ومصر بصفة خاصة ، وخشيت امريكا من اليقظة القومية العربية ، التى من الممكن ان تؤدى الى تنامى روح القومية العربية من جديد ، وتعيد للعالم العربى مناخ اشبه بالعهد الناصرى ، وان تفرز المنطقة زعيما عربيا جديداً بأيدلوجية قومية عربية تهدد الوجود الاسرائيلى ، لذلك فقد سارعت امريكا وربيبتها اسرائيل الى اختراق الحركات الشبابية ، سعيا منها لمتابعتها عن قرب ، والتواجد بداخلها للتأثير على أنشطتها ومساراتها ودفعها فى اتجاهات تخدم مصالحها ، واستغلال احتياج تلك الحركات الشبابية الوطنية للمال ، فوفرت لبعضها التمويلات اللازمة لأنشطتها ، ليس حُبا فى محاربة فساد النظام المصرى ، ولكن لضمان مجيئ نظام جديد حليف لأمريكا يحقق لها مصالحها .
لكن فشلت المؤامرة الأمريكيه الصهيونية لعمل فوضى فى مصر ، وفشلت فى جلب نظام موالى لها ، ونجحت الثورة المصرية . . فهل ستنتهى المؤامرات الأمريكية الاسرائيلية على الحلم العربى المصرى ؟ . .
Share on Facebook
Tags: مؤامرة الفوضى الصهيونية... ونجاة الثورة المصرية
اسلام
20. Jun, 2011
وحضرتك ازاي قدرت تستنتح ان المؤامره فشلت
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وان الثوره نجحت
!!!!!!!!!!!!!!!!!!
حضرتك مسمعتش بمبدا تحريك المياه الراكده
مياه النظام اصبحت راكده بالنسبه للشعب
والمنطقه اصبحت راكده بالنسبه للمخططات الامريكيه والاسرائيليه
لذلك حدث التحريض وحدثت الثوره
لكن هي ليست ثوره بيضاء ولا سلميه ولا نقيه
و لاعفويه زي ما بيقولوا
هي شر لا بد منه
والى الان البلد في فوضى عارمه بسبب النشطاء الوطنيين
Mostafa
23. Jun, 2011
اعتقد ان المقال الاصلى يستحق ان يتم التقصى عن مدى صحتة لوجود معلومات تهم
الشعب المصرى وتساعدة فى رؤيتة للمستقبل
كما ارجو التوضيح ان هناك وجهة نظر اخرى ترى ان اسرائيل استفادت اكثر من سياسة
الرئيس عبد الناصر حيث انها حصلت على سيناء والجولان والضفة والقطاع وجزء من
جنوب لبنان بالاضافة الى معدات الجيوش العربية وخسائر الارواح والانكسار
المعنوى
وفى المقابل خسرت سيناء وتعهدت باعادة باقى الاراضى المحتلة لمن يوقع معاهدة
السلام اسوة بمصر كما تعهدت بحكم ذاتى فلسطينى لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات
يليها استفتاء لتقرير المصير
هذا ما وافقت اسرائيل علية منذ 33 سنة ورفضة الاخوة العرب مجتمعين فى حينة رغم
انهم اعلنوا بعد ذلك موفقتهم جميعا على مبداء السلام واسرائيل هى الغير موافقة
الان