فيلدرز .. “دون كيشوت” هولندا الصاعد سياسيا

Posted on 07. Apr, 2010 in شخصيات

فيلدرز .. “دون كيشوت” هولندا الصاعد سياسيا

إنه النائب الهولندي المثير للجدل خيرت فيلدرز مؤسس ورئيس “حزب الحرية” اليميني، الملقب بـ “موزارت” بسبب شعره الأشقر، والذي اختارته الصحف الهولندية النجم السياسي لعام 2007.

ولد في السادس من سبتمبر 1963 ببلدة “فنلو” شرق هولندا نشأ ككاثوليكي وعمل بعد إنهائه دراسته الثانوية في إسرائيل لمدة سنتين، يقول عن هذين العامين: إن لهما دورا كبيرا في تشكيل أرائه السياسية الحالية، وما يزال يعبر عن إعجابه بإسرائيل وعلاقته بعدد من قياداتها، متزوج من أمرآة مجرية التقى بها في سفارة المجر في لاهاي.

هو عضو في مجلس النواب الهولندي منذ 1998، بداية عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية ومنذ 2006 عن حزب من “أجل الحرية” (هولندا)، الذي أنشأه بنفسه وما يزال يقوده حتى الآن، ويمتلك تسعة مقاعد من أصل 150 في البرلمان.

عمل فيلدرز في مجلس التأمين الصحي بين عامي 1984 و1988، ثم انتسب للحزب الليبرالي عام 1990 حيث كلف بكتابة الخطب لرئيس الحزب، ثم انتخب مستشارا لبلدية أتريخت عام 1997، وأصبح عضوا في مجلس النواب الهولندي منذ 1998 عن الحزب الليبرالي، وبسبب الخلافات التي تفاقمت في الحزب حول الموقف من انضمام تركيا للاتحاد الأوربي غادر فيلدرز الحزب الليبرالي في 2004.

وفي 2006، وقبيل الانتخابات التشريعية أنشأ حزب “من أجل الحرية” وما يزال يقوده حتى الآن، ويمتلك هذا الحزب تسعة مقاعد من أصل 150 في البرلمان الهولندي، ومنذ ذلك الحين بدأ يجهر بمعاداته للمهاجرين والمسلمين بصفة خاصة، وفي 2008 أنتج فيلم “فتنه” الذي يربط فيه بين الإسلام والقرآن الكريم والإرهاب ونشره على الانترنت، الأمر الذي دفع لموجة احتجاجات في العالم الإسلامي ضد الفيلم ومنتجه.

مواقف معادية

كذلك طالب فيلدرز بحظر القرآن الكريم بدعوى تعارضه مع القانون، بل وصفه بأنه كتاب فاشي يجب حظره مثل كتاب “كفاحي” للزعيم النازي أدولف هتلر، ودعا أيضا لفرض ضريبة على ارتداء الحجاب، وأطلق تحذيرات عديدة من أن المسلمين يستعمرون هولندا، كما نادى مؤخرا بترحيل حاملي الجنسيات الأوربية من دول إسلامية إذا ارتكبوا مخالفات.

وبسبب مواقفه المثيرة هذه مثُل فيلدرز في 21 يناير 2010 أمام محكمة أمستردام بتهمة “تكدير الصفو العام، والتحريض على الكراهية والتمييز ضد المسلمين وإهانتهم”، وهو ما نفاه فيلدرز موضحاً أنه “يستخدم فقط حقه الأساسي في حرية التعبير”، ويعيش تحت حماية المخابرات وأجهزة الأمن الهولندية منذ مقتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ عام 2004 على يد شاب هولندي من أصل مغربي يدعى محمد بويري، بعد أن أخرج فيلما معاديا للإسلام. كما حاولت الحكومة البريطانية منعه من دخول البلاد على أساس أنه يشكل خطرا على الأمن العام، وهي الخطوة التي رفضت لاحقا من قبل المحاكم.

نأي الحكومة

وسعت الحكومة الهولندية مرارا للنأي بنفسها عن تصريحات فيلدرز ومواقفه خاصة بعد نشر فيلمه “فتنة” حيث أكد رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكينيندي أنه يرفض رؤية فيلدرز للإسلام التي يربط فيها هذا الدين بالعنف، موضحا أن تصريحات فيلدرز حول الإسلام لا تحقق هدفا سوى الإساءة.

كما اتهم ماكسيم فيرهاجين وزير الخارجية الهولندي فيلدرز بأنه أضر بصورة هولندا في الخارج، وخصوصا في العالم الإسلامي، وقال: إن حرية التعبير ليست مبررا “لجريمة إهانة المسلمين”. وأوضح أن فيلدرز “لا يتطلع إلى إيجاد أرضية مشتركة وإعلاء القيم المشتركة أو العمل على التوصل إلى حلول بناءة تقوم على أساس هذه القيم بين هولندا والآخر”، في إشارة إلى المسلمين والعالم الإسلامي، لكنه بحسب رأيه ” يدمر فقط، ولا يبني”، وما يفعله لن يؤدي إلا إلى “انتشار التمييز والكراهية ومن ثم إلى التفرقة والاستقطاب، والمواجهة في نهاية المطاف”.

صعود سياسي

ورغم ذلك فقد صعد نجمه السياسي بشدة في الفترة الأخيرة خاصة بعد حظر المآذن في سويسرا في استفتاء أجري أواخر العام الماضي، حيث أصبح واحدا من أكثر الأحزاب شعبية في البلاد، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وكانت بوادر هذا الصعود في الانتخابات الأوروبية قبل ثمانية أشهر حينما حل ثانيا بعد الحزب “المسيحي الديمقراطي” الحاكم، كما حقق فوزا غير متوقع في الانتخابات المحلية الأخيرة بهولندا بعد أن انتزع الفوز في مدينة “ألمير” خامس مدن هولندا وحل ثانيا في لاهاي مقر الحكومة، وهو الأمر الذي جعل فيلدرز يؤكد أن الانتخابات المحلية قد تكون خطوة أولى في الطريق نحو الانتخابات التشريعية التي ستجرى بشكل مبكر في التاسع من يونيو المقبل.

ويصف بعض خصوم فيلدرز “الطامح لتشكيل الحكومة” أنه صديق لإسرائيل، فيما يراه البعض الأخر انتهازي مستفزا يعزز الخوف والكراهية، في حين أن أقلية لا يرى فيه عدوا على الإطلاق، وإنما مثل “دون كيشوت”. في إشارة إلى (بطل الرواية الأسبانية التي تحكي عن رجل نحيف طويل ناهز الخمسين من العمر لم يتزوج من كثرة قراءاته في كتب الفروسية كاد يفقد عقله وينقطع ما بينه وبين الحياة الواقعية ثم يبلغ به الهوس حدا يجعله بفكر في أن يعيد دور الفرسان الجوالين وذلك بمحاكاتهم والسير على نهجهم حين يضربون في الأرض ويخرجون لكي ينشروا العدل وينصروا الضعفاء، ويدافعوا عن الأرامل واليتامى والمساكين).

 

Tags: , ,

أترك تعليقا