من ينتصر الفأر أم الفيل فى حملة ضد تجار السلاح فى أمستردام
Posted on 04. Jun, 2010 in رأى حر
كتب: سعيد السبكى
ما مناسبة فى هولندا ذات علاقة بإهدار حق الانسان فى الحياة سواء الصحة أوما يتسبب فى اضرار للبيئة الا وتجد النشطاء فى هولندا فى حركة وحراك محاولة لوقف لكل ما قد يضر الانسان اينما كان ، وتجارة وتصدير السلاح واحدة من القضايا التى تشغل بال هؤلاء النشطاء الهولنديين ، وغيرهم من أصحاب الدعوات وأنصار القضايا الانسانية العادلة ، ومؤخرا خرجت جماعات من هؤلاء النشطاء فى حملة ضد تجارة الأسلحة ، اثناء عقد مؤتمر ومعرض لتجار السلاح فى العاصمة أمستردام.
أكد قادة الحملة على ان لهم هدف رئيسى هذه المرة يتمثل فى مُخاطبة أذهان الجماهير ، وليس الهدف هو اثارة الضجيج فى مُظاهرات احتجاجية ، تنتهى بحلول الظلام وتنفض دون جدوى ، فلم يعُد من المقبول التزام الصمت حيال تجارة الأسلحة والقائمين عليها ، وما يتم حصده جراء هذه التجارة من أموال جمه ملوثة بدماء الضحايا فى كثير من دول العالم
وأنه من المهم الوضع في الاعتبار أن صعوبة الحد من تجارة الأسلحة ليست فقط بسبب انها تجارة مُربحة.. بل انها تعتبر ركنا اساسيا فى السياسات العليا لدول كثيرة ، تمارس هذه التجارة بأشكال عديدة مُباشرة وغير مُباشرة ، ولها أهداف اقتصادية بعيدة المدى ، وتتعاون مؤسساتها العسكرية تحت كثير من الأغطية السياسية ، والعبارات الاعلامية الاستهلاكية مثل وقف أعمال العنف ، وحماية الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية وحقوق الانسان وغير ذلك ، وهى أغطية كاذبة لا تنطلى على احد .
يتخفى تجار الأسلحة وراء تنظيم معارض أو مؤتمرات ، الا ان الأهداف تكون واضحة ، فعلى سبيل المثال هناك المعرض الدولى للتدريب والتعليم ” آيتك ” وهو فى الحقيقة لبيع مُعدات عسكرية ، ومحاكاة للترويج للأسلحة مثل الصواريخ وقاذفات النار والألغام ، ويصل للطائرات المُقاتلة الـ اف 16 ، وقد قامت مؤسسات المجتمع المدنى والنشطاء بتنظيم الاحتجاجات فى هولندا ووصلت الى سويسرا وبلجيكا وهولندا ، بغية كشف خطط ونوايا تجار السلاح . على الجانب الآخرى نجد مؤسسات مالية أوروبية وأحزاب يمينية مُتطرفة تطالب بمزيد من الاستثمار في مجال أسلحة الدمار الشامل ، وهو ما يعني الأسلحة النووية ، والألغام الأرضية والذخائر العنقودية ، وهى مطالب أقل وصف لها انها مُثيرة للجدل ، الا انها مطالب غير أخلاقية ، لأنها دعوات ومطالب تنشر العُنف والحروب بين الشعوب ، فى وقت يتوق الجميع فيه للسلام والاستقرار ونحن فى القرن الـ 21 ، ولا ننكر فى ذات الوقت انه توجد بعض المحاولات الرسمية لسن قوانين تمنع الاستثمارات فى مجالات تصنيع وإنتاج الألغام الأرضية والذخائر العنقودية ، وهولندا لها مساعى فى هذا الاطار ، نتمنى ان تكون صادقة ، وليست على سبيل التمويه أو إرضاء الرأى العام . وللخروج من الدوائر العنكبوتية ، حيث المظاهرات التى تقوم بين الحين والآخر ، وتتكرر دون تحقيق تغييرات عملية على أرض الواقع ، يجب على مؤسسات المجتمع المدنى والنشطاء ان تبحث عن اضافات تشمل بالدرجة الأولى مُطالبة مجالس النواب فى الدول المُنتجه للأسلحة بسن قوانين مُلزمة ، واصدار تشريعات واضحة فى اطار معايير اخلاقية ، لمنع تصدير الأسلحة خاصة التى تتم بالتهريب وبشكل سرى لمناطق النزاع فى العالم ، وان تؤكد على ان انتاج وتجارة الأسلحة يعيق بشكل خطير عملية التنمية الاقتصادية المستدامة ويؤدى لحدوق انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان .





آخر التعليقات