من يحمي مسلمي أوروبا؟
Posted on 30. Oct, 2010 in المسلمون فى هولندا, مراقب إذاعة هولندا
أمستردام- “نحن اليوم في مأتم لأن هذا الحزب يرى أن الإسلام أيديولوجية سياسية وليس دينا”. إنها صرخة رمزية انطلقت من أمام نصب تذكاري أقيم قرب مبنى البرلمان الهولندي، نُقش عليه نص البند الأول من الدستور الذي يساوي بين كل المواطنين، وذلك بمناسبة عرض التصريح الحكومي على البرلمان للمناقشة.لم يحدث منذ أكثر من قرن أن حكم هولندا رئيس وزراء من الحزب الليبرالي “يمين”، ولم يسبق لهولندا أن عرفت حكومة يمينية مشابهة للحكومة الحالية. “هذه هي الحكومة اليمينية الأولى في تاريخ هولندا”، يبشر خيرت فيلدرز زعيم الحزب من أجل الحرية أثناء مناقشة التصريح الحكومي، قاصدا بطبيعة الحال إغاظة كتلة اليسار التي أقصيت من المشاركة في الحكم رغم رغبتها الواضحة في ذلك.”قول وفعل” هو عنوان الاتفاق الحكومي الذي تشكلت على أساسه حكومة أقلية مؤلفة من الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب في. في.دي. “حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية”، مع دعم برلماني من الحزب من أجل الحرية المناهض للإسلام. أما المعارضة المكونة أساسا من أحزاب اليسار، فترى هذا “القول والفعل” ترجمة لتوجهات سياسية يمينية ومحافظة ستوسع من الحدود الفاصلة بين فئات المجتمع الهولندي المختلفة؛ بين الغني والفقير، بين الهولندي وغير الهولندي وبين المسلم وغير المسلم.على صعيد هيئات المجتمع المدني، بدأت بؤر مناهضة توجهات الحكومة الجديدة في التبلور، فقد نشطت مؤخرا مجموعة عمل أطلقت على نفسها اسم “ليس باسمنا” في إشارة إلى أن الحكومة اليمينية الحالية لا تمثلهم. وأول عمل قامت به هذه المجموعة هو وضع إكليل من الزهور ترحما على موت البند الأول من الدستور الهولندي. ونعت ماريا تيربسترا الناطقة باسم مجموعة “ليس باسمنا” موت البند الأول بهذه الكلمات:
“نحن اليوم في مأتم لأن هذا الحزب “الحزب من أجل الحرية” يرى أن الإسلام أيديولوجية سياسية وليس دينا.
نحن اليوم في مأتم لأن التصريح الحكومي لا يحتوي على أي شيء بخصوص التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، لأن هذه الحكومة عازمة على تنفيذ سياسة تجاه المهاجرين لا تقوم على حقائق ولكن على الكلام المرسل بلا معنى”.
وفي نظر المشاركين في الوقفة الاحتجاجية فإن الحكومة الحالية تتعارض مع روح البند الأول، ودعوا الأحزاب السياسية إلى “نهج سياسة تستلهم روح هذا البند”.
ينص البند الأول من الدستور الهولندي على أن “كل من يتواجدون في هولندا يعاملون، في الظروف المتساوية، على قدم المساواة. ويمنع منعا تاما التمييز بسبب الدين أو العقيدة أو الرأي السياسي أو العرق أو الجنس أو أية أسباب أخرى”.
إلا أن هذا البند طُرح بحدة على طاولة النقاش السياسي منذ بروز السياسي بيم فورتاون على الساحة السياسية “اغتيل 2002″، واغتيال المخرج السينمائي الهولندي تيو فان خوخ “2004″. وإذا وجد من السياسيين من يعتبره بندا مقدسا لا يمكن الاقتراب منه أو المساس به، فإن سياسيين آخرين، والذين غالبا ما تطبع النبرة ’الشعبوية‘ خطابهم السياسي، عدوه حاجزا يعرقل في نظرهم حرية التعبير. وهكذا طالب خيرت فيلدرز مرارا بشطب البند الأول من الدستور لأنه يحد من حريته في قول ما يشاء. وكان بيم فورتاون قد سبق وأن دعا إلى حذف هذا البند حينما تعرض لنقد واسع بسبب هجومه على الإسلام والمسلمين.
لم يسبق أن تعرض البند الأول الذي يعد علامة متميزة في الدستور الهولندي، لحملات التضييق العلني، أو التجاهل عن قصد أم غير قصد من قبل سياسيين دعا بعضهم صراحة لتعديله أو حذفه. ولذلك أقدمت مجموعة ’ليس باسمنا‘ لنعي البند الأول وإعلان موته الرمزي مع وصول الائتلاف الحالي إلى سدة الحكم، بمباركة علنية من قبل الحزب من أجل الحرية المناهض للأجانب غير الأوربيين والمعادي بصفة خاصة للمسلمين.
ويبدو ان السيناريو الأسوأ سيكون عنوان المرحلة القادمة مع استعداد اليميني فيلدرز الى توسيع دائرة النقاش حول الاسلام وربطه بما يدور في الدولة الجارة المانيا، اكبر دولة في الاتحاد الاوروبي من حيث حجم السكان والثانية في تعداد الاقلية المسلمة.
فقدد أشاد النائب الهولندي المعروف بمعاداته للإسلام بالدور الذي لعبته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في “انتقاد الإسلام”.
وذكر فيلدرز خلال خطابه أمام البرلمان الهولندي في لاهاي أن المسيحيين الديمقراطيين في ألمانيا، الذين تتزعمهم ميركل، تولوا “القيادة في مجال انتقاد الإسلام”.
وأشاد فيلدرز بتصريحات المستشارة الألمانية وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، هورست زيهوفر، حول المشكلات الخاصة باندماج المهاجرين في المجتمع ، وقال في خطابه الذي نشره حزبه الأربعاء “السيدة ميركل، معك حق”.
وأضاف فيلدرز في خطابه “عندما تقول المستشارة الألمانية بنفسها إن المجتمع متعدد الثقافات فشل تماما فإن هذا يعني شيئا… أهم سياسية للمسيحيين الديمقراطيين في أهم دولة أوروبية كسرت المحظور وقالت كيف يبدو الأمر، وقالت ما يفكر فيه ملايين الناس”.
وكانت ألمانيا خاضت في الأسابيع الأخيرة جدلا شرسا حول سبل دمج المجتمع المسلم في ألمانيا الذي يضم أربعة ملايين نسمة، في نسيج المجتمع الألماني. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها، إن مفهوم التعددية الثقافية باء بالفشل، وطالبت بأن يبذل المهاجرون المزيد من الجهد لينخرطوا في المجتمع.





آخر التعليقات