Posted on 25. May, 2011 in الجالية الفلسطينية, رأى حر
كتب : هشام البطل >>>
لا يمكن اعتبار التصفيق الحاد الذي ناله رئيس الوزراء الاسرائيلى بالامس في الكونجرس نجاحا لمبادرة اسرائيلية, او نجاحا لسياسة الحكومة الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتانياهو, وان دل الاستقبال الامريكى الرسمى لنتانياهو علي شيىء فانما يدل علي ” مدى حرص اعضاء مجلسي النواب والشيوخ الامريكى علي علاقاتهم بالمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة ” وفقا لقول ” عكيفا إلدار ” الصحفي بجريدة هارتس الاسرائيلية ، وبالتالي اصوات اليهود الامريكيين في اي انتخابات قادمة, بل ان حتى تراجع الرئيس الامريكى اوباما عما قاله بشأن الخطوط العامة للعملية السياسية القادمة مع الحكومة الفلسطينية ليس نابعا من موقف تفاوضى حقيقي, بل هو رد فعل طبيعى لموقف المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة, التى لم ترض بالطبع ان يردد الرئيس الامريكى الذي كان حتى وقت خطابه الاول يتحدث بناءا علي الحقائق التى لمسها على الارض, ان التفاوض يجب ان يكون علي اساس الحدود القائمة في عام 1967 ومن بين تلك الحقائق, خطاب نتانياهو نفسه في الرابع عشر من مايو بعد بدء الزحف علي فلسطين من كل من مصر وسوريا والذي ذكر فيه بالحرف, ” ان الوصول الى السلام يقتضى التنازل عن اجزاء من الوطن ” علي حد قوله .
وفي الوقت الذي بدا فيه نتانياهو والادارة الامريكية مدركين لحقيقة الوضع الآن في الشرق الاوسط ، وان رياح التغيير التى تهب على المنطقة في سبيلها الى تغيير موازين القوى ربما على المدى القريب ، وان الحراك الثوري الديموقراطي في المنطقة العربية من شأنه ان يعيد ترتيب اوراق اللعبة ، لتستحوذ الارادة الشعبية العربية علي اغلب هذه الاوراق في المرحلة القادمة, تحول الموقف الرسمي لاوباما ومن بعده نتانياهو ليتخذ لهجة بدت مُتشددة بسبب موقف يهود الولايات المتحدة . كما انه بإمكان المُتابع لردود الفعل الاسرائيلية منذ قيام ثورة شباب 25 يناير المصرية علي وجه التحديد ان يتلمس مدى الذعر الذي اصاب الدوائر الرسمية الاسرائيلية ، ليس ذلك فحسب بل المواطن الاسرائيلي نفسه لم يكن بمنأى عن مشاعر الخوف .
لقد كان الرئيس المصري المخلوع قد نصب نفسه حاميا لمصالح اسرائيل ووكيلا عنها في التفاوض مع الشعب المصري ان جاز التعبير ، وعمل كحائط سد ضد كل ما يمس مصالح اسرائيل ، وليست الاعتقالات التى جرت لمئات النشطاء في اواخر عام 2008 قبيل الحرب علي غزة ببعيدة, وبدت الثورة المصرية منذ اندلاعها اشبه بالزلزال , امتدت توابعه الى عواصم عربية اخري وهو ما سيعيد بالقطع ترتيب اوراق اللعبة علي أسس جديدة تماما ، وينقل مراكز صناعة القرار من يد حكومات كانت تحظي بدعم ورعاية امريكيين الي رجل الشارع العادى ، الذي صاغت إرادته ومواقفه الاخيرة شكل المبادرات الاسرائيلية القادمة, حتى وصل الامر بالكاتب الصحفى فى جريدة الجارديان البريطانية ” روبرت فيسك ” الى القول بان : ” ان ارادت اسرائيل سلاما مع مصر فعليها ان توقع معاهدة سلام مع 85 مليون مواطن مصري ” .
صحيح ان نتانياهو بدا بعد الخطاب كما لو كان قد استرد عافيته سياسيا ، حتى ان المتحدث الرسمي باسم مكتبه قد اصدر تصريحا يطالب فيه حزب كاديما الذي تترأسه ” تسيبي ليفنى ” وزيرة الخارجية السابقة, على العمل يدا بيد مع الحكومة الاسرائيلية, بعد ان كانت الاصوات قد تعالت في اسرائيل منددة بضعف نتانياهو وتردده بعد خطابه الاخير في الكنيست مؤيدة لها في الانتخابات القادمة في اسرائيل ، وكما قات صحيفة هارتس هذا الصباح, فان السنوات التى قضاها نتانياهو في الولايات المتحدة, لم تذهب سدى فقد عرف كيف يلعب على الاوتار العاطفية للساسة الامريكيين .
ولكن من ناحية اخرى فان الحقائق علي الارض هى التى ستقرر مُستقبلا موقف الحكومة الاسرائيلية فيما يتعلق بالمبادرات القادمة ، التى ربما قد تطرحها الحكومة الاسرائيلية في الاسابيع المُقبلة , معتمدة على رد فلسطيني قوى, وكما انه لا ينبغى التهوين من شأن دور المنظمات اليهودية في صياغة المواقف الامريكية فلا يجب ابدا بالمثل التهويل لقددر التصفيق الذي حظى به نتانياهو امام مجلسى النواب والشيوخ ، باعتبار ان هذا هو الموقف الامريكى النهائى ، ولا ينبغى اصلا على المفاوض الفلسطينى ان يربط مواقفه بموقف الادارة الامريكية فالزمن قد تغير. ومعظم اوراق اللعبة قد انتقلت الى يد الشعوب العربية ، فالحدود التى تبلغها الارادة السياسية العربية متمثلة في الثورات هى التى ترسم مستقبل التفاوض ، بل وحدود الدولة الفلسطينية التى احتلت قضيتها مكانها الطبيعى في صدارة القضايا العربية لدى المواطن العربي .
وليس تصفيق نواب الكونجرس لنتانياهو بعد خطابه الخيالى هو الذى سيحدد مدى ومناخ السياسة الاسرائيلية مستقبلا ، لذلك يتعين على الجانب الفلسطينى نتيجة لذلك ان يتمسك باعلان الدولة الفلسطينية وبحدود 1967 وبالقدس عاصمة موحدة لفلسطين ، وان يدرك ان الضغط الشعبى العربى سيولد لا محالة ضغطا في الشارع الاسرائيلي ، يجبر الحكومة الاسرائيلية علي اللجوء صاغرة لطاولة المفاوضات ان عاجلا أو آجلا ، وان يبنى موقفه بناءا علي دعم الشارع العربي له ، وان يعمل علي بناء مبادرة سياسية متكاملة يتوفر لها الدعم الشعبي, بغض النظر حتى عن موقف نتانياهو الذي يراه كثير من الاسرائيليين الآن منقطع الصلة بالواقع ، ومتجاهلا لمصالح اسرائيل او موقف الرئيس الامريكي الساعى لكسب الانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة لفترة ثانية.
هشام البطل
عضو اتحاد شباب الثورة
Share on Facebook
Tags: الأرض المحتلة, الكونجرس الأمريكى, تصفيق, صحفية بالحياة: ما سبب وجود أعلام إسرائيل عقب مباراة هولندا والبرازيل, نتينياهو
osos
31. May, 2011
مقال جميل وموفق يا هشام البطل طبعا مش الجخ