مالم تنشره إذاعة هولندا عن علاقة بلادها المشبوهة بإسرائيل

Posted on 07. May, 2011 in تحت المجهر, تقارير, حقوق انسان, مراقب إذاعة هولندا

مالم تنشره إذاعة هولندا عن علاقة بلادها المشبوهة بإسرائيل

 كتب: حسام عبد العزيز >>>

من العيب أن تنشر إذاعة هولندا تقريرا عن كتاب الصحافي الإيرلندي ديفيد كرونين: “التحالف الأوروبي مع إسرائيل”، دون أن تركز على انتقادات هذا الرجل تجاه علاقة هولندا بهذا الكيان.

هل من المعقول أن إذاعة ممثلة لبلد أوروبي تكتفي في تقرير حول الكتاب بفقرة من أربعة أسطر عن هذا البلد؟ بل والأغرب أن تحاول من خلال تلك الأسطر إيهام القارئ بأن مشكلة هولندا في وزير خارجيتها الحالي وهو عكس ما أراده كرونن الذي أكد أن محاباة إسرائيل متجذرة في السياسة الخارجية لهولندا.

ولذلك كان لزاما تسليط الضوء على الديمقراطية الهولندية الزائفة من واقع كلام كرونين نفسه وهو مالم تنشره إذاعة هولندا التي ترتعد فرائصها على ما يبدو من الصهاينة.

ديمقراطية روزنتال

يتساءل كرونين كيف لهولندا أن تعتبر نفسها بلدا ديمقراطيا ووزير خارجيتها يوري روزنتال يقول لمنظمة: لا بأس أن تمارسوا النقد لكن لا تعارضوا الحكومة. وهذا لأن المنظمة المذكورة دعمت موقعا فلسطينيا.

روزنتال هدد المنظمة بسحب المنح الحكومية منها رغم أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي وهنا يطرح كرونين سؤالا آخر: هل لم يعد مقبولا في هولندا أن تدافع عن القانون الدولي؟

ويطلب ديفيد كرونين من روزنتال ورفقائه في الحكومة التحقيق في منظمات تنتهك القانون الدولية ومنها مركز إسرائيل في نيكيرك الذي تديره منظمة مسيحيون من أجل إسرائيل والذي يبيع متجره الكثير من المنتجات التي تصنعها شركات نشطة في المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة.

منظمة  Sar-El Foundation الذي تفاخر رئيسها ماكس اربيلس ليزار بمشاركة متطوعين هولنديين في تدريبات مع الجيش الإسرائيلي من أجل قتل الفلسطينيين، وكأن المساهمة في قمع شعب شيء محل إعجاب، على حد تعبير الصحافي الأيرلندي.

ديمقراطية هولندا

إذن فالقضية ليست قضية وزير والمشكلة تكمن بشكل رئيسى في أن منظمة كـ Sar-El Foundation  تعتبر منظمة خيرية ولذلك فإن التبرعات المقدمة لها مخصومة من الضرائب. هذا على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي الذي تدعمه ارتكب جرائم ضد الإنسانية وفق تحقيق الأمم المتحدة الذي قاده القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد جولدستون في هجمات إسرائيل على غزة في أواخر 2008 وأوائل 2009.

وهنا يعقد كونين مقارنة بين منظمة هولندية يتم تصنيفها كمنظمة خيرية وهي تدعم انتهاكات في القانون الدولي وبين منظمة إيكو التي تهدد الحكومة بمعاقبتها لدعمها موقع الانتفاضة الإلكترونية الفلسطيني أي لدعمها القانون الدولي ليتساءل من جديد: أين العدالة هنا؟

بعض المراقبين المخضرمين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذين تحدث إليهم ديفيد كرونين ذهبوا بعيدا إلى حد تسمية هولندا الحليف الأكثر إخلاصا لإسرائيل في غرب أوروبا.

ديمقراطية فيرهاخن

يصف كرونين ماكسيم فيرهاخن وزير خارجية هولندا السابق بالانقياد إلى الدعاية الإسرائيلية. فإبان عامي 2008 و2009 ألقى فيرهاخن باللوم في أحداث العنف في غزة على حماس وحدها وتجاهل بذلك كيف التزمت حماس بهدنة ـ توسطت فيها مصر ـ مع إسرائيل في الفترة بين يونيو ونوفمبر 2008. وكانت إسرائيل هي التي واصلت دائرة العنف بمهاجمة غزة في الرابعة من نوفمبر في العام نفسه وفي الوقت الذي انشغل فيه العالم بانتخابات الرئيس الأمريكية الجديد.

كان كل ضحايا قصف عملية الرصاص المصبوب في ديسمبر 2008 من الفلسطينيين تقريبا فلقي 1387 مصرعهم بينهم 800 مدني تقريبا و320 طفلا بينما قتل تسعة إسرائيليين ثلاثة منهم فقط مدنيين.

كان الطبيعي أن يكون التضامن لصالح شعب غزة لكن فيرهاخن قرر عكس ذلك وسافر في يناير 2009 إلى سديروت جنوب إسرائيل وعبر هناك عن قلقه من الصواريخ التي تطلقها حماس.

ويقول كرونن: لو مد فيرهاخن رحلته لكيلومترات قليلة وغامر بالدخول إلى غزة لشهد معاناة أسوأ بكثير سببتها أسلحة أكثر فتكا بكثير. لكنه رفض زيارة غزة ولم يكترث بمشاهدة ما حدث على أرض الواقع.

ويواصل ديفيد كرونن هواية طرح الأسئلة فيقول: هل هو ماكسيم فيرهاخن نفسه الذي سبق وأن قدم ورقة استراتيجية للبرلمان الهولندي تهدف رسميا إلى منح حقوق الإنسان دورا مركزيا في سياسة بلاده الخارجية؟ هل هو ماكسيم فيرهاخن نفسه الذي صرح في 2008 أن حقوق الإنسان تطبَّق على الناس جميعهم في كل مكان وزمان؟

لماذا حقوق الإنسان التي تطالبون بأن تسود لا تطبَّق على الشعب الفلسطيني؟

انتهت أسئلة كرونين ولكن الفضائح الهولندية لم تنته على نحو يغري العرب بكراهية المملكة التي لا تكف عن إعطائنا دروسا في السماحة والديمقراطية.

Tags:

أترك تعليقا