لمسة وفاء . . عاش بأخلاق الاسلام والمُسلمين فهل مات الألمانى “ديتلف” مُسلماً؟

Posted on 07. Jun, 2011 in المسلمون فى هولندا, رأى حر

لمسة وفاء . . عاش بأخلاق الاسلام والمُسلمين فهل مات الألمانى “ديتلف” مُسلماً؟

فى حوار قصير عبر موقع التواصل الاجتماعى ” فيسبوك ” قال لنا الزميل ” احمد سمير ” بمسحة حُزن لقد ” كتبت كلمتين ارثى صديق المانى ” وافته المنية ، وكم كان احمد وفياً خلوقا فى طلبه ان ننشر له ما كتب ، ونحن من جانبنا راينا ان كلماته هى لمسة وفاء ، لرجل لم يدين بدينه ولم يعرف ثقافته ، لكنه كما قال احمد كان رجُل من اهل الخير ، وذكرنا بما قاله الشيخ محمد عبده لتلاميذه حينما عاد من فرنسا ” وجدت هناك اسلام بلا مسلمين . . وهنا مسلمين بلا اسلام .

المانيا – كتب: احمد سمير

ذلك الالماني الطويل القامة الممتلئ القوام القوي البنية الذي لا يفارقه البايب ليل نهار . . هو رجل من طراز آخر . . لا يحب اليهود ولا الصهاينة . . لا يحب الحكومات والأنظمة الفاسدة . . فهو يري انها تتعمد تخريب الشعوب .

انه ” ديتلف ” صديقنا الالماني البالغ من العمر 51 عاما والذى تلقينا اليوم خبر وفاته ، فحزنا لفراقه ، وتمنينا ان تسرى روحه الخيرة فى كثير من الشعب الألمانى ، الذى لم يكن مثلهم . . ان ديتلف حالة خاصة فهو يُحب العرب والافارقة ، ويعاونهم وياكل معهم ، ويشاركهم احلامهم ، لا يملك من الدنيا الا الفتات والبايب الذى كان يخرج منه الدُخان بكثافة ويظهر من خلفها وجهه شاحبا بقسمات تشتعل بأفكار عميقة تلمسها حينما تحادثه .

ذات يوم علمت مصادفة ان ديتليف ليس لديه كهرباء في منزله ، فقد فصلتها عنه شركة الكهرباء الألمانية ، لانه لم يدفع الفاتورة ، على الرغم ان ارجل الفقيد لم يتلقى معونات من حكومة بلاده مثلما يفعل الكثير من أبناء جنسه وغيرهم ، ” ديتلف كان يرى ان حكومة بلاده فاسدة ” . . وما كان يثنيه جسده الهزيل عن مساعدة الآخرين ، ولا يدخر جهدا فى حمل الحقائب عن المسنين ، كان يبقي اوقاتا طويلة بجانب المريض ، ولا يبخل بالنصيحة علي السائلين . .  فهو ينفع اينما وجد !!

يا الله اجبنى . . هل كان ديتلف مُسلماً ؟ لست ادرى . . لكن ما اعرفه وما رأيته انه كان فاعلاً ومُحباً للخير . . كان يُذكرنى دائماً بأفعاله بما أمرنا به الله ورسوله الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى ديننا الحنيف الاسلام . أذكر اخر لقاء له معي قلت له يا ديتلف: ماذا اقدم لك مُقابل مُساعدتك الدائمة لمشروعي الذي لم يؤمن به العرب أنفسهم ، وهو مشروعهم ولمستقبلهم ، قال لي وهو ينظر الي عيني بعمق الرجل الحكيم القوي , المقابل هو فقط ان تبقي مثلما اراك الان ، وان لا تتبدل ، فانا اساعدك والمقابل الوحيد ان تبقي مثلما انا ظننت بك ،  قلت له وان لم افعل ، قال لي مازحاً ساقتلك رميا بالرصاص … ديتلف الماني غير مُسلم ، يُفكر ويتحرك وكأنه مسلم المنهج ، يساعد الفقير والغريب ،  ولا يبقي لديه لنفسه شئ . وداعا ديتلف ندعوا الله ان يغفر لك ويجعلك مع المؤمنين يبقي السؤال ما هو مصير ديتلف الذي مارس الاسلام خلقا ولم يكن مسلما ؟

هل يغفر ربي الرحمن الرحيم لديتلف ؟ ماذا عن هؤلاء الذين لم يصل لهم الاسلام الي من خلال خيبتي وخيبة من مثلي ؟

اشعر بداخلي ان الله سيغفر لجميع الخلائق برحمته خصوصا هؤلاء الذين في قلوبهم خير ورحمة فكم من مسلم بلا قلب

ولا مشاعر ولا رحمة وكم من غير مسلم لم يعرف الاسلام وكله انسانية ورحمة . .يا رب اعلم اني اتكلم في مساحة اكبر مني ومن حجمي ولكن رحمتك وسعت كل شئ بما فيها تفكيري السطحي ؟

يا رب اغفر لديتلف واغفر لنا تقصيرنا وخيبتنا لاننا لم نقدم لديتلف ولا لغيره الا القليل الذي لا ينفع ولا يضر . . اللهم انك الرحمن الرحيم واليك المصير فاجعل مصيرنا رحمتك بنا يا حليم

المانيا : احمد سمير

Tags:

Comments are closed.