الفكر “المستنير”.. وقلب الحقائق

Posted on 05. Aug, 2010 in المسلمون فى هولندا, تحت المجهر

الفكر “المستنير”.. وقلب الحقائق

بقلم: السنوسي محمد السنوسي*

    بعد وفاة د. نصر حامد أبو زيد الشهر الماضي، تجدد الجدل الذي كان مثاراً في حياته ولم يتوقف منذ حكمت المحكمة بردته والتفريق بينه وبين زوجته عام 1995م. بعد أن تأكد لديها إنكاره لما علم من الدين بالضرورة، ورده لبعض ما دل عليه القرآن صراحة.

    كثير من العلمانيين والمتربصين بالإسلام وجدوها فرصة ليحولوا وفاة أبو زيد “حائط مبكى” يندبون عنده حظهم العاثر الذي أوقعهم – كما يزعمون- في زمن مصادرة “الفكر الحر” وفى “عهود الظلام”.. وهم لم يدروا – أو تغافلوا- أنهم بذلك يطعنون على حكم المحكمة.. فضلاً عن أنهم يطعنون في الإسلام ويشجعون من يشكك في ثوابته.. فمن إذن لا يحترم أحكام القضاء، ويستهين بمؤسسات الدولة “المدنية” التي يتباكون على ضياعها؟!

    خذ مثلاً ما ورد في صحيفة مستقلة- مع أن بعض الصحف القومية وقع في سقطة الدفاع عن أبو زيد واعتباره “شهيد الفكر”!!- فقد جرى فى تلك الصحيفة وصفُ أبو زيد بأنه سيبقى “علامة مضيئة” في تاريخنا الثقافي، وأنه “مفكر ضخم أعاد قراءة المخزون الديني والثقافي والاجتماعي بعقل متفتح ورؤية مستنيرة”، إضافة إلى الزعم بأنه حورب بـ “سيوف ظلامية” ممن جعلوا أنفسهم “أوصياء على الدعوة يطعنون بخناجرهم المسمومة كل محاولة للاجتهاد”!!

    أرأيت كيف يقلب هؤلاء الحقائق حين يجعلون من يطعن فى الإسلام مفكراً حراً، ومجتهداً عظيماً؛ وما هو مفكر إنْ هو إلا مخرب، وما هو مجتهد إنْ هو إلا متطاول!

    بل بلغ بهم الأمر أن يتهجموا على القضاء ويصفوا الحكم بالتفريق بين أبو زيد وزوجته بأنه “جريمة أخلاقية فى هذا العصر” وأنه يعيدنا إلى “محاكم التفتيش التي أدمنت تكفير الآخر وإرهاب من يبتعد عنها في الرأي أو يختلف معها فى الرؤية”!

    ويختم الكاتب مقاله موجِّها حديثه لمن ينتقد أبو زيد كأنه يريد أن يقول لهم إنكم لم تفهموا الإسلام! فيقول: “إنه الإسلام الذي يجعل باب الاجتهاد مفتوحا إلى يوم الدين”.

    وأقول لهذا الكاتب الذي ملأ مقاله بالأكاذيب وكَالَ التهم جزافاً: وهل يجادل أحد في أن باب الاجتهاد مفتوح، المهم: من له الحق في الولوج من هذا الباب؟ أليس لكل علم من العلوم شروطه وآدابه وقواعده الحاكمة الضابطة؟ وهل يمكن أن نعطى رخصة ممارسة مهنة الطب – مثلاً- لمن لم يتخرج في كلية الطب؟!   أليس العكس يُعدّ متاجرةً بآلام الناس، كما أنكم تتاجرون بعقولهم وأفكارهم؟!

* سكرتير تحرير مجلة التبيان الإسلامية

عن موقع رسالة

Tags: ,

أترك تعليقا