مخاطبة العقول.. أم الشهوات؟ القيمة الاجتماعية ام السبق الصحفى؟

Posted on 10. Apr, 2010 in رأى حر

مخاطبة العقول.. أم الشهوات؟ القيمة الاجتماعية ام السبق الصحفى؟

«مصطفى رزق: صحفي وإعلامي مصري

استعيدي عذريتك بكبسولة».. «اللادينيين العرب».. «الجنس الإسلامي».. «العرب والإيدز».. عناوين كثيرة لتقارير تتعمد بعض وسائل الإعلام الهولندية التركيز عليها عند تناول القضايا الاجتماعية في العالم العربي، قد يكون ذلك مفهوما إذا كانت هذه المواد الإعلامية تبث أو تنشر باللغة الهولندية، لكن أن يكون ذلك في الموقع الهولندي الوحيد الموجه للعالم العربي بلغته فهو الأمر الذي يحتاج إلى عدة آلاف من علامات الاستفهام.

الأكثر غرابة أن موقع إذاعة هولندا العالمية الذي يبث بنحو 13 لغة من بينهم العربية والممول من وزارة التعاون التنموي الهولندية من المفترض أنه يهدف في المقام الأول إلى توضيح وجهة النظر الهولندية فيما يتعلق بالقضايا العربية من جهة، إضافة إلى تقديم هولندا للعالم العربي. عندما يقدم إنسان نفسه للآخرين ليتعارف عليهم فإنه يختار أجمل ما فيه، وعندما يعبر عن انطباعه عنهم ليتقرب منهم، فمن البديهي أنه يقول أفضل انطباعاته.. ولنتخيل ماذا سيحدث أذا كان العكس هو ما يحدث، يقول عن نفسه أسوأ ما فيها، وينقل لهم انطباعاته عنهم بأنهم الأسوأ، هل يمكن بعد ذلك أن نعقل أن ثمة علاقة ستبدأ قبل حتى ان نتساءل: هل ستدوم؟

وإذا حاولنا أن نفهم طبيعة ما يُقدمه الإعلام الهولندي، ونموذجنا المتاح هنا هو إذاعة هولندا العالمية، على اعتبار أنها الوحيدة الموجهة باللغة العربية للعرب، فإننا نجد ما يخالف ما قدمناه، سنجد أن الصورة التي تقدمه الإذاعة للعرب عن هولندا والمجتمع الهولندي وخصائصه، سنجد أنها تقدم أسوأ ما فيه، على الأقل من وجهة النظر العربية، كالمثلية الجنسية التي تعرف لدينا في الوطن العربي بالشذوذ واللواط والسحاق، فضلا عن أنها تخالف صميم عقيدتنا وشريعتنا ومنهي عنها تماما في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

ومن ناحية أخرى، فإن المتصفح لموقع الإذاعة باللغة العربية، وعند البحث عن تلك الموضوعات التي تتناول المجتمع العربي، عاداته وقيمه وسلوكه، سنجد أن المواد التي تلامس هذا، والتي يكتبها للأسف في بعض الأحيان صحفيون عرب، تأخذ من هذا المجتمع الشرقي استثناءاته وتقدمها على أنها القاعدة العريضة، بل وتعتبر أن هذه الاستثناءات ـ وهذا ليس محل خلاف إطلاقا في الوطن العربي ـ على أنها حقائق مخفية، وحُريات مكبوتة وغيرها من الأوصاف.

لا يُمكن أن ننكر أن مُجتمعاتنا العربية تعاني في بعض الأحيان من كبت للحُريات، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكبت جنسيا! هناك حُريات أخرى بخلاف حُرية ممارسة الرزيلة ـ هذا بالطبع إذا اعتبرنا أن مُمارسة الزني والبغاء من الحُريات أصلا ـ كالحُريات السياسية والفكرية وحُريات الصحافة والرأي، كان من الأجدى أن يكون تركيز الإذاعة عليها، لسبب بسيط جدا قد يكون غائبا عن القائمين على الإذاعة، وهو أن المواطن العربي ليس قليل الحيلة عندما يريد أن يقرأ أو يشاهد عن الجنس، ولا يُريد من موقع رسمي أوروبي أن يُحدثه عن الـ«ريد لايت» ولا عن مُمارسة الجنس مع الأطفال الصغار والقصر، لكنه عندما يصل إلى هذا الموقع الذي يفترض فيه الجدية والاحترام أن يجد معلومات تفيده عن هذا البلد الأوروبي، الذي لا يجده مطروحا في وسائل الإعلام وفي نشرات الأخبار، رغم اعترافنا بالدور الذي يمكن أن تلعبه في القضايا العربية بما تملكه من صلات وعلاقات وثيقة مع إسرائيل، طبعا إذا تم استخدام ذلك لصالح العرب، بل لنقل حتى لصالح السلام في الشرق الأوسط حتى لا نتهم بالانحياز واللاحياد.

لا اعتبر هذا انتقادا لما تقدمه الإذاعة الهولندية، ولا يعني هذا التقليل من قدر الإعلام الهولندي، فلا ننكر أنه إلى جانب هذه التقارير هناك أخرى تستحق الإشادة والاحترام، ولكن لابد على إدارة الإذاعة أن تستوضح هدفها من هذا الإعلام الموجه للعرب، وأن تجيب بوضوح وحسم على سؤال واحد: ماذا نريد من توجهنا للعرب؟

Tags: , ,

2 Responses to “مخاطبة العقول.. أم الشهوات؟ القيمة الاجتماعية ام السبق الصحفى؟”

  1. Massry

    26. Apr, 2010

    تابعت موقع ما يسمى باذاعة هولندا العالمية لفترة ، وجاء فى ذهنى ان من يكتبون هذه المواضيع التافهه ، وبلغه الصحف الصفراء كما نسميها في الدول العربيه ، هم اما مكلفين بذلك بالامر المباشر او انهم يعانون اضطرابا فى الشخصيه ، لذا يفضلون هذه المواضيع بدلا من ان يعالجوا من امراضهم

  2. عمرو الدخاخني

    03. May, 2010

    عن تجربة ومعايشة أقول إنه عندما أسندت إذاعة هولندا الموقع العربي لها إلى صحفيين عرب ومصريين محترفين استطاعوا أن يقللوا من حدة ما تنشرة من تقارير ومقالات سيئة السمعة ومشكوك في أهدافها على موقعها العربي، خاصة تلك المتعلقة بالجنس والدين والإباحية والشذوذ والإرهاب والإسلام، لكن يبدو أن هذا لم يكن مرضيا لبعض المغرضين في هيلفرسوم، وللأسف بعضهم من العرب ، ولكن من العرب اللاجئين الوصوليين المتسلقين الذين حصلوا على الجنسية الهولندية بلعق الأحذية ومسح الجوخ، وبالطبع فإن طبيعة الشعب الهولندي لا تستجيب لذلك كثيرا ، ولكن لأن ذلك توافق معهم استجابوا له لبعض الوقت قبل أن ينقلبوا عليه، لأنه لا أمان لمن خان بنو جلدته ولغته..
    وعلى فكرة ـ وعن تجربة أيضا ـ هولندا بلد أوروبي لا يستحق الهجرة، فهي الأكثر كثافة سكانية أوروبيا ، وتعاني من مشاكل عديدة مثل التي نعاني منها في بلداننا العربية، لذلك فإن إعلامهم الموجه للعرب هو غزو وليس تقريب.. ولكم التحية

أترك تعليقا