رفعت الأسد:مُجرم مذبحة المُسلمين فى حماه يحلم بالعودة
Posted on 14. Dec, 2011 in تقارير
تحقيق بقلم رئيس تحرير هولندا بالعربى : سعيد السبكى . . .
” لا أريد أن أرى بيتاً واحداً لا يحترق ” . . هذا ما قاله رفعت الأسد وهو يُصدر اوامره لضباط سرايا الدفاع لإبادة المسلمن فى حماه ، كما اعترف مؤخرا مُتفاخراً بأنه قتل الاخوان المسلمين المدنين العُزل بحماه وذلك أمام أحد رجال الأعمال اللبنانيين بقوله : ” قتلنا 38000 سوري ” ، وتؤكد شهادة الكاتب والصحفى الامريكى ” توماس فريدمان ” فى كتابه “من بيروت الى القدس” الذي صدر عام 1989، إن الضباط الذين كانوا تحت قيادة ” رفعت الأسد ” ، اعترفوا صراحة بأنه وجه لهم أوامر واضحة بقتل الاخوان المُسلمين ، هذا بجانب السجناء السياسيين الذين أودعوا في السجون العسكرية عشرات السنين ، كما تم إنزال عقوبة الإعدام بكل مواطن ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ، وحتىالان لا يزال عددا من المفقودين الذين لا يعرف أهلهم هل هم أحياء أم أموات .
ويالها من بجاحة وفجور . . يخرج علينا من جديد جزار مذبحة حماه ” رفعت الأسد ” البالغ من العمر 74 سنة ، ليعلن بعد مرور ربع قرن من الزمان على جريمته فى حق الاخوان المسلمين ، تهديداته بقتال ما أسماه الإسلامية المُتنامية في سوريا ، ويخص بوعيده جماعة الاخوان ، وها هو – عم بشار الأسد – بعد عشرات السنوات ، يثبت انه من ذات الفصيل الإجرامى ، حيث تشهد الآن مدينة حماه مجزرة قائمة بالفعل ، لا تختلف كثيراً عن ما حدث فى المذبحة التى شهدتها ذات المدينة فى فبراير 1982 ، فالرئيس السورى الحالى يأمر أيضا قواته بإطلاق الرصاص على الثوار المُتظاهرين ليلا نهاراً ، يقطع رؤؤسهم ، ويدفن بعضهم أحياء فى مقابر جماعية .
وقد أعلن رفعت الاسد مؤخراً عن تأسيس ما أطلق عليه المجلس الوطني الديمقراطي السوري ، ويزعم انه كيان جديد للمُعارضة السورية ، مُعتقداً ان الذاكرة الإنسانية قد نسيت عمليته الوحشية ، التى نفذتها سرايا الدفاع فى الجيش السورى فى حماه عام 1982 ، حينما كانت تحت قيادته ما بين عامى 66 و84 ، بأوامر وتخطيط من شقيقه الراحل ” حافظ الأسد ” .
ففى لعبة سياسية مكشوفة مرر ” رفعت الأسد ” لوسائل الإعلام الفرنسية تصريحات عن نيته العودة الى سوريا ، التى هاجر منها في التسعينات ، على اثر خلافات مع شقيقه ” حافظ الاسد ” الا ان واقع حالته الصحية الضعيفه ، وردود الفعل السيئة المتوقعه على الصعيد الشعبى ، لإرتباط سُمعته بمذابح الثمانينات في حماه ، إضافة الى ان رصيده فى أوساط الطائفة العلويه تراجع الى حد ما ، فى ظل إنضمام نسبة من الشباب العلويين الى صفوف المُعارضة والثوار فى سوريا ، ومن ناحية أخرى يخشى مشايخ الطائفة العلوية في الاقامة الجبرية بعدد من الدول الأوروبية من حدوث حركة ثأرية ضدهم فى الشارع السورى .
أيضاً جاءت إشارات ضمنية بأنه مُرشح لتقلد منصباُ قيادياً فى حزب البعث السورى ، كبالونة إختبار سعياً منه لإستقطاب الطائفة العلوية ومشايخها ، ويصف كلامه بانه حل للأزمة التى يعيشها الشعب السورى ، ويطرح نفسه كمنقذ لأعمال العُنف بعُنف مُضاد للقضاء على المسلمين السُنة فى حماه ، لكن سرعان ما لجأ الرئيس الحالى ” بشار الأسد ” الى إعطاء توجيهاته لوسائل اعلام سورية حكومية لنفى قاطع بأن يكون هناك نيّه للحكومة فى اجراء تعديلات دستورية ، أو إلغاء المادة الثامنة منه التي تتوج حزب البعث الحاكم قائداً للدولة والمُجتمع
.
المسلمون السنة هدف من جديد فى حماه
تقوم فصائل عسكرية واستخباراتية سورية فى الوقت الحالى بعمليات شحن معنوى منظم فى فى أوساط صفوف الجنود النظاميين فى جيش بشار الأسد ، وتروج لدعاية بان نجاح النظام السورى بالفعل في التعامل مع انتفاضة عامي 1979 و 1982 قد مكنته من القضاء على المُعارضة إلى حد كبير ، وتبرز قدرة الجيش على عزل المناطق المعادية للنظام ، وهو اسلوب تحريضى تمهيداً للقضاء على شباب الإخوان المسلمين فى مدينة حماه ، ومن المثير للدهشة هو ان النظام السورى غاضب حتى يومنا هذا على هذه المدينة وسكانها ، فمنذ عام 82م بعد المجزرة والنظام مستمر فى تهميش حماة ومعاملتهم كالمنبوذين مواطنين من الدرجة الثانية .
وقد قام عُملاء النظام من الطائفة العلوية بعمل تقارير سرية لـ ” رفعت الأسد ” القائد السابق لمذبحة حماه ، تسلمها فى منفاه ، وهو الأمر الذى دفعه لمغازلة ابن شقيقه بإعلانه عن نيته فى قتال ما أطلق عليه الجماعات الإسلامية المُتنامية في سوريا ، واختص بوعيده جماعة الاخوان المسلمين ، إعتماداً على خبرته الدموية فى مجزرة حماه 1982م ، اما ” بشار الأسد ” ابن شقيقه الذى يحكم سوريا حالياً ، فلم يخضع للغزل الدموى ، ليس لعدم رغبته فى ضرب اخوان مسلمين حماه ، ولكن لكراهيته لعمه ، وعدم رغبته فى افساح المجال له ولأولاد عمومته العودة من منفاهم الى سوريا ، ومن ناحية لا تقل اهمية خوفه من ان يشاركه اى منهم فى حُكم البلاد .
مجزرة حماة
وقد قعت مذبحة حماه فى الثانى من فبراير عام 1982م بقيادة رفعت الأسد ، وإستمرت 27 يوماً ، وتقدر المؤسسات البحثيه عدد القتلى باكثر من 40,000 مُعظمهم من المدنيين المُسلمين السُنة ، وتعتبر واحدة من أبشع جرائم الحملات العسكرية المنظمة من طرف النظام السورى ضد الإخوان المسلمين ، تلك التى بدأت بتطويق مدينة حماه ، وتوجيه القصفات بالمدفعية فيما يُطلق عليه بإستراتيجية الأرض المحروقة ، تمهيداُ لإقتحامها عسكرياً ، وهو ما اسفر عن عمليات إبادة جماعية ، وكانت أهم أسباب العملية الغير إنسانية ضد سُكان مدينة حماه ، التى تقع فى قلب الأراضى السورية ، ان سُكانها من المُسلمين السُنة ، اى لا ينتموا للطائفة العلوية التى تحكُم سوريا ، كما ان سُكانها البالغ عددهم حوالى 854 الف نسمة وفقاً لإحصائيات 2010 ، لديهم ثقافة قديمه فى الاعتراض على الظلم الواقع عليهم ، كما تعتبر مدينة حماه على مر التاريخ السورى هى المٌحرك الذى يدفع مُعظم الشعب السورى للتصدى للظلم والمُطالبة بالحرية ، لذلك يُعتبر سُكان حماه هم الأكثر مُعاناة ومرارة وقسوه مُقارنة بباقى شرائح المُجتمع السورى .
وقد استخدم الرئيس السوري الراحل ” حافظ الأسد ” جيشه النظامي وقوات العسكرية المُدربة ، إضافه الى فصائل الأمن السري في القضاء على صفوف المُعارضة ، وهو ذات المنهج الذى يسير عليه ابنه ” بشار ” فى منح القوات العسكرية صلاحيات كاملة لضرب المُعارضة ، وخاصة الشباب من الإخوان المسلمين الذين يستهدفهم والمتعاطفين معهم ، وعلى الرغم ان النظام السورى الحالى يتبع اسلوب التعتيم الاعلامى أسوة بما فعله النظام السابق أثناء مجزرة حماه ، الا ان امره انفضح بفضل وسائل الاعلام الجماهيرية والتكنولوجية الحديثة فى عالم الانترت .
وفى مجزرة حماه اشتركت أجهزة الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة ، الى جانب قوات من الجيش والوحدات الخاصه ، وسرايا الدفاع وفصائل عسكريه تتبع حزب البعث ، كانت تتعاون مع العقيد ” رفعت الأسد ” الذى عُين قبل المذبحة بستين يوماً كحاكم عسكري ، مهمته تنفيذ الأحكام العرفيه التى فرضها شقيقه الراحل حافظ الأسد ، ووضع تحت قيادة رفعت الاسد عددا من الوحدات العسكرية قوامها حوالى 13 الف جندى وضابط ، تم تدريبهم على حرب الشوارع ، من اجل اجراء عمليات تصفيات فى مدينة حماه
.
حماه 82 ليست مثل 2011
وقد تجاهل رفعت الاسد فى مخططه تجاه سوريا ، ان الظروف الحاليه التى تمر بها البلاد ، كواحدة من دول الربيع العربى ، ليست مثل المرحلة التاريخية التى كانت تعيشها مدينة حماه فى الماضى ، ابان المذبحة التى عانت منها فى عام 1982 ، حيث ان مناخ المُعارضة اليوم بعد مرور 29 عاماً مُختلف تماماً ، فالمُعارضة حالياً مُنتشره فى مُعظم أنحاء المُدن السوريه ، وواسعة النطاق اضافة لعدم وجود قيادات مركزية واضحة ، يجعل من الصعب إجتثاث الإخوان المسلمين بسهوله ، أو قمع الاحتجاجات والمتظاهرين ، كما أن استراتيجية حرق الأرض التى اتبعتها قوات سرايا الدفاع بقيادة ” رفعت الأسد ” فى حماه عام 82 من الصعب تنفيذها فى 2011 ، فى الوقت الذى بدأت فيه كثير من دول العالم وضع النظام السورى تحت المنظار ، خاصة فى مراقبة عمليات الانتهاكات لحقوق الانسان ، وقتل المتظاهرين الثوار الذى وصلت أعدادهم الى 4000 شهيداً ، كما انه ولأول مرة فى تاريخ اتخذت جامعة الدول العربية هذه المؤسسة الشبه نائمه خطوات ( عربية – عربية ) ضد النظام السورى ، وفرضت عقوبات مبدئية من شأنها حال تنفيذها ممارسة ضغوط حقيقية عربية مما من شأنه اعادة النظام السورى لصوابه ، وهو الأمل الذى تراهن عليه الجامعة
.
أخطاء استراتيجية وسقوط متوقع لنظام بشار
الا ان التقارير الاستراتيجية من الداخل السورى تشير الى ان فرقة الحرس الجمهورى المنوطة بحماية العاصمة دمشق من حدوث إنقلاب يمكن يزيح حُكم ” بشار ” من السُلطة ، اصبحت تعانى من خلل خفى فى صفوفها ، ويخشى من حدوث مفاجئة فى ان يأتى الانقلاب من داخلها ، أما قوات الأمن ووحدات الجيش النظاميه فقد بدأت تعانى من الإرهاق ، كما انها غير مُدربه على القيام بمهام الأمن الداخلي ، والتصدى للجموع الثائرة على النحو الذى تمر به الثورة السورية فى الوقت الحالى ، يأتى ذلك فى الوقت الذى بدأت فيه تزايد وقائع رفض بعض جنود الجيش النظامى إطلاق النار على المتظاهرين ، بجانب ان اعداد منهم قد هربت بالفعل من الخدمة العسكرية ، كما تم رصد بعض الانشقاقات وحدوث مُصادمات داخل بعض الوحدات العسكرية ، الأمر الذى يهدد سقوط النظام بأكمله
.
مكافئة المجرمين
ولا تزال ذكرى مذبحة حماه فى عقول شعبها ، كما تتجدد المرارة فى الحلوق ، خاصة بعد قام الرئيس السورى “بشار الأسد” بمكافئة الضباط على عمليات قتل المُتظاهرين ، فى حين انه يخدع العالم بتصريحاته الكاذبه عبر وسائل الإعلام انه سيقوم بإجراء تحقيقات فى عمليات القتل ، فسكان مدينة حماه لم يصدقوا ان يكون هو القاضى والجلاد فى وقت واحد ، وذاكرة الشعب السورى وسكان حماه على وجه الأخص لا تنسى ، ان حكومة حزب البعث السورى فى عهد الراحل الأسد كانت خادعة ايضاً ، فبدلاُ من إتخاذ إجراءات لمنع مجزرة حماه ، واجراء تحقيقات عادلة بشأنها ، كانت تتعمد مُكافأة العسكريين المتورطين المشتبه في تورطهم فيها أو الذين كان لهم ضلع مباشر في أعمال القمع، ومن بين هؤلاء العقيد رفعت الأسد الذي عين نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي .
كما ان هذه الصورة الذهنية للواقع المؤلم الذى خلفته تلك المذبحة ، لا يزال صداها حى لدى الأجيال الجديدة ، حيت تكاد لا توجد عائلة الا وفيها مفقود أو قتيل أو نازح بسبب المذبحة ، فالخوف الدائم يسيطر على الأهالى هناك ، وعلى الرغم من مرور أكثر من ربع قرن فإن النظام ما يزال غاضباً ، ولم ينهى الخصومة الطائفية مع المسلمين السنة ، بل يعتبرهم خونة ويعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية .
ان تلك المذبحة شكلت مرحلة فارقة فى حياة شعب حماه ، والآن بعد جريمة رفعت الأسد فى 82 يهدد من جديد بقتال المسلمين السنة .





آخر التعليقات