Posted on 27. Mar, 2011 in رأى حر
كتب : رمضان أبو طالب
بعد نجاح ثورة 25 يناير و خلاص مصر من قيود القهر والظلم و الفساد التي ظلت سنوات و سنوات تنخر في عظامها وتحرم شعبها من كل حقوقه في العيش الكريم كان لزاما على كل مصري مخلص لهذا الوطن الغالي أن يكتب ما يراه من أفكار أو خواطر أو أحلام أيا كانت من الممكن أن تساهم في إعادة البناء لمصر جديدة حرة ومستقرة ومتقدمة ينعم شعبها بالحرية والعدالة والعيش الكريم الذي يستحقه ، ومن هذه الأفكار التي نراها ضرورية لتحقيق ذلك ما يلي :
أولا : إتخاذ ما يلزم من إجراءات خلال الفترة الإنتقالية لعمل ما يلزم من تعديلات دستورية وقانونية تكفل محاسبة الفاسدين من النظام السابق وإعادة الثروات المنهوبة من هذا الوطن وباسرع وقت ممكن وإعادة إنتخاب مجلس شعب يعبر عن إرادة الناخبين لا عن إرادة حزب أو نظام و كذلك رئيس جمهورية منتخب من شعبه مع تقليص صلاحياته حتى نكون دولة برلمانية يحكمها القانون و مؤسسات و ليس فرد أو رئيس في انتخابات حرة و نزيهة يكون التصويت فيها ببطاقة الرقم القومي و يا حبذا لو كانت بطريقة إلكترونية تضمن للمواطن الإدلاء بصوته في أقرب لجنة دون التمسك بأدوات التزوير السابقة من كشوف و بطاقات إنتخابية و هذا لن يتأتى إلا بعد إبعاد كل رموز وذيول النظام السابق خصوصا المجالس المحلية التي يزيد عددهم عن الـ 50000 أغلبهم من الفاسدين و إستبدالهم برجال مخلصين أهل ثقة من أبناء هذا البلد وما أكثرهم على أن يكون الشباب بفكره وعلمه ووعيه وحيويته هم السواد الأعظم و القوى الفاعلة للقيادة في هذه المرحلة .
ثانيا : البدء فورا في حصر و تسجيل الملكية الخاصة بالأفراد من أراضي و عقارات و شركات و سيارات …. الخ على الرقم القومي لكل مواطن حتى يتسنى للمواطن تأمين أملاكه و يتسنى للدولة تحديث الخريطة المساحية للأراضي المملوكة لها و استرداد ماتم اغتصابه منها في سنوات الفساد ، كذلك تسهيل عملية المحاسبة الضريبية العادلة للمواطنين ، أيضا تسهيل توزيع الدعم على مستحقيه الفعليين ، و حتى يقوم الجميع بالتعاون مع الجهات التي ستتولى انجاز هذا المشروع لا بد من سن قانون أو مادة في القانون تنص على أنه في حالة نشوب نزاع على ملكية أيا كانت سيكون المرجع هو الرقم القومي لتحديد صاحب الملكية .
ثالثا : عمل هيئة أو وزارة خاصة للمشروعات القومية تكون مهمتها التخطيط و دراسات الجدوى لعدد من المشروعات القومية التي يلتف حولها جميع المصريين لعمل نقلة حضارية لمصر و تساهم في زيادة الدخل القومي و حل العديد من المشاكل المتعلقة بغلاء الأسعار و البطالة و الفقر ، وهناك مشروعات عديدة يمكن البدء بها فورا مثل إحياء مشروع توشكى إذا ما أثبتت الدراسات جدواه الإقتصادية و كذلك مشروع الدكتور فاروق الباز و الخاص بالوادي و أيضا سيناء و محافظات الصعيد و الوجه البحري ، ولا بد أن يكون البدء بالمشاريع التي تعود بالنفع على المواطن و يشعر بنتائجها مثل زراعة القمح و الأرز و كذلك القطن لأنها محاصيل استرتيجية وأيضا مشروعات الثروة الحيوانية و السمكية لمحاربة الغلاء المتزايد في أسعار اللحوم ، كذلك مشروعات صناعية تسهم في وضع مصر على خريطة الدول الصناعية ، وأيضا مشروع الطاقة النووية المصري لابد من البدء فيه فورا ، كما يجب ألا نغفل داخل هذه المنظومة تشجيع المشروعات الصغيرة للشباب بحيث تخدم في النهاية هذه المشروعات القومية الكبيرة .
رابعا : حملة تثقيف و توعية للشارع المصري بجميع طوائفه تبرز طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر والأهداف التي لابد أن يتكاتف الجميع في العمل على تحقيقها وترسيخ حب الوطن والإنتماء لدى الجميع عن طريق كل القنوات المتاحة ( الشارع / وسائل الإعلام المختلفة / الأزهر / الجامعات / المدارس / النوادي / المساجد / الكنائس ) و هنا لا بد من البدء فورا بالإهتمام بمراكز الشباب و النوادي و جمعيات الكشافة لتفعيل دورها المهم في تنشئة و تربية و تثقيف أجيال تخدم هذا الوطن ، كما أنه لابد من إنشاء مراكز لإعداد القادة نستطيع من خلالها تأهيل الشباب وتخريج قادة أكفاء يستطيعوا العبور بسفينة هذا الوطن إلى آفاق التقدم والرقي .
خامسا : البدء في حملة قومية للنهوض بالتعليم والبحث العلمي تتكاتف فيها كل الجهود و تتعاون فيها كل مؤسسات الدولة لإصلاح ما أصاب التعليم و أفسده خلال سنوات الفساد السابقة لأنه الخيار الوحيد لأي شعب أو أمة تريد أن تنهض ففي عصر العلم والتكنولوجيا لا مكان إلا لمن يعمل بمنهج علمي .
سادسا : إعادة النظر في نظام العمل و العمال و القوانين التي تحكمه وإعادة صياغة ما يلزم من قوانين محترمة تضمن للعامل حقوقه و تحدد واجباته و تكون من أولويات هذه القوانين وضع حد أدنى و حد أقصى للأجور و المعاشات بما يتلاءم مع مستوى الأسعار ويحفظ لكل مواطن حقه العيش في حياة كريمة ويضمن عدالة إجتماعية بين الجميع و إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وجميع الوظائف و عمل إحلال و تجديد لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب و يكون الإختيار طبقا للكفاءة و ليس للمجاملة أو المحسوبية ، و كذلك عمل إحلال وتجديد تأهيل لجميع العاملين بالجهات الرقابية في الدولة ووضع القوانين اللازمة لتفعيل الدور الرقابي لهذه الجهات واستقلاليتها مع تغليظ العقوبات الخاصة بالفساد لتتمكن من آداء دورها الرقابي في محاربة الفساد والفاسدين .
سابعا : إعادة بناء و تحديث قواتنا المسلحة و كذلك جهاز الشرطة و جميع الأجهزة الأمنية و بتر كل الفاسدين داخل هذه الأجهزة بما يضمن منظومة جيدة للأمن القومي المصري تكون سدا أمام أي عدو تسول له نفسه المساس بأمن الوطن و كذلك حفظ الأمن و حماية المواطنين من أي خارج على القانون أو فاسد يريد سلب حريته ومقدراته .
ثامنا : تشكيل هيئة أو لجنة لإدارة الأزمات تستطيع وضع خطط مدروسة لمواجهة الكوارث و الازمات التي يمكن أن تتعرض لها الدولة كما تفعل جميع الدول المتقدمة حتى لا نرى ما نراه من شلل وبطء و تخبط وجهل عند حدوث أزمة أو كارثة لا قدر الله .
تاسعا : تحديد مصادر الدخل القومي الرئيسية ( بترول / قناة السويس / السياحة ….الخ ) ودراسة كيفية تنميتها و الإستغلال الأمثل لها و في نفس الوقت البحث عن مصادر جديدة لزيادة الدخل القومي ، كما يجب البدء في مراجعة ديون مصر الخارجية وعمل إتصالات مع الدول و الجهات الدائنة للتعاون بشأن إلغاء بعض هذه الديون أو إعادة جدولتها بما لا يضر بخطط الدولة في تخطي المرحلة الراهنة ، كذلك إمكانية الحصول على بعض المنح أو المساعدات أو عمل مشروعات مشتركة في مصر تعود بالنفع على الطرفين و تؤدي إلى الاستقرار الإقتصادي لمصر مما يجعلها قادرة غلى القيام بدورها المهم إقليميا وعالميا.
عاشرا : إعادة هيكلة بعض الوزارات بما يجعلها قادرة على تنفيذ أعمالها و المهام المنوطة بها لتقديم خدمة متميزة للمواطن المصري داخل مصر و خارجها ، ومن هذه الوزارات على سبيل المثال : وزارة الصحة التي نعول عليها كثيرا في الفترة القادمة لمحاربة الأمراض الكثيرة التي أصابت الشعب المصري خلال الفترة الماضية وتسبب في العديد منها الفساد الذي طال كل شيء حتى صحة المواطن مثل السرطان / الفشل الكلوي / الإلتهاب الكبدي الوبائي … الخ من الأمراض التي فتكت بالكثيرين ولا يزال يشتكي منها الكثير ، لذا يجب الإسراع في وضع منظومة صحية محترمة لتقديم خدمة طبية متميزة و مقترنة بغطاء تأمين صحي شامل لجميع المواطنين لأنه لا يمكن لأمة مريضة أن تنهض وتتقدم ، كذلك بالنسبة لوزارة الخارجية يجب إعادة هيكلتها و النظر في اختيار سفراء مصر وبعثاتها الدبلوماسية حول العالم لأننا عشنا سنوات مظلمة مضت أضرت بسمعة مصر و مواطنيها بالخارج الذين ضاعت حقوقهم حول العالم دون أن يجدوا من يقف معهم و يساندهم في الحصول على تلك الحقوق حيث أن سفراءنا و بعثاتنا الدبلوماسية كانت في معظمها من الفاسدين الذين تم اختيارهم و تعيينهم في وظائفهم بواسطة نظام فاسد كان معياره في الإختيار المجاملة و المحسوبية و الشللية والمصالح الشخصية دون النظر لكفاءة الذين سيدافعون عن سمعة مصر و مواطنيها بالخارج ، كما يجب النظر لحقوق المواطنين المصريين بالخارج وعمل ما يلزم لإعادة مصريتهم إليهم بعد أن سلبهم إياها النظام السابق وإعادتهم للمشاركة في بناء بلدهم و ممارسة أبسط حقوقهم كمصريين من التصويت في الإنتخابات أو الإستفتاءات التي تجرى في مصر من خلال سفاراتنا وقنصلياتنا حول العالم و ليس الأمر مستحيلا إذا ما حسنت النوايا .
و أخيرا أدعو الله عز وجل أن يسخر لهذه البلد أبناءا مخلصين صالحين قادرين على العطاء لا يطمحون إلى جاه أو سلطة أو شهرة اختصهم الله عز و جل بقضاء حوائج الناس والحفاظ على أمن ومقدرات هذا الوطن لا يخافون في الله لومة لائم , وأن يبعد عن أهل بلدي الفتن ما ظهر منها و ما بطن ، وأن ينعم أهله بالحرية والعدل والعيش الكريم ..آمين
Share on Facebook
Tags: ثورة 25 يناير . . ماذا بعد؟
آخر التعليقات