رسّام عراقي معتقل في هولندا ولوحاته «طليقة» في بروكسيل
Posted on 24. Jan, 2011 in الجالية العراقية, تحت المجهر, حقوق انسان, مراقب إذاعة هولندا
قبل أن يتجول الجمهور بين لوحات معرض يقيمه مركز «غلوب أروما» في بروكسيل لرسام عراقي، يقابلون في مقدمة المعرض أوراقاً طبعت عليها صورته، وإلى جانبها سيرة مختصرة تخبرهم بأنهم يعاينون أعمال فنان معتقل الآن، في مركز احتجاز اللاجئين غير الشرعيين في مدينة روتردام الهولندية.
جمعية «غلوب أروما» أو «رائحة العالم» افتتحت معرض الفنان العراقي الجمعة الماضي، وتقدمه باسمه الأول فقط… سمير. وتشرح مديرة الجمعية إلس روشيت أن ذلك كان «خياره الشخصي»، مضيفة أنهم لا يعرفون ما الذي سيؤول إليه مصيره ويخشون من ذكر اسمه كاملاً حرصاً عليه في حال تم ترحيله إلى بغداد.
وأوضحت روشيت أن آخر تواصل لهم مع الفنان العراقي كان قبل أسبوعين، بعدما اعتقلته سلطات اللجوء البلجيكية، واحتجزته في أحد مراكزها لتسلمه إلى السلطات الهولندية. وأفادت: «وقتها كان لا يزال لديه هاتفه المحمول، وكنا نتواصل معه يومياً، لكن في هولندا لا يسمحون بأي وسيلة اتصال».
ويهتم مركز «غلوب أروما» بمساعدة «الفنانين الجدد واللاجئين وطالبي اللجوء» في بلجيكا، كما جاء في التقديم لنشاطاته التي تشمل مجالات فنون عدة، وتهدف إلى إعطاء هؤلاء الفنانين «الفرصة ليطوروا موهبتهم… ليتمكنوا من إيجاد أنفسهم من جديد في بلد آخر».
وكان الرسام العراقي واحداً من الفنانين الذين قدم لهم هذا المركز المساعدة، فهو يمنح الفنانين المكان لمزاولة نشاطهم، ويوفر المواد التي تلزمهم.
أسفل إحدى لوحات المعرض، ترك المنظمون ملاحظة تقول: «العمل قيد الإنجاز»، في إشارة إلى أن اللوحة غير منتهية بعد.
وتقول منظمة المعرض: «لو لم يتم سجنه، ربما كنا سنرى لوحات مختلفة»، موضحة أن سمير عمل خلال خمسة أسابيع لينجز لوحاته في مركزهم، لكن السلطات البلجيكية اعتقلته في منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي، خلال جلسة تتعلق بطلب لجوئه إلى بلجيكا.
ويأمل منظمو المعرض أن تشكل إقامته «دعماً نفسياً وقانونياً» لملف صاحب اللوحات. وكانوا كتبوا في بيان الدعوة للمعرض: «لا نفهم كيف أن بلداً مثل هولندا يمكنه طرد لاجئين عراقيين وإرسالهم إلى هناك مجدداً». لغة «الاحتجاج» هذه انتقلت أيضاً إلى زوار المعرض، وبعضهم كانوا عرفوا بقصة الرسام للتو.
بعد إنهاء جولة بين اللوحات، قالت الشابة البلجيكية شارلوت لونوار: «عرفت بقصة سمير مما قرأته في دعوة المعرض، وأتيت بشكل خاص لأنني أردت دعم مبادرات كهذه»، وأضافت: «هذا ليس عادلاً فبينما هو مسجون هناك، لدينا نحن الإمكانية لنأتي إلى هنا ونرى لوحاته ونشرب شيئاً». لكن «دعم» قضية الفنان لم يحل دون التعرف على تجربته الفنية. وقالت الشابة لونوار: «صحيح أنني أتيت لأدعم المبادرة، لكنني الآن سعيدة بأنني اكتشفت أعماله، لقد أعجبتني كثيراً».
الأسابيع الخمسة التي عمل فيها الفنان العراقي على معرضه، جاءت بعد انقطاعه سنتين عن الرسم. بعض لوحاته يطبعها حضور أجساد تظهر من دون رؤوس، وفي مجموعة أخرى يقدم رسوماً رومانسية لنساء وحيدات مع آلات موسيقية. كما تحضر في لوحات أخرى مجموعة أشخاص غائبي الملامح، تحولت أيديهم إلى أجنحة تشبه طيور السنونو.
خلال التقديم للمعرض يرد أن لوحات الفنان العراقي «تعبر عن معاناة غير معلنة بسبب الوضع في بلده»، وأن الطريقة التي يتعامل بها مع اللون والضوء «تثير خيال الجميع».
وفي إحدى زوايا المعرض، ترك المنظمون دفتراً كبيراً ليكتب الزوار انطباعاتهم وآراءهم، وهم يقولون انهم سيصنعون كتيباً من تعليقات الزوار ومن صور لوحات الفنان، وسيقدمونه هدية له، إذ يحاولون الحصول على إذن لزيارته من السلطات الهولندية.
يقدم المعرض العراقي سمير كفنان شاب (ولد عام 1976)، درس في معهد الفنون البصرية في بغداد، ونشط في المجال الفني من خلال عضويته في الجمعية العراقية للفنون الجميلة والجمعية الوطنية للفنون، وغادر بغداد سنة 2008.
وبين زوار المعرض، حضر فنان عراقي آخر يقول إنه صديق لسمير وزميل درس معه في المعهد الفني نفسه، وهو لاجئ في بلجيكا. وقال حمدان السراي إن سبب اعتقال سمير هو قانون أوروبي لا يسمح لطالبي اللجوء إلا بتقديم طلب واحد في احد بلدان الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن صديقه تقدم بطلب لجوء ثان في بلجيكا بعدما رفضت السلطات الهولندية طلب لجوئه هناك، وأن آخر ما عرفه هو أن السلطات الهولندية «نقلت سمير من مركز روتردام إلى مركز مغلق قرب مطار أمستردام»، ويعلق على ذلك بالقول: «على الأرجح هذا إجراء يتعلق بالترحيل».
واعتبر الفنان الشاب المعرض «خطوة جيدة لتسليط الضوء على قضية سمير وغيره من العراقيين، وتحريك الرأي العام»، متحدثاً عن «ازدياد عمليات الترحيل القسري في السويد وهولندا رغم معارضة منظمة اللاجئين».
واحتج السراي على إجراءات «الترحيل القسري»، وقال: «نفهم قرارات الرفض لطلبات اللجوء، حتى لو كنا لا نوافق على أسبابها، لكن لا نفهم الترحيل القسري وعدم إعطاء فرصة ثانية»، معتبراً انه في ظل «الأوضاع الخطيرة المستمرة» في العراق، فإن ترحيل السلطات الغربية للاجئين «هو بمثابة إرسالهم إلى الجحيم مجدداً».
وقالت مديرة الجمعية المنظمة للمعرض: «من الواضح أنه شخص بريء وليس مجرماً، ومع ذلك لا يحق لأمثاله الاتصال بالعالم الخارجي».





hassan
27. Jan, 2011
الفنان العراقي سمير مبدع وذو ذائقية لاتوصف كثيرا ماكان يبحث جادا ومتواصلا بخيال وابتكار في ايراد الاسلوب الامثل ….. اوجه دعوة انسانية الى جميع من يستطيع توفير المساعدة في توفير حياة مستقرة وكريمة للفنان سمير وتخليصه من الحجز
الفنان حسن الخاقاني