يا هولندا .. على الحُرية.. الحُرية

Posted on 06. Sep, 2010 in تحت المجهر, رأى حر, مراقب إذاعة هولندا

يا هولندا .. على الحُرية.. الحُرية

بقلم : فكرية أحمد

قشرة جديدة أزالتها إذاعة هولندا العالمية من قشور الحرية الزائفة، لتكشف عن الوجه الحقيقى لهذه المزعومة ”الحرية”. قشرة صدفية هشة، كشفت أن ما بداخل القوقعة الهولندية من شعارات حرية الرأى والفكر وحماية المعلومات الشخصية، ليس إلا ”رملة” عديمة القيمة بلا لؤلؤ، لأن اللؤلؤ سرقه قراصنه بحر الشمال الهولنديون ”من زمان” ولم يتبق إلا الصدف الرديء تتداوله الأجيال مصدقة صدى الأكذوبة.
والحكاية يا إخوان ببساطة، أن هناك صحفي جرئ وليد على الساحة الإعلامية اسمه حسام عبد العزيز، كان هذا الصحفى ”ولسوء حظه” من ضمن المحررين الذين عملوا فى موقع قسم الإذاعة الهولندية العالمية ”القسم العربي” عندما أسسه الكاتب سعيد السبكى فى القاهرة بموجب تعاقد مع الإذاعة سالفة الذكر، وأقول لسوء حظه، لأن الإذاعة الهولندية تعاملت بأسلوب المستعمر المستغل لعمالة الدول النامية ودول العالم الثالث، وقامت بالتعاقد لتأسيس موقعها العربي على أكتاف المصريين ”الغلابة” ”بشوية ملاليم”، ثم لهفت المشروع ونسبته لنفسها بعد أقل من عامين من إطلاقه، وأسقطت من حساباتها جهود الأشهر والليال الطويلة التى بذلها الأستاذ السبكي، ومجموعته الصحفية الهائلة في مكتب القاهرة، ومن ثم أسندت الإذاعة لنفسها هذا المشروع، ومارست ضغوط على مؤسس الموقع الأستاذ السبكي لإنهاء التعاقد بصورة أقل ما توصف أنها ”غير محترمة” لأن مكتب القاهرة كان يعارض الأخبار التى تشوه سمعة العرب ومصر، وكافة المسلمين، ويعارض الموضوعات الفاضحة والمسيئة للأديان.
وحتى لا أشطح بفكركم بعيدا، أعود للصحفى حسام. حدث وأن أرسل هذا الجرئ رسالة إلى موقع ”اليوم السابع” يعبر فيه عن رأيه فى موقع الإذاعة الهولندية بعد أن تم إلغاء مكتب القاهرة، وقال ”إن الإذاعة تعبر عن الرأى الرسمي” وليته ما قالها، أو لعله من حسن الحظ أن قالها ليحطم قشرة الحرية الزائفة. فقد حدث ولا حرج ، أن قام اليوم السابع بجلالة قدر القائمين عليه، بتحويل رسالة حسام إلى الإذاعة، والتى بادرت بدورها بإرسال خطاب رسمي يحمل صيغة التهديد والوعيد إلى حسام، لأنه خاض فى ”الذات الإذاعية” ، ووصمها بالتعبير عن الرأى الرسمي، وطالبته بالرد فى غضون 8 أيام وإلا ستتخذ الإجراءات و … و إلخ.
وهذا الموقف فجر فى ثناياه العديد من القضايا والإشكاليات الجديرة بطرحها إعلاميا، أولها حق اليوم السابع فى تحويل رسالة شخصية موجهة لرئيس تحرير الموقع إلى جهة أجنبية وهى الإذاعة الهولندية الدولية، ومدى العلاقة المعلنة وغير المعلنة التي تربط اليوم السابع بهذه الإذاعة، ومخالفة اليوم السابع للقانون المصرى فى الكشف عن معلومات شخصية، وتحويل رسالة شخصية إلى آخرين دون إذن من صاحبها، ولست ضليعة فى القانون، ولكن أعلم أن هذا التصرف يعاقب عليه القانون بمدة قد تصل للسجن 5 أعوام.
الإشكالية الثانية، مدى التشويه أو الإساءة التى زعمتها الإذاعة في رسالة حسام، والتى هددت بموجبها باتخاذ الإجراءات، رغم كون هذه الرسالة مجرد رأي شخصي، من تلك الآراء الشخصية التى تتشدق هولندا بالدفاع عنها وحمايتها، بدءا بتطاول عضوة البرلمان الصومالية الأصل السابقة بهولندا حيرزي علي، وصولا إلى زعيم اليمين المتطرف جريت فيلدرز ووصفه القرآن بالفاشية وبكتاب ”كفاحى لأدولف هتلر“ ومطالبته بإحراق نسخ القرآن. الإشكالية الثالثة وهى الأهم، هل من حق الإذاعة الهولندية الحصول على رسالة شخصية موجهة إلى جهات إعلامية تحتضنها أرض مصر، ومدى الأمن والحرية الذى يمكن أن يشعر به أي صحفي أو كاتب وهو يعبر بصدق عن رأيه بقلمه فى أية جهة إعلامية أخرى سواء كانت هذه الجهة على أرض مصر أو خارجها. ولكن أقول إذا لم تستح فاصنع ما شئت، لقد ساندت هولندا مركز الوثائق والمعلومات الإسرائيلى فى دعواه ضد ”الرابطة العربية الأوروبية” لأن الأخيرة نشرت رسوما كرتونية تنفى حدوث محرقة الهلوكوست فى الحرب العالمية الثانية، وبالفعل أصدرت محكمة هولندية قبل أيام حكما استئنافيا بإدانة الرابطه وتغريمها مبلغا من المال، لأنها أهانت اليهود وتاريخهم بهذه الرسوم. وهى ذات هولندا التى ترى في رأي حيرزي علي وفيلدرز وغيرهم من المتطاولين على الإسلام ”مجرد آراء حرة وفكر حر” يجب أن تحميه هولندا الراعية للمؤسسات الدولية للعدالة.
يا سادة، ليست القضية حرية رأي ولا غيره، القضية قضية ”فين مصلحتك”، وبموجب ذلك ترفع هولندا حينا شعار حرية الرأى على ساريتها، وحينا آخر تحول سارية هذا الشعار إلى سيف تطعن به قلب ولسان أى شخص يجرؤ على قول كلمة حق أو التعبير بحرية عما يدور على أراضيها سياسيا وإعلاميا واجتماعيا. ولا أعرف لماذا تحضرنى أغنية قديمة متداولة فى مصر والعالم العربى للشحرورة صباح ”على البساطة … البساطة” ياعينى على البساطة، يغدينى جبنة وزيتون ويعشيني بطاطا، وأنا أقولها: على الحرية الحرية، ياعينى على الحريه في أراضيك يا هولندا .. وياما هنشوف العجب .

عن مجتمع الاعلام العربى

Tags: , , , , ,

أترك تعليقا