سياسي هولندي : حال العرب والمسلمين اسوء من حال اليهود ايام النازية
Posted on 11. Feb, 2008 in عرب هولندا
أمستردام : جمال الدين العارف
شهدت هولندا منذ مقتل السينمائي الهولندي تيو فان خوخ على يد هولندي من أصل عربي مسلم موجه من صعود اليمين المُتطرف وتفشي مظاهر العداء والكراهية ضد العرب والمسلمين. واستهداف مساجدهم ومؤسساتهم ماديا ومعنويا واستفزازهم نفسيا كما يتعرضون للاساءة في دينهم بدعوى أن حرية التعبير وابداء الرأي تبرر ذلك. وأمور أخرى غامضة نحاول استكشافها في حوارنا مع السيد بنميمون الباحث في شؤون الهجرة والناشط السياسي بهولندا: الارهاب تمارسه الحكومة والسياسيون والاعلام
عرفت هولندا أحداثا عنيفة نتيجة اقدام محمد – بوييري – الهولندي من جذور مغربية بقتل السينمائي تيو فان خوخ. أصدقاؤه وجيرانه يقولون انه كان لطيفا وهادئا فكيف تحول الى (قاتل باسم الدين) و من يتحمل المسؤولية في نظرك ؟
ـ هذا راجع أولا الى كون الحكومة الهولندية وسياسييها واعلامها يمارسون نوعا من الارهاب النفسي على المهاجرين من أصل مسلم وبالخصوص المغاربة. واشتد ذلك بعد 11 سبتمبر 2001 . وهولندا معروفة تاريخيا بعدائها للمسلمين والاسلام وبولائها لامريكا واسرائيل.
ومُمارسة العنصرية ونشر الكراهية أمر مخالف للقانون خصوصا الفصل 147 من الدستور الهولندي لكنه يبقى فصلا جامدا وكذلك القانون الجنائي الذي يمنع القذف وسب الاديان.
هذا الى جانب التكوين الديني الذي يكون محمد ب – قد تلقاه عن طريق متشددين فمكتب التخطيط الاجتماعي والثقافي يقول ان في هولندا 5 % من المسلمين متطرفون مكاتب الاستطلاع تتحدث عن 10 % والمخابرات تقول 150 شخصا. وتتهم الحكومة الهولندية بعض المنظمات بنشر التطرف وتمويله وعمدت بعد ذلك الى اغلاق مؤسسة خيرية معروفة في العالم العربي .
حرب ضد المسلمين والاسلام
بعد هذه الجريمة التي حمل المُجتمع الهولندي وسياسيوه وزرها كل العرب والمسلمين في هولندا لماذا كل هذا التحامل في نظرك هل يُصنف هذا في خانة تصفية الحسابات ؟ ـ الاحزاب الحكومية والمُعارضة أعلنت عن خوض حرب ضد المسلمين والاسلام. مع العلم أنها تشجع اليمين المتطرف وتنشر الكراهية وكل أساليب العنصرية التي تمس مشاعر المغاربة والمسلمين ، اضافة الى مخططهم الهادف الى سلخهم عن هويتهم الاصلية. الهدف الثاني تكريس عجرفة المجتمع الهولندي الذي ينظر دائما الى المسلمين كثقافة دونية. دون مُراعاة الاتفاقيات والمُعاهدات الدولية حول حقوق المهاجرين. وهنالك أحزاب اتخذت مواقف غير مُتطرفة ازاء ما حدث مثل حزب اليسار الاخضر. فقد طلبنا من الملكة بياتريكس توجيه رسالة تدعو للمُصالحة. وطلبنا من الحكومة أن تكف عن ممارسة تشويه صورة العربي والمُسلم. وتمارس سُلطاتها في حماية المُهاجرين. ونحن ضد الاعتداءات على أساس عرقي أو ديني. ونحن ضد التعميم ونراه جريمة يعاقب عليها القانون. فكيف يحاسب بشأنها حوالي مليون مُسلم ويجدُر بالمؤسسات والجمعيات والمساجد الاسلامية أن تلجأ الى القضاء لرد الاعتبار عما لحقها . الجريمة التي اتخذت أبعادا كبيرة ساهمت في تصاعد العُنصرية. وقد لاحظنا كيف أن القاتل هولندي المولد والمنشأ وبما أن جذوره مغربية مسلمة فقد نسب الفعل الى كافة المسلمين فلم هذا الخلط كله ؟
ـ للعلم فان أحد والديه فقط مغربي أما أمه فهولندية. والسياسيون والاعلام سلبي دائما تجاه المُسلمين. ويلجأ الى تضخيم الامور والحكومة تمارس الازدواجية مع العرب المهاجرين. وحتى مع المغرب اذ تحاول التعاون في المجالات السلبية فقط مثل عقد اتفاقيات تبادل السجناء والبحث في ممتلكات المغاربة الا أن الحكومة في هذه القضية بالذات تجاه المغرب كبلد حاولت تجنب توجيه تهم مباشرة اليه سوى ما نطق به المفوض الاروبي ( بولكستاين.
وقد اشتركت الاحزاب الحكومية بيمينها ويسارها في نسب الفعل الى جذور الفاعل رغم كونه ربما لايعرف حتى مسقط رأس والده في المغرب ونحن في حزب اليسار الاخضر الهولندي لم نتلق الدعوات مثل الاحزاب الاخرى للمشاركة في الحوارات والندوات التلفزيونية حول هذا الموضوع. واستبعدنا لكوننا نتعاطف مع الاجانب. والاعلام الهولندي دائما يبحث عن الإثارة. وقد قدمها له السياسيون بالابانة عن تطرفهم.اظهار تشددهم ازاء كل العرب والاسلام كتصفية حساب. رغم كون الفعل عملا فرديا والضجة وراءه عداء دفين وكي تتمكن من تشديد الخناق على المسلمين وتمرير قوانين تحد من حُرية هؤلاء مثلما عهدنا منذ 4 سنوات من تشريعات هذه الحكومة الحالية.
اشتم العرب والمسلمين تتول المناصب وتدخل البرلمان
عكست هذه المواقف أزمة داخلية في المُجتمع الهولندي لم يعرها موقدو حرب الكراهية اهتماما لماذا اذا ؟
ـ هذه عادة تأصلت في بعض الانتهازيين الذين يهدفون الى كسب أصوات انتخابية اذ يكفيك أن تشوه صورة العربي والمسلم في هذا البلد وستصل الى الحكم أو تكسب مقاعد برلمانية تفوق بها أحزابا عريقة في العمل السياسي. وهذا ينحصر في ثلاثة أشخاص البرلمانية من أصل صومالي(أيان هيرشي علي) واليميني الوليد (خيرت فيلدرس) ووزيرة الاندماج (ريتا فردونك) هدفهم جميعا عنصري ومهين للمغاربة والمسلمين.
الاولى ابتدأت من 2002 اتهمت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم (بالطاغوت) وفرت الى أمريكا بدعوى تهديدها آنذاك بالقتل واستمكرت في عدائها واستفزازها للمغاربة. وكان آخر أعمالها المستفزة لمشاعر المسلمين اخراجها فيلم (خضوع ) رفقة القتيل تيو فان خوخ أهانا فيه القرآن والمسلمين. واتهما الاسلام بالتخلف وأنه يهين المرأة .
والثاني يشن حملة ضد المغاربة والمسلمين ويعرب عن تخوفه من تأثير الثقافة الاسلامية في المُجتمع الهولندي ويطالب باغلاق المساجد ويعتبر كل المسلمين متطرفين .
وزيرة الاندماج ضد العرب والمُسلمين
أما وزيرة الاندماج والتي أعتبرها وزيرة ضد الاجانب والمسلمين. فهي تسعى منذ توليها هذا المنصب الى سن قوانين عُنصرية ومُهينة للأجانب من أصل مُسلم وترى أن الاسلام يُعرقل الاندماج .ومن باب السخافة اعتبرت الجواز المغربي للجيل الثالث يعيق الاندماج. وقامت بمحاولات لكنها فشلت في ذلك والاندماج يعني لها ولغيرها الانسلاخ عن الهوية. وفي حزبنا قدمنا مذكرة طالبنا فيها باحترام الحقوق الاجتماعية والثقافية للمهاجرين. وفقا للاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص ومنتقدين للتشريعات العنصرية أو غير الانسانية وآخر اجراء قامت به هو سن قانون رفعت بموجبه كشرط لطالب التجمع العائلي أن لا يقل مدخوله الشهري عن 1319 أورو وهو عمل يعرقل فعلا حُرية اختيار شريك الحياة للمغاربة والاجانب .
حقوق الانسان اكدت عنصرية الحكومة
وفي التقرير الاخير لمنظمة حقوق الانسان الدولية أكد ثبوت مُمارسة الحكومة الهولندية لنوع من الارهاب النفسي والاعلامي على الاجانب . الامر الذي يترتب عليه هضم حقوق المهاجرين على كل المستويات .
نتج عن هذه الازمة خلط مقصود أو غير مقصود بين حُرية التعبير وابداء الرأي وجرائم السب والقذف والاهانة والاستفزاز فكيف ترون هذا ؟
ـ لو وجه هذا النقد الى اليهود أو المسيحيين لاعتبر قذفا وجريمة يحاكمونك بسببها.
وحرية التعبير والرأي لها حدود فعندما تصل الى الاعتداء على حُرمات الاديان والانبياء واهانة الاسلام والقرآن. ونسب كل قبيح الى المغاربة والعرب فتراهم يعتبرون ذلك من حُرية ابداء الرأي في البلدان المُتقدمة. وكمثال اذا حاولت انتقاد اسرائيل تعتبر مُعاديا للسامية. واذا تعاطفت مع الفلسطينيين تعتبر ارهابيا. وحُرية التعبير التي يريدونها هي التمكن من الاستهزاء واستفزاز مشاعر العرب والمسلمين .
أسوأ من وضع اليهود ايام النازية
والوضعية التي يعيشها العرب والمسلمون في هولندا اليوم أسوأ من وضعية اليهود في أيام النازية. وهذا الفعل الاجرامي يستغل الآن لتكميم الافواه وتجنيد كل الوسائل السياسية والاعلامية من أجل تشويه صورة المسلمين والمغاربة.
هذا غباء سياسي يدفع السياسيين الى اشعال نار الفتنة في المُجتمع. والحكومة بصمتها تزكي هذه الافعال العُنصرية. وتكرس اساليب التفرقة داخل المجتمع الهولندي الذي سيكون له انعكاساته السلبية للاندماج الايجابي. والعديد من أرباب العمل يرفضون الان تشغيل المسلمين رغم استيفائهم كافة الشروط. ومن نتائجها كذلك الحرب التي استهدفت المساجد والمدارس الاسلامية والمؤسسات المغربية واذا ترك الامر كما هو فان رد فعل الاجانب سيكون قويا لامحالة . ورغم محاولة رئيس الوزراء السيد بالكنند تلطيف الاجواء بعد أن ساهم في تأجيج الوضع فانه لم يفلح في ذلك .
الامر تجاوز كل الحدود مما خلق تخوفا لدى الحكومة والاجانب وتعالت النداءات بالحوار والمُصالحة وتهدئة الوضع ترى بأي الحلول يمكن اعادة الامور الى سابق عهدها ؟
ـ أولا على هذه الحكومة أن تستقيل. وتعلن وفاتها بفشلها في السياسة الاجتماعية والاقتصادية وخلق أزمات وتوترات في المُجتمع الهولندي وتوافقني الرأي وسائل الاستطلاع التي تبين في كل مرة أنها أسوأ حكومة عرفها الشعب الهولندي.
ساهمت في تشويه صورة هولندا دوليا رغم احتضانها مؤسسات دولية. وهي تسمح بفتح تحقيقات قضائية وبرلمانية فيما يخص مُجمل القوانين العُنصرية التي صدرت في حق الاجانب وكذلك دفع الشعب الهولندي الى مُمارسة العنف والكراهية ضد الاجانب وتمريرها في اطار حرية التعبير وابداء الرأي .
هذه في الحقيقة حُرية تخريب بالتهامها لمجاني والمباشر ضد العرب والمسلمين ومستغلة بذلك رئاستها للاتحاد الاروبي وتمرير تشريعات لمواجهة المتشددين وهي في الحقيقة مقصود منها كل عربي وكل مسلم واضافة التخويف من الانتشار الاسلامي.
والحقيقة لقراء (اليوم) أن المسلمين ليسوا ارهابيين في هذا البلد وانما دفعوا بواسطة الاستفزاز الديني والاهانات المجانية والقذف والتشهير والاساءة الى معتقداتهم. اضافة الى ممارسة العنصرية في كل مكان مما جعل من هؤلاء الشباب وحوالي نصفهم هولنديون يتمردون على القانون. بعدما منعوا من المواجهات الفكرية باعتبارهم متطرفين عندما يعارضون الرأي الآخر، وغير حضاريين. ولدينا مثال بسيط فقبل سنتين أحد الائمة المغاربة بمدينة روتردام اسمه المومني عبر عن رأي القرآن في قضية اللواطيين في خطبة الجمعة ونتيجة لذلك أقيمت الدنيا في وجه المومني. ولم تقعد سنة كاملة من التهديدات والمُحاكمات والتهجم الاعلامي. والمُطالبة بالخروج من هولندا وتساوى الجميع في مناهضته الى أن أصدرت المحكمة في حقه غرامة 1200 أورو ثم أعفي منها بعد جولة قضائية أخرى.
لم يقل أحد من هؤلاء أن ما قاله المومني ضمن حُرية التعبير والرأي. انهم يحاولون تغليط الرأي العام للابقاء على الوضع كما هو عليه قصد الاقتيات والاسترزاق السياسي من ورائه. وكمثال آخر على ذلك صعود نجم (الحزب المشروع) لصاحبه اليميني (خيرت فيلدرس) الذي يحتل الآن الرتبة الثالثة ضمن الاحزاب الهولندية العريقة في استطلاعات الرأي وهو لا يزال وحيدا وهذه الرتبة مرشحة للصعود ومقارنة بمقاعد البرلمان 150 فهو عدد هائل ومفارقة غريبة. في هذا الشأن أيضا فالحكومة والاحزاب السياسية تحارب التطرف الاسلامي لكنها تشجع التطرف السياسي اليميني والاعلامي. مع العلم أن هذا الاخير هو الذي يخلق التطرف الديني في مجتمع متعدد الثقافات .
أنا أمارس عليك العنصرية وأرفضك وأجرحك في مشاعرك وأستفزك في معتقداتك لكن ان حاولت الدفاع عن نفسك فأنت ارهابي ومتخلف.
على الحكومات العربية ان تحتج
وعلى الحكومات العربية أن تحتج على التجاوزات في القوانين العنصرية ضد الاجانب فاذا كان محمد – ب – قد أذنب فالقانون كفيل بالقصاص منه ، أما الابرياء فهم ضحايا العُنف السياسي ، لذلك أطلب من المُنظمات الدولية أن تتدخل كطرف مدني في الدعوى العمومية في جرائم العُنصرية التي تمارس يوميا ضد المسلمين في هولندا.
ولو أن ما جرى هنا وقع لهولندي مقيم في بلد عربي لقامت هولندا وراءه ما استطاعت من دول الاتحاد للضغط على هذا البلد والتنديد بالفعل . خصوصا ان الحكومة الهولندية طرف في النزاع بصمتها عن الاعتداءات العُنصرية ، وتبرير العنف السياسي بحرية التعبير. وابداء الرأي وهذا يزكيه ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية من احراق للمساجد والمدارس والمؤسسات المغربية واستهداف المغاربة والمسلمين واضطهادهم. والمسلمون كذلك يسجلون بأسف صمت المنظمات العربية المدافعة عن حقوق الانسان في المجتمع المدني العربي.
هذا الغياب نسجله بأسف بالغ ونتمنى أن يتوقف مسلسل الاعتداءات والاستفزازات هذا في هولندا وان كان الامر يتطلب وقتا طويلا لالتئام الجروح.





آخر التعليقات