Posted on 13. Sep, 2010 in تحت المجهر, عرب هولندا
كتب ناصر أبوعون ـ فى الأهرام الدولي عن كتاب عرب أوروبا بين القاضي والجلاد يقول:
هل التواجد العربي في المُجتمعات الأوروبية هامشي – كما يروج بعض المحللين السياسيين – ومن ثم يخسر العرب دائما في صراعهم السياسي امام اللوبي اليهودي ؟ ما شكل الضغوطات التي يتعرض لها عرب المهجر ؟ كيف يواجه عرب أوروبا العنصرية الأوروبية ؟
وفي دراسة عن الجاليات العربية في أوروبا يدق الكاتب الصحفى ” سعيد السبكي ” ناقوس الخطر لكل وسائل الإعلام العربية والحكومات بمختلف مؤسساتها وينطلق من مقولة كررها كثيرا في كثير من المؤتمرات والمنتديات وهي أنهم ( يُخشى من عرب أوروبا ويُخشى عليهم ) أي إما أن يكونا سلاحا ضد وطنهم العربي أو فريسة لأنياب الظلم والصهيونية والعنصرية لليمين المتطرف.
ويرصد سعيد السبكي عبردراسته عن عرب أوروبا وكيف أهملت ملفاتها الحكومات العربية لسنوات طويلة وكيف استغلت المؤسسات الأوروبية غياب يقظة الإدارات السياسية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية في الوطن العربي الكبير وباسم الديموقراطية تستعدي بعضهم على أوطانهم الأصلية حينما تقتضي مصلحتها – على نحو ما حدث مع المعارضة العراقية لنظام صدام حسين السابق – تلفظ من تشاء وتفتح أحضانها وأبوابها لمن تشاء تستخدم أياديهم وعقولهم تحاول صهرهم ومسح هويتهم باسم الاندماج.
عرب أوروبا بين المطرقة والسندان*
ينظر كثير من المثقفين العرب إلى عرب أوروبا على أنهم من (الخوارج) المشكوك في ولائهم لأوطانهم ومعتقداتهم وف أحيان كثيرة تخرج علينا أصوات تطالبهم بالتمسك بالثقافة العربية وعدم الانصهار في المجتمعات الأوروبية وتدعوهم لتحويل أموالهم للوطن الأم وهو ما تطلق عليه الجاليات المصرية (عاطفة الجيوب ) ويذهب طموح الحكومات العربية بعيدا فتطالبهم بتكوين (لوبي عربي) وعلى الجانب المقابل نرى الحكومات الأوروبية تطالبهم بـ(الاندماج) وهو مطلب عادة ما يكون وراءه هدف خفي يتمثل في رغبة الحكومات الأوروبية في صهرهم في البوتقة الأوروبية أملا في التنازل نهائيا عن الذات وخاصة مطالب اليمين الأوروبي السياسي المتطرف حيث يتعرضون لكثير من مظاهر (التفرقة وعدم المساواة) التي تصل إلى حد العنصرية القاسية .
فهناك ضغوطات كثيرة في الشارع والعمل والمدرسة فالفتيات المسلمات يتعرضن للنقد والسخرية في حين أن الراهبة التي ترتدي الملابس الدينية من رأسها حتى قدميها لا تواجه مثل هذه الضغوطات و لا يطالبها أحد بخلع غطاء رأسها مما أدى إلى وقوع عرب أوروبا بين دفتي الترغيب والتغريب ومن ناحية أخرى حيرتهم في التوصل لخيار مقبول تلك الحيرة تجعلهم في حالة شد وجذب بين الاغتراب والاقتراب ومن هنا يشعر معظم عرب أوروبا بأنهم نصف مواطنين حيث الواقع المركب والمستقبل الباهت وهو الأمر الذي أوجد مساحات من الفجوة بين الأجيال الأولى والثانية ويمتد إلى الثالثة مما جعل جسور الثقة تهتز وأضحت محل تساؤلات وأدت إلى خلق أزمة مع الأوطان .
* عنصرية الأوروبين
أنت أسمر البشرة !! .. إذن أنت مواطن من الدرجة الثالثة في أوروبا .. مهما حملت من أوراق للجنسية الأوروبية .. حت وإن كنت أبيض البشرة لن تشفع لك بشرتك لأنك تتحدث لغة أخرى غير لغتهم فبلد مثل ألمانيا تتخذ فيه العنصرية ضد العرب والمسلمين مظاهر فجة وقاسية سواء من قبل المواطنين اللمان أنفسهم أو موظفي المؤسسات الحكومية ورجال الشرطة .
وفي بلدان مثل بلجيكا وهولندا توجد العنصرية تحت الجلد تتحين الفرص لتطفو فوق السطح وبصورة وحشية وذلك على غرار ما حدث أخيرا من قيام رجل بلجيكي بإشعال النيران في سيدة مغربية وأطفالها على الرغم من كونهم جيرانه لسنوات طويلة وكان السبب فشل اليمين الفاشي في الانتخابات الفرنسية ، ولو اطلعنا على صفحات الحوادث خلال شهر واحد في الصحف والمجلات الأوروبية لفجعنا جميعا لما يحدث لعرب أوروبا ومسلميها على أيدي الأوروبيين الذين يرفعون شعارات المساواة والعدالة وحقوق الإنسان .
*ردة الديموقراطية الأوروبية
ردة الديموقراطية الأوروبية في وجه العرب والمسلمين هي توجه سياسي دون غيرهم من شرائح المجتمعات الأخرى للمواطنين الأصليين أو أصحاب الديانات الأخرى وحتى اللادينيين ذلك التوجه يحدث من قبل الحكومات الأوروبية وذلك بصناعة إجراءات (توضع تحت الطلب وتستخدم بالمقاس) وفقا للمناخ الظرفي ومتطلبات المصالح الاستراتيجية وهو ما نلمسه في الشارع الأوروبي وتنقله بعض وسائل الإعلام المعتدله.
فقد استغل الكثير من الساسة والمواطنين العاديين أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكيل الاتهامات للعرب والمسلمين فهذا برلماني هولندي استغل ظروف مقتل بيم فورتان أحد عناصر اليمين الهولندي المتطرف في إلصاق التهمة بتنظيم القاعدة وأعوان أسامة بن لادن .
فهذه واحدة من القضايا التي ظهرت بعد أحداث 11سبتمبر في هولندا تمثلت في الحرب على المدارس الإسلامية حيث خرج تقرير أصدرته الاستخبارات الهولندية تحت عنوان ( الحقوق الديموقراطية والتعليم الإسلامي ) وتم خلاله توجيه اتهامات لعشر مدارس إسلامية بأنها تحصل على تمويلات مالية مشبوهة من منظمات ومؤسسات إسلامية تم وصفها بالتطرف وتتلقى مناهج دراسية تدعو إلى كراهية غير المسلمين وأن أعضاء هيئة التدريس من المتشددين وله انتماءات سياسية وارتباطات بدول ومنظمات إسلامية متطرفة خارج هولندا وقد حدد تقرير الاستخبارات الهولندية عددا من النظمات وصفها بالخطر الأخضر ( الإسلام ) منها منظمة الدعوة الإسلامية وقد زعم التقرير أنها تتبع جهاز الأمن الخارجي لاستخبارات الجماهيرية الليبية ومؤسسة الوقف الإسلامي في هولندا التي تحصل على تمويلات مالية من العربية السعودية بجانب مناهج دراسية تدعو إلى كراهية غير المسلمين وبلغة حادة قال التقرير (إن حكومة هولندا ستقف سدا منيعا وبكل قوة ضد ممارسة نفوذ المنظمات الخارجية على المدارس الإسلامية ).
ومن منطلقات استغلال الأحداث أيضا لتسديد المزيد من الضربات للعرب والمسلمين في أوروبا ما اتخذته دول الاتحاد الأوروبي من قرارات متعلقة بالهجرة فلم تكن عملية إدراج (العرب في خريطة إجراءات الهجرة الجديدة ) وليدة ظروف ومتغيرات حديثة فقط بل هي جزء من أجندة أوروبية سياسية قديمة تنتظر الوقت المناسب لتظهر وقد انبثق منها الكثير من الإفرازات .
*ضحايا الاستشراق والمستعربين
غالبا ما يكون جواز المرور في الجامعات الأوروبية للطلاب العرب وفتح مجالات الأبحاث وأسرار المكتبات والوثائق والطريق إلى مسارات الدراسات العليا يكون بالولاء وتقديم صكوك وفروض الطاعة لهيئات التدريس العليا التي لها سلطة المنح والمنع والمطلوب أن يختار الباحث العربي موضوعات وخاصة في مجال الدراسات النظرية والإنسانية تثير الشكوك في الثقافة العربية وتاريخها وآخرون يقعون تحت وطأة الإغراءات كالوعود بالوظائف المرموقة في وزارارت الخارجية لتحقيق دخولات شهرية عالية .
وإذا كان العالم العربي والإسلامي يضار مرة بسبب عدم حيادية المستشرق والمستعرب فإن عرب أوروبا يضارون ألف مرة لأنهم يواجهون ردة الفعل التي تخلقها مغالطات المستشرقين داخل المجتمعات الغربية وسعيد السبكي يدلل على هذه القضية بسؤال طرحته عليه سيدة هولندية (هل مازلتم تستخدمون الجمال للتنقل ..؟)وعندما سألها من أخبرك هذا قالت له : (لقد قرأت كتابا لأحد المستشرقين الهولنديين يقول فيه إنه تنقل على ظهر جمل ليجوب منطقة الأهرامات)واتضح أن المستشرق في نقله لصورة الأهرامات لم ينس أن يشوه الصورة الجميلة بتلك الأكذوبة التي يمكن أن تنطلي على من لم يزر مصر وما يقال عن مصر يقال عن كل الدول العربية في عيون المستشرقين فلا تزال دول الخليج في نظهم صحراء ورمالا وجيادا وحرابا وسيوفا وبترولا لا يحسن استغلاله وهكذا نجد الجاليات العربية في نظر الغرب جزء من عوالم متخلفة في مؤخرة الحضارات.
* لماذا نجح اليهود وفشل العرب ؟
إن الغالبية العظمى من العرب لا يقرأون عن الغرب ولا يعرفون اليهود عن قرب وليست لهم دراية عملية بحقيقة نسيج وتركيبة المجتمعات الصهيونية وأنصارها في أوروبا وعادة ما تكون مدة عمل الدبلوماسي العربي 4سنوات يقضي السنة الأولى في التعرف على البلد الذي يمثل بلاده فيه والثانية في تكوين دوائر علاقات والثالثة في جني ثمار العلاقات والرابعة في الاستعداد لمغادرة البلد إلى أخرى ، أما اتصالاته الرسمية في البلد الأوروبي تبقى في قنوات بيروقراطية متدرجة حيث يلتقي بمن هم على درجته الوظيفية في وزارة الخارجية في البلد المضيف وتقوم بترتيب اللقاء له سكرتيرة البلد الأوروبي وغالبا ما تقوم معظم السكرتيرات الأوروبيات في السفارات العربية بالعمل لحساب بلادهن ونقل أخبار البعثات الدبلوماسية العربية أولا بأول سواء لجهات استخباراتية وينقلن للخارجية الأوروبية اهتمامات تلك البعثات العربية بجانب تحكمهن في نوعية الأخبار والمعلومات التي تقوم بتجميعها للبعثة العربية من بلدها والعمل على ترجمتها للعربية .
وبمقارنة سريعة للبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية نجد الدبلوماسي الإسرائيلي في الدول الأوروبية بداية من موظف الأمن في السفارة وحتى السفير الإسرائيلي كلهم إسرائيليون والكل يتحدث لغة البلد الذي يعمل فيه وليس بالضروري أن يكشف عن دائما عن معرفته بهذه اللغة أو تلك ليسمع من الآخرين دون أن ينقل لهم اهتمامهم به أو أنه يفهم ما يقولون كما أن أعضاء الدبلوماسيات الإسرائيلية يخترقن المجتمع الأوروبي ودهاليزه الاقتصادية والسياسية والإعلامية وتكون اتصالاتهم وطيدة برجال مؤسسات صنع القرار الأوروبي فعلى سبيل المثال نرى الجاليات الإسرائيلية تجمع مئات الملايين سنويا لبناء مستوطنات ومستشفيات ومدارس في إسرائيل فاللوبي اليهودي عن طريق الحوار مع أوروبا يقرأ جيدا ويدرس المعلومات ويحصل على تقارير عن كل صغيرة وكبيرة عن قضايا العهرب داخل أوروبا وخارجها وهذا مثال واضح فقد تحرك اللوبي الصهيوني بكثافة وقوة في بروكسل لاستعداء الاتحاد الأوروبي على الإمارات العربية المتحدة لتعطيل اتفاقية خاصة بتصدير الألومنيوم الخام من الإمارات إلى أوروبا ونجح في إقناع الاتحاد الأوروبي في فرض رسوم جمركية على هذه الصادرات لكي يرتفع سعرها ولاتجد أسواقا كبيرة لهل في أوروبا.
Share on Facebook
Tags: اغتراب, الاهرام الدولى, سعيد السبكى, عرب اوروبا بين القاضى والجلاد, عنصرية, ناصر ابو عون, هولندا
آخر التعليقات