المسلمون في هولندا بين العزلة والإندماج
Posted on 19. Jan, 2011 in الجالية العراقية, الجالية الفلسطينية, الجالية المغربية, المسلمون فى هولندا, تقارير, عرب هولندا, مراقب إذاعة هولندا
أعداد: حسين الطريم
Hussein Al-Turaim
أشراف:البروفسور كوننسفلد
Prof. Dr. P.S.van Koningsveld
مقدمة: وجد المهاجرون المسلمون أنفسهم في بيئة غير أسلامية تناقض بصورة علنية القيـــــــــــم الأسلامية
. في مجتمع متعدد الثقافات تختلف عن الثقافة الأسلامية وتصور المسلم للكـــــون والحياة, وعلاقاته الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والأنسانية, وتصوه لطبيعة وجــوده ومصدر هذا الوجود.
ولا ينكر منصف روح التسامح والأنفتاح الذي يلقاه المسلمون فـــــــي هولندا, فقد قطع الوجود الأسلامي أشواطا الى الأمام وأصبح جزءا من الطابع العام للحيــاة اليومية. وقد أبدى العديد منهم رغبة في الأندماج لصنع مستقبل أفضل ساعدهم على ذلــــك تميز المجتمع الهولندي عن غيره من البلدان الأوربية بالتقبل والتسامح.
ويبدو ذلك جلـــــيا في المساعدات المالية المقدمة للطوائف الدينية,و فرصة البث الأذاعي (وهذا ما أستفاد منه المغاربة), وفتح المدارس, وأماكن العبادة (وهذا ما تميزت به الجالية التركية). لكن هذا التسامح والأنفتاح سرعان ما تبدل مع بدايات هذا القرن, عندما أتخذت وسائــــــــل الأعلام المحلية وبعض شخصيات المجتمع من مسلمي هولندا هدفا لحملات مثيرة للأستياء ورسم معالم تلك الصورة السيئة عن المسلمين التي نشأت أبان الحروب الصليبية، مما هدد الأستقرار الأجتماعي في هولندا بالضعف مع سعي الأحزاب اليمينية لأستغلال الخوف مــــن المسلمين والذي تزايد مع تلاحق الأحداث الخطيرة في مجتمـــــع كان مثلا للأستقـــــــــــرار والتعايش رغم تعدد ثقافاته. سأحاول في هذه الوريقات أن أتطرق الى مسألة أندماج المسلمين في هذا المجتمع المتعدد الثقافات, والعوامل المساعدة لتجانس هذه الأطياف, والمعوقات التي تحول دون ذلك. وهذا ما تناولته في الفصل الاول من بحثي المتواضع هذا، وانتقلت قي الفصل الثاني لأثر الثقافة ووسائلها في نقل صورة منفرة عن الاسلام والمسلمين والآثار السلبية للارهاب وتعميمها على المسلمين عموما.
وختمت بدور المراة بهذه المعركة واستخدامها كسلاح لضرب الاسلام والمسلمين . وأنا اذ اتقدم ببحثي المتواضع هذا لا ازعم ايجاد الحلول لهذه المسالة التي طال الحديث فيها هنا وهناك، لكني حاولت تلمس بعض مشكلات المسألة من معايشتي لواقع الأندماج. الفصل الأول:
بين العزلة والأندماج:
الأندماج لغة: يعرف الأندماج لغة بأنه الأجتماع المُدامَجَةُ,وكلُّ ما فُتِلَ فقد أُدْمِجَ ،ورجل مُدْمَجٌ ومُنْدَمِـــــجٌ: مُداخَل كالحَبْلِ المُحْكَمِ الفَتْلِ. ونسوة مُدْمَجاتُ الخَلْقِ ودُمَّجٌ: كالحبل المُدْمَج، وتَدامَجَ القـومُ على فلان تَدامُجاً إذا تضافروا عليه وتعاونوا،وادَّمَجَ في الشيءِ ادِّماجاً وانْدَمَجَ انْدِماجــاً إذا دخل فيه(1). 1.
مفهوم الأندماج: ان سياسة الاندماج تظل مجرد خطاب سياسي و إيديولوجي بعيدا عن الممارسة اليوميــــــة التي تكشف عن الصراع والمقاومة بين مخططات التذويب و الانصهار من جهة و المقاومة التي يمارسها المهاجر بأشكال مختلفة ضد هذا التوجه من جهة أخرى ، مما يحول العلاقــة بين المهاجر و البلد المحتضن إلى صدام ينتج عنه أزمات تظهر في أشكال و أغــــــــــراض مختلفة. وكمثال على ذلك: إن ما تقوم به الدول المستقبلة للمهاجرين ـ و لو بأشكـــــــــــــال وسيناريوهات مختلفة ـ هو التوجه نحو جر المهاجر لحمل ثقافة البلد المحتضن ولو جزئيا، هذا الأخير يقوم بردود فعل مضادة قد تأخذ أحيانا صور عنف مادي أو رمزي عوضا عــــن ممارسة الفعل مادام أن المهاجر في وضعية المقاوم اجتماعيا. فلا قيمة لحياة الأنسان اذا لم تكن له قاعدة ثقافية يستمد منها معنى لحياته (كالدين مثلا). فتذويب أية ثقافة خاصة هو تذويب للقيم التي تقوم عليها انسانيته,وتدمير لها, أي للمكـون الأساس للثقافة.
ومن هنا يأخذ الدفاع عن الخصوصية الثقافية بعدا مقدسا على نحوالثقافـة الأسلامية والتقاليدالثقافية الأسلامية التي نمت وتطورت في تناغم مع الدين. وهذا يعني أن فك الأرتباط بين الدين و الثقافة الأسلامية هو تجريدها من هويتها واقتلاعها من جذورهــــا الروحية. وهذا ينطبق ايضا على الثقافة المسيحيــــــة واليهوديـــة والهندوسيـة والبوذيــة وسواهما. ولا بد لنا من القول بأن الثقافة الغربية الحديثة تكونت خارج الدين, وفي الغالب قامت عـلى تحديه وعلى التناقض معه. من هنا التناقض بين الثقافة الغربية, والثقافة الأسلامية تحديداً، والثقافات الشرقية عموما.
وترفض الثقافة الغربية الدين بالمطلق، اسلاميا كان أومسيحياو من حيث كونه حجر عثرة في وجه انتشار الحضارة الأنسانية وعولمتها. ويعتقد الكثيرون بأن الدين الاسلامي يقـــف دون نمو وتطور المسلمين وهو بذلك يشكل جدارا بين المسلمين والمجتمع الهولندي ممـــا يقلل من فرص الاندماج، وكيف يمكن ذلك وهم(المسلمون) مقيدون بتقاليد وقوانين وضعت قبل 14 قرنا. وهذه الافكار هي نتاج الفهم الخاطئ للاسلام. (1). لسان العرب ـ ابن منظور يتوجب علينا هنا توجيه النقد لكلا الطرفين, أي نقد سياسات التذويب الغربية والتي قولبـة المهاجر في شكل أنماط جاهزة معدة سلفا, ومن جهة أخرى يجب على المهاجر النظر الـــى طريقة تعاطيه مع البلد الذي يقيم فيه، وتوظيف الحريات الجديدة للتفاعل مع هـــــــــــــــــذه المجتمعات التي يعيش فيها. وهذا لا يتحقق بالانعزال و الانغلاق بل بالتجانس و الاطمئنـان النفسي والروحي .
إن اختراق المجتمعات المضيفة والتفاعل الإيجابي معها يتأتى عن طريق ممارسة تواصل ثقافي متبادل في كل أشكاله و خلق فضاءات للممارسة و للتحاور اليوميين، بعيدا عــــن الانفعال و تبادل الأحكام المسبقة، البعيدة كليا عن الحقيقة الموضوعية.
هكذا فقط يمــــكن الوصول الى مجتمع مترابط مستقر متكامل-نسبيا- حيث يعيش الناس فيه متساوون أمام القانون. فالهدف هو أن نتآلف بدلاً من أن نفترق، وأن يشمل التآلف المجتمـــــــع كله، وأن نعترف بالآخرين. ويعني هذا أن نتعامل بالمثل مع جميع الأديان.
وهنا يتوجب على المسلمين التعريف بدينهم وتصحيح صورة الاسلام عند المواطـــــــــــــن الهولندي والغربي بصفة عامة والتي يعتقد الكثير من المسلمين أنها مشوهة لدى المواطن الغربي. ومن جهة أخرى نرى أن على المواطن الهولندي معرفة المزيد عن الديـــــــــــــــن الاسلامي وعن حياة المسلمين الدينية للوصول الى القواسم المشتركةبين الطرفين لتجنـــب التنافس والصدام.
وتفعيل العمل المشترك وتطويره ليصل الى مستوى الحوار الجـــــــــــــاد والصريح وتحديد مجالات عمل واضحة تسعى الى مواجهة المشاكل المزمنة التي تركــــــت للمهاجرين وحدهم، وتوسيع دائرة الأنشطة لتشمل أكبر شريحة من القاعدة الاسلاميـــــــــة العريضة بما يساهم بدمج المهاجرين المسلمين في المجتمع الهولندي وفي أخراجهم مــــن حالة التجاهل والأنعزال والعيش على هامش المجتمع. 2.
اللغة مفتاح الأندماج: اللغة هي نسق من الأرشادات والاشارات والأصوات والالفاظ المتعارف على معناها. وهي وسيله لتبادل الأفكار والمشاعر بغية التواصل بين الناس, لهذا أرتبط وجود الغة بوجــــــود الجماعة. فهي وسيلة للتخاطب والتواصل بين الناس وتبادل الأفكار والآراء.فليس هنــــــاك ماهو أهم من اللغة في تطوير الثقافة الأنسانية, وهي ثقافة أصبحت بالغة التعقيد في الزمن الحاضر.
وتعتمد كل الثقافات الأنسانية على اللغة في انتقالها والتعرف عليها من قبــــــــــل الآخرين. يكتسب الأطفال ثقافة مجتمعهم اكتسابا رئيسيا عن طريق اللغة.
وهم من خلال انخراطــهم المباشر في المسارين التربوي والتعليمي يستطعون وبسرعه التأقلم في أطار المجتمــــــع الجديد وبشكل طبيعي .على عكس ذويهم الذين يجدون صعوبة في التأقلم لأسباب عدـــــيدة منها على سبيل المثال: الحواجز النفسية والرابطة المنفصلة عن الوطن الأم، والخلفيـــــة المتأزمة جراء شتى أنواع القلق واليأس والأحباط. على ان اللغة لا تنتقل بالوراثة,فيمكن لأي شخص من أي جنس بشري أن يتعلم لغة ما اذا عاش في كنفها, وبهذه اللغة يمكن ان يحقق الثقافة الانسانية لتلك اللغة واهلها. فهل يمكن في ضوء ما سبق معالجة مشكلة اندماج آلاف النساء, خاصة من ذوات الأصـول المغربية والتركية,اللواتي قضين سنوات طويلة في هولندا دون أن يتعلمن اللغة الهولندية، مما أدى الى عزلتهن عن المجتمع الى حد كبير؟
وهل بالأمكان الزام شخص تجـــــــــــــاوز الخمسين من العمر بتعلم لغة جديدة عليه؟علاوة على ذلك أن الكثير من المهاجرين أميين أصلا, ولا يحسنون القراءة والكتابة حتى بلغاتهم الأم. لقد لعبت الدولة دورا بارزا ومميزا في هذا المجال منها الزام القادمون الجدد بمتابعـــــــــة برنامج الأندماج والذي من أهم أولياته اللغة. وليس فقط تعليم اللغة وانما أيضاً متابعــــة الدراسة على مستوى التعليم العالي، وتمكن الكثيرين من الحصول على مكانة جيدة داخــل المجتمع الهولندي. ومما تجدر الأشارة اليه أن اتقان اللغة الهولندية شرط للمهاجرين الجدد القادمون الــــــــى هولندا وسيعمل بهذاالقانون ابتداء من مطلع آذار المقبل” سيكون على القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي المتقدّمين بطلب الهجرة أو اللجوء للعيش في هولندا، اجتياز امتحان في اللغة الهولندية، عبر الهاتف، ومن دون وسيط بشري يقرر فيه الكومبيوتر من مـــــن هؤلاء يتمتّع بالأهليةاللغوية المطلوبة للعيش في هولندا. برنامج الكومبيوتر اللغوي الفاحص ذاك، سوف يظهر تشدّداً ثابتاً من ناحية اللفـــــــــــــظ واللهجة على مدى عشرين دقيقة هي مدّة الامتحان. كما أنه، وبالنظر الى تكلفة التقدّم الى الامتحان المرتفعة نسبياً (350 يورو)، وبالنظر الى صعوبة تهجئة اللغة الهولندية، سوف يؤمن تدبيراً ميكانيكياً مجرّداً لرفض أكثرية طلبات الهجرة التي يبلغ عددها أربعة عشــــــر ألف طلب في العام الواحد، معظمها لمغاربة يودّون اللحاق بأقارب لهم مهاجرين فــــــــــــي هولندا، أو الزواج منهم(1). أما على صعيد المدارس فقد ضمن الدستور الهولندي حق تأسيس المدارس الدينية لجميع الأديان والمذاهب. وتحظى هذه المدارس بالدعم المالي الحكومي الكامل. (ونحن هنا لانتكلم عن المدارس الأهلية التابعة للجمعيات والمنظمات الأسلامية) وقد تم في العــــــــام 1988 افتتاح مدرستين إسلاميتين ابتدائيتين، ثم ارتفع عددها في العام 1999 إلى 35 مدرســـــة إسلامية تدار وفق المذهبين الحنفي والمالكي. وفي أيلول (سبتمبر) العام 2000 تم افتتاح أول مدرسة ثانوية إسلامية في امستردام تضم 350 طالباً وطالبة.
لقد أسس المسلمون في هولندا جامعة روتردام الاسلامية عام 1997، وباشرت عملها عام 1998لتكون منبراًاسلامياً للعلوم والثقافة(2)، وجامعة أوربا الأسلامية. والجامعة الحرة.
أظهرت دراسة أجرتها جامعة نايمخن الهولندية نشرت نتائجها أمس أن غالبية أولياء أمور أطفال أبناء الجاليات المسلمة المقيمة في هولندا، الذين يمثل المغاربة والأتراك العدد الأكبر منهم، ترى أن هناك حاجة ضرورية لزيادة أعداد المدارس الإسلامية لاستيعاب أبنائهـــــــم وأشارت الدراسة التي جرت في عدد كبير من المدن الهولندية إلى أن إجمالي عدد تــــــــلك المدارس الموجودة حتى الآن يصل إلى 42 مدرسة، وأن هناك حاجة لوجود 120 مدرسـة إسلامية جديدة(3). (1). فادي طفيلي (اتقان اللغة الهولندية شرط جديد للمهاجرين) . المركز الثقافي الاسلامي ـ أوتريخت(2) (3). عبد الله مصطفى- جريدة الشرق الأوسط 3. العمل تطبيق للأندماج: ترتبط مكانة الأقليات بمكانتها الأقتصادية، وقدرة هذه المكانة على التأثير في صياغــــــــــة القرارات السياسية والسياسات الأجتماعية المتبعة من قبل الدولة، فبقدر ما تمتلك الأقليات من قوة اقتصادية تمتلك القوة على فرضاحترام الآخرين لها، وبالقدر الذي تكون فيه الأقلية فقيرة، تكون معرضة للأختراق والأهانة، سياسيا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا. مثال ذلـــــك الجالية اليهودية التي لا يتجاوز تعدادها مائة وخمسين ألفا، يسيطرون على نصف الأقتصاد الهولندي، فيما ينحدر خمسة وزراء من مجموع خمسة عشر من أصول يهودية. الا أن وجود المسلمين في هولندا يختلف تماما عن الوجود اليهودي.
قدم المسلمون الى هولندا بعدالحري العالمية الثانية في عقدي الستينات والسبعينــــــــات، وبالأخص الأتراك والمغاربة اللذين أستقدموا الى هولندا كأيدي عاملة رخيصة كانــــــــــت تحتاجها هولندا فيما سمي بمشروع “مارشال” لأعادة بناء أوربا عقب الدمار الكبير الذي لحق بمدنها وبنيتها التحتية وأقتصادها أبان الحرب العالمية الثانية. وفي مطلع الثمانبنات تحول تفكير المسلمين من حالة الشعور بالأقامة المؤقتة الى حالــــة الأستقرار وما يتبع ذلك من ضرورة السعي الى توفير شروطه وتأمين تبعاته, ومن ذلــــــك تفكير البعض في الأنخراط في الحركة الأقتصادية و التجارية للوطن الجديد. وقد أفرزت التحولات الأجتماعية التي عرفها الوجود الأسلامي في هولندا خلال هذه الفتـرة (منها استقدام عوائل المهاجرين في أطار التجمع العائلي), أفرزت تحولات على المستـــوى الأقتصادي، حيث برزت في مختلف المدن الهولندية مقاولات وشركات تعود ملكيتها كلياً أو جزئياً الى مسلمين. وتتمثل هذه النشاطات التجارية في محلات البقالة والجزارة, وفي المطاعم الواسعة. لكن هذه النشاطات لا تتناسب وحجم الجالية الأسلامية, ويعاني الكثير منهم من صعوبــــة كسب العيش وذلك بارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم. وهذا ينطبق أيضاً على المهاجريــن من ذوي الأصول غير الأوربية-اللذين يفتقرون لمهارات تؤهلهم لسوق العمل الهولنـــدي- يواجهون مصاعب جسيمة, ناهيك عن سياسات التمييز العنصري
.ففي تصريح ل أجنيـــس يونجريوس رئيسة نقابة «إف.إن.في» إن المهاجرين أصبحوا يواجهون صعوبة أكبر فــــي الحصول على فرصة عمل مع تزايد المخاوف بين الهولنديين من الهجمات المسلحـــــــــة.. وأضافت في تصريحات لراديو هولندا “إذا كنت تحمل اسما أجنبيا أو ترتدي الحجــــــــــاب سيكون من الصعب الحصول على فرصة تدريبية على عمل ما”(1). وخلاصاً من البطالة اضطر قسم كبير من المهاجرين-والاجئين خاصة- الى ترك مهنتــــــــه كأستاذ أو مهندس واللجوء الى مهن أخرى.
ونوعية العمل تلك تساهم بدرجة كبيرة فــــــي صعوبة اندماح هذه الطبقة من المهاجرين أو اللاجئين. ويشكل اللاجئون السياسيون نسبة كبيرة من المهاجرين في هولندا، أكثرهم من الفارين من الحروب والتعذيب، أو الأضطهاد السياسي أو العرقي. وقد قدموا الى هولندا بقصد ايجـــــاد الاستقرارالاجتماعيوالاطمئنان المادي والنفسي في أطارمن التمتع بالحرية بعيدا عن جميع اشكال القمع والأرهاب.
وهؤلاء غالبا ما ينتظرون لشهور أو حتى لسنوات، حتى يتم فحص (1). أخنس يورجريوس-رئيسة نقابة “أف-أن-في” (هولندا: استقرار معدل البطالة) طلبات اللجوء السياسي الخاصة بهم بواسطة السلطات الهولندية، وتتسبب تلك الفتــــــــرة الطويلة في انتظارهم وعدم تأكدهم من منحهم حق اللجوء في تفاقم آلامهم. بعد معانـــــــات ومشاق كبيرة تحملوها في طريقهم الى هذا البلد، وهم يحلمون بالأستقرار وترتيب أوضـاع معيشتهم. ويقول دكتور “بوريس دروزديك” من جمعية العناية بالصحة العقلية الهولندية: “لقد فقــد الكثيرون من طالبي اللجوء السياسي الذين وصلوا إلى هولندا كل شيء، لم يفقدوا أشيـــاء ماديه فقط؛ بل فقدوا أيضا عائلاتهم وشبكه أصدقائهم ومعارفهم، ولم تعد شهاداتهـــــــــــــم الجامعية تساوى شيئا، وفوق كل ذلك، فقد تعرضوا للإيذاء”(1) .
وحرم الكثير منهم مــــن دراسة اللغة الهولندية خلال فترة تواجدهم في معسكرات اللجوء. ومعلوم أن الكثير من العوائل المهاجرة التي تعيش الآن في هولندا تركت بلدانها هربا مــن الدكتاتوريات الحاكمة والأوضاع الأقتصادية المتردية، وبدافع الحصول على الأمن والعمـل. فقد كان قدومهم الى هولندا اختيارا اجباريا، في أغلب الأحيان، (وأخص هنا اللاجئيــــــــــن العراقيين) بمعنى أن بدائل الوطن التي توفرت لهم قد تلاشت بسرعة لم يكن ممكنا معهـــــا اختيار المهجر على ضوء دراسة قوانين وتقاليد وضروف العمل والصحة والتعليم واللغـــة والمناخ…الخ. كما لم تتوفر الفرصة للتهيئة النفسية والجسدية لمواجهة وتقبل العاــــــــــلم الجديد والمجهول.
ان هذا الاختيار القسري يعتبر المشكلة الاساس للجالية وبالاخــــــــــص للمرأة. وقد انخفض عدد طالبي اللجوء في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وهذا الانخفاض الكبير في أعداد طالبي اللجوء إلي هولندا، وغيرها من الدول الأوروبية، يعود إلي السياســـــــات المتشدّدة التي تبنتها الدول الأوروبية تجاه طالبي اللجوء، وصعوبة الحصول على تأشيــرة للدخول إلي أوروبا-”فيزا”-من معظم أنحاء أفريقيا وآسيا، التي كان يأتي منها غالبيـــــــة طالبي اللجوء.
4. وسائل الأندماج ودور الدولة: من الطبيعي أن تولي الدولة اهتماما بارزا بهذه الشريحة الكبيرة من المجتمع، فقد أصبحت المسلمون يشكلون الديانة الثانية في الدولة، فسعت من خلال عدة برامج الهدف منهــــــــــا اخراج القسم الاكبر من المهاجرين من عزلتهم، التي جاءت من مسببات لدى المهاجريـــــن انفسهم او من عوامل خارجية اعني من المجتمع الرافض لهم ، ان صح التعبير، ومن هـذه الوسائل التي اتبعتها الدولة لتسهيل الاندماج: ـ دعم المنظمات الثقافية والاجتماعية التابعة للمسلمين، ودعم العديد من البرامج التي تيسّر الاندماج مثل دروس اللغة الهولندية أو دورات المواطنة للتعرف على الحياة والثقافــــــــــة الهولندية للقادمين الجدد، ودعم نشاطات فنية وثقافية واجتماعية، بل وحتى دينية أحياناً.
فمن أجل تنظيم شؤون المسلمين ومن أجل أداء أفضل والتمتع بالامتيازات التي يضمنــــــها القانون باتت الحاجة ملحة لإنشاء جمعيات ومنظمات إسلامية وثقافية، بعضها يديــــــــــــر المساجد والمصليات، وآخر يهتم بالبرامج الثقافية ونشاطات الشباب والنساء وغيرها.
(1). ايرك باوخمين (في أول درجات الجحيم بين السماء والأرض) ويرى بعض المراقبين أن عدد الجمعيات الإسلامية يتجاوز 1500 جمعيـــــة ومنظمـــــــــة ومؤسسة.
وتتوزع المنظمات الإسلامية على العرقيات التي ينتمي إليها المسلمون وترتـبط غالبية المنظمات في اتحاد أو مجلس إسلامي للتنسيق في ما بينها منها: -المنظمات الأندونيسية التي شكلها المسلمون المولوك مثل “الجالية المولوكية المسلمـــة في هولندا -المنظمات الباكستانية والسورينامية كمنظمة “بعثة العالم الإسلامي” في أمــــــــــستردام -المنظمات التركية، وأقدمها “منظمة المركز الإسلامي في هولندا” في اوترخت التــــــــــي تأسست العام 1972 -المنظمات المغربية وأقدمها “اتحاد المنظمات المغربية المسلمة” التي تأسست العــــــــام 1978 -المنظمات الإسلامية العراقية أقدمها “الجمعية الثقافية العراقية” التي تأسست العـــــــــــام 1991، ثم ازداد عدد المنظمات الإسلامية حتى بلغ العام 1999 حوالي عشرين جمعيــــــــة تتوزع على مدن عدة مثل”المركز الثقافي الإسلامي” في أوترخت و “جمعية النور” فـــي خروننكن و “جمعية الحكمة” في دنبوش و”جمعية أهل البيت في الميرا و”جمعيـــــــــــــة الرسول الأعظم” في آيماودن. وتنضم حوالي 14 جمعية إسلامية عراقية في “مجلــــــــس الجمعيات العراقية في هولندا” الذي تأسس العام 1996. ويقوم المجلس بالدفاع عــــــــــن المسلمين العراقيين أمام الجهات الرسمية، كما ينظم نشاطات إسلامية وثقافية وسياســية، وتسليم مذكرات احتجاج أو مطالب للجهات الرسمية والدولية. -المنظمات الإسلامية الهولندية مثل “منظمة النساء” للمسلمات الهولنديات في امستردام، و “مركز المعلومات الإسلامي في لاهاي” للمسلمين الهولنديين. وعلى الرغم من العدد الكبير لهذه الجمعيات فلم يتمكن المسلمين من تشكيل اطار قانونـــي يمثلهم جميعاًأمام الحكومة الهولندية، باستثناء بعض التكتلات الصغيرة قامت بها بعـــــض الجاليات منفردة، مثال ذلك “البرلمان الشيعي الهولندي” والذي من أحد مهامه حل مشاكل الجالية العراقية وتسهيل اندماجها قي المجتمع الهولندي. وتدعم الدولة العديد من المنظمات الثقافية والاجتماعية التابعة للمسلمين، وتدعم العديد من البرامج التي تيسّر الاندماج مثل دروس اللغة الهولندية أو دورات المواطنة للتعرف عــــلى الحياة والثقافة الهولندية للقادمين الجدد، ودعم نشاطات فنية وثقافية واجتماعية، بل وحتى دينية أحياناً.
ـ محاربة البطالة المنتشرة بين المسلمين حيث انخفضت نسبة العاطلين عن العمـــــــــل 18 بالمئة العام 1990 إلى 16 بالمئة العام 1997 وإلى 12,6 بالمئة العام 1998. في حين أن البطالة بين الهولنديين كانت 6,6 في المئة العام 1996 ثم انخفضت إلى 4.1 في المئة العام 1998. ـ انفتاح المؤسسات الرسمية وغير الرسمية على المسلمين من خلال تشغيل العاملــــــــــين المسلمين لديها وخاصة النساء المحجبات في العديد من الوظائف من دون معارضة تذكــــر(1). ـ تمكين المسلمين من بناء المساجد او افتتاحها فمن الطبيعي أن يحتاج المسلمون لانشـــاء (1). المركز الثقافي الأسلامي-أوتريخت. المساجد التي يقصدها المسلمون لأداء فريضة الصلاة يومياً، فقد ارتبط ظهور المســـــاجد في هولتدا بقدوم المهاجرين الأوائل.وقد وصل عدد المساجد في هولندا الى ما يزيد عـــــلى أربعمائة وخمسون مسجداً, وقد تأسس معظم هذه المساجد بفضل التبرعات المقدمة مـــــن الجاليات الاسلامية، بينما أعتمد القليل منها على مساعدات من هيئات حكومية وغـــــــــــير حكومية قدمت من بعض الدول الأسلامية. وتشكوا معظم هذه المساجد من المشــــــــــــــاكل الأقتصادية مما اضطر قسم منها الى الحاق بعض النشاطات التجارية بهذه المساجد مـــــثل الحوانيت الصغيرة أو محلات الحلاقة أو المقاهي لتساعد في تمويل المساجد. وقد أتخــــذت معظم هذه المساجد،وما تزال، من الشقق السكنية والمخازن والأقبية مقراً لها. وتزايــــــد الاهتمام في السنوات الأخيرة بتشييد مساجد بارزة بما يتناسب مع احتياجات الأقليـــــــــــــة الإسلامية التي يتعاظم حجمها العددي بقدر ما تتزايد إمكاناتها المالية. والملاحظ في مساجد هولندا عموماً أنها تأسست على أساس من التقسيم العرقي، حيث تكون قي كثير مــــــــــــن الأحيان شبه مغلقة على أبناء كل جالية. ويعود ذلك الى اللغة حيث تكون النشاطات عـــــــدا الصلاة والخطب بلغة الجالية، وهذا ما أدى الى صعوبة توحد الجاليات الأسلامية، وعــــــدم وجود جهة تشكل مرجعية موحدة لهم. وتشهد قضية الائمة وخطبهم جدلاً واسعاً، منها قدوم معظم الأئمة من خارج هولندا حيــــث تلقوا تعليمهم في بلدانهم الأصلية، ولديهم معرفة محدودة جداً باللغة والثقافة الهولندية. في حين يتوجب على الأمام أن يكون ملماً بالبيئة التي يعيش فيها لأن معرقته الجيدة بها تمكنه من توصيل النصيحة الى الجانب الآخر بسهولة. وقد أنتقد عدد منهم وابعدوا عن هولندا متطرفون في خطبهم ويوحرضون على الارهـــاب.
وقد جعلت السلطات الآن لزاماًعلى الأئمة الأجانب اجتياز دورة تدريبية في الاندمــــــــــاج . ووجدت السلطات المختصة الحل في تأهيل الأئمة من المسلمين الذين يحملون جنســـــــــية الدولة ويعرفون عاداتها وتقاليدها ولغتها. وتأتي هذه التطورات عقب قرار اتخذته الحكومة الهولندية بتدريب جميع أئمة المساجد في هولندا وليس خارجها، والكف عن استجلاب أئمة مساجد من خارج هولندا اعتبارا من العام2008(1). وقد قررت حكومة هولندا تقديم 375 ألف يورو للمساعدة في تدريب أئمـــــــــة المساجد. واتفقت الحكومة مع خمس جمعيات إسلامية على توفير تعليم جامعي كامل لأئمة المساجد اعتباراً من السنة الدراسية القادمة. ويتم ترشيح الأئمة للتدريب عن طريــق إدارة كل مسجد، وسيوضع منهاج وبرنامج التعليم بالتعاون مع الجمعيات الإسلامية هناك(2). الفصل الثاني: الثقافة سلاح بوجه الاندماج: عرفت الثقافة بأنها سلوك تعلمي يكتسبه الأفراد كأعضاء في جماعات تعيش في المجتمــع الواحد. من المسلم به أن مفهوم تعدد الثقافات يشير الى صراع المجموعات ذات الأقلية العرقية من أجل الأعتراف بتنوعها الثقافي في المجتمعات الغربية.
(1). محمد عبد الحميد- (الصحافة الهولندية) (2). المحرر-(حكومة هولندا تساهم في تدريب الأئمة. ومن العدل أن نقول أن تعدد الثقافات هو رد فعل للضغط المطبق على المهاجرين وأبنائهم وأقليات أخرى سواء أكانت أقليات وطنية, لغوية, دينية أو جنسية. ففي رأي الــــــــــــدول المضيفة أنه يجب عزل خصوصيتهم واستيعابها في ثقافة المجتمع المضيف. وتكـــمن في ذلك مخاطر القمع الاجتماعي والثقافي والنفسي بشكل غير مباشر، انها تزرع في نـــفوس المهاجرين او اللاجئين الكره والتمرد. وأهم قضية تؤرق المسلمين في المجتمعات الغربية هي قضية الحفاظ على الهوية الأسلامية. ويبدو أن هولندا بدأت تنفض يديها من خيــــــــار التعددية الثقافية، الذي ينطوي على تشجيع المهاجرين على الحفاظ على لغاتهم وثقافاتـهم رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطورة ظهور جيتوهات، في الوقت الذي ربما تتحرك نـــــحو سياسة الاندماج، والتي تشجع فقد القادمين الجدد لملامح هويتهم الأصلية بحيث لا يمكـــن التفريق بينهم وبين البلد المضيف إلا من خلال لون البشرة (1). وقد استخدمت الثقافة كسلاح ساهم بدرجة كبيرة باشعال جذوة الصراع بين الثقافـــــــات المتعددة داخل المجتمع الهولندي. وقد استخدمت لذلك اسلحة كثيرة منها: 1.الأستشراق: الاستشراق هو كل ما يصدر عنالغربيين والامريكيين من انتاج فكري واعلامي وتقاريــــر سياسية واستخباراتية حول قضايا الاسلام والمسلمين في العقيدة، وفي الشريعة، وفـــــي السياسة أو الفكر أو الفن. وقد نشأت الدراسات الاستشراقية قبل خمسة قرون تقريـــــــبا وكان الهدف منها استكشاف ذلك الخطر الذي يسمى بالاسلام واختراقه داخليا بقصــــــــد التغلب عليه, بعد أن فشلوا في محربته عسكريا. وتعززت هذه الدراسات مع بدايـــــــــات التوسع الاستعماري, وهنا لعب المستشرقون دورا مؤثرا في السيطرة على الشـــــــــعوب الاسلامية والشرقية، واحكام قبضة الاستعمار الغربي عليها. نتج عن ذلك ممارسة سلبية للاستشراق على الاسلام والمسلمين, وهذا ما يستشف من الدراســـــــــات والكتابــــــــات الاستشراقية الهائلة. فمعضمها يرسم صورة بالغة السوء عن الاسلام والمسلمين، بجهالة أو سوء نية، لكنها ساهمت في افساد الرأي العام الاوربي والغربي في كل ما يتعلـــــــــــق بالاسلام. وقد اضطلع الاستشراق بدور هام في ذلك، باعتباره يمثل النظام المعرفي الــــذي اخترعه الغرب لدراسة الشرق، وانتاج مناهج خاصة لبحث ودراسة المجتمعات الشرقــية وثقافاتها، تعمل على نفي وتدمير هذه الثقافات، وخلق وعي مزيف بهذه المجتمعـــــــــات، وتمريره للعقل الغربي، وتعميمه في الدراسات والآداب الغربية التي تعنى بالشرق. لقد حاول المستشرقون تصوير الانسان الشرقي بأنه همجي، لا عقلاني، يعجز عن التفكير المنظم، شاذ، بليد، ومتعصب.
كل هذه النعوتات المشينة يقابلها العقلانية والتقدم والفضيلة الغربية. بهذه المقارنة التي تعكس الصورة القبيحة للاسلام والمسلمين لتبعد الغربي عنه ولتسوغ احتلاله ونهب خيراته. (1). جنس روكسباره-( تقرير: المجتمع الهولندي يزداد استقطابا) 2. الاعلام: أثر الإعلام على حياة الناس مما لا شك فيه أن عالمنا يتغير بصورة متسارعة بسبب تدفق المعلومات.
فقد أصبح لوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الأثر الكبير الــيومي في حياة الأفراد والجماعات. بل إن أثرها قد طغى في بعض الأحيان على العادات والتقالـــيد المتوارثة في المجتمعات، وأفرزت هذه الوسائل عادات وتقاليد حياتية جديدة مكتسبة لــــم تكن مألوفة للناس. ويلعب الاعلام الغربي دورا فعالا فب نشر الافكار الهدامة التي يتسلح بها المثقف الغربي والاعلامي وهو يصنع صورة الاسلام في ذهن العامة، وهو ينتقل تاثير الاستشراق الغيـر مباشر ال كل طبقات المجتمع بعد ان كان تأثيره يقتصر على المثقفين وصنـــــــــاع الرأي والقرار من ساسة وصحفيين.
فما زال الاعلام يرسم معالم تلك الصورة السيئــــــــــــة عن المسلمين، هذه الصورة السلبية رسمت معالمها الحروب الصليبية تلك المصادمــــــــــــات الدموية بين المسيحية والاسلام والتي من خلالها صور المسلمــــــــــون بأنــــــــهم برابرة متوحشون. ويحاول الاعلام ترسيخ هذه الصورة في أذهان الهولنديين من خلال التأكيـــــد على المشاهد الدموية ومظاهر العنف والحروب في تطرقه لشؤون المسلمين. حتى وصـل الامر الى حد تعود فيه الناس ان يربطوا بين الاسلام والارهاب كنتيجة للخط القائم فــــي الاذهان. بالاضافة الى الأزدواجية والكيل بمكيالين، فقد أوشك حادث اغتيال الســــــياسي ” بيم فورتاون” أن يفجر أزمة كبيرة في الشارع الهولندي لو لم تسارع الأجهزة الأمنية بالأعلان عن أن القاتل هو مواطن هولندي، وبهذا أسدل الستار على القضيــــــــة.
أما في قضية اغتيال المخرج “تيو فان خوخ” فأن الدنيا قامت ولم تقعد والى الآن لأن القــــــــاتل مسلم. وهذا ينسحب على الغرب عامة فمن المفيد المقارنة أيضاً بين أحداث لندن الأخيرة وما تعرضت له لندن من قبل الجيش السري الأيرلندي طوال عقود خلت من استهـــــــــداف للمدنيين لأسباب سياسية، إلا أن أحداً لم يذكر النصوص الدينية الكاثوليكية، وما إذا كانت هي المسؤولة عن العنف والدمار الذي حل بالمدنيين آنذاك، ولم يحاول أي من الكتــــــــاب الغوص في تعاليم الدين المسيحي لاكتشاف أسباب العنف، بل تم خوض مفاوضات سياسية طالت سنين ركزت على معالجة أسباب العنف، والتوصل إلى تسوية ونجحت في ذلك بعد عقود من المحاولات المستمرة. 3.أثر الارهاب على الجالية الاسلامية: يعرف الشعب الهولندي بتسامحه الديني وقبوله الآخر بديانته وعلداته وتقاليده. فـــــــــهو شعب غير متعصب دينيا او عرقيا، على الرغم من وجود أصوات خافتة تعلو من فترة الى أخرى، جاهزة بعدائها للمسلمين خاصة وللمهاجرين عامة(1).
لقد جاء المسلمون الى هولندا لاجئين هاربين من ظلم أنظمتهم الســـــياسيــــــــة القمعية، وباحثين عن لقمة العيش التي يسدون بها رمقهم، وحالمين بمســـــــتقبل أفضــــــــــل لهم ولأطفالهم، ومتمتغين بفضاء الحرية الذي يحترم انسانية الانسان، ولا يحــــــــط من قدره (1). المركز الثقافي الأسلامي-أوتريخت وكرامته. فعليهم مقابل ذلك أن يتقبلوا القيم والتقاليد الثقافية الجديدة، ويتفاعلوا معها من دون التفريط بهويتهم الثقافية والدينية، ويتحقق ذلك من خلال شعور الجاليات المســــلمة بالمواطنة الحقيقية. ان الجاليات الاسلامية في هولندا، وفي عموم العالم الغربي مطالبة بنبذ العنف، والتشدد، ومقارعة الأصولية والجمود، والأنفتاح على المجتمعات الغربية، والتخلي عن فــــــــــكرة التقوقع والانعزال، والدخول في حوارات بناءة مع أبناء الديانات السماوية الأخر التي كان الرسول (ص) يحاورها, ويدخل معها في نقاشات مفيدة ومثمرة. طالما ان الديـــــانـــــــات السماوية تؤمن كلها بأله واحد، وتدعو الى الخير والمحبة والعدل والســــــــلام. فحقيقـــة الاسلام تقتضي أن يسود السلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من المعتنقيـــــــــــــن للديانات السماوية الأخرى. وسيادة السلام تقتضي اجراء الحوار الهادف. ان بعض النماذج المتطرفة التي شهدناها أواخر القرن الماضي كالنموذج المتطــــــرف في الجزائر والذي ما يزال يرتكب المجازر ضد أبناء جلدته، ومن امثال تصرفات أتبــــــــــــاع المذاهب الاصولية، رغم ان الاصولية لاتقتصر على ديانة محددة بعينها كالاســــــلام مثلا، وانما تمتد الى كل الديانات التوحيدية كالمسيحية واليهودية، نقول ان مثل هذا التصرفات المتطرفة التي يأتي بها المسلم في مجتمع متنور لا يفسر على أنه تصرف فردي- للاسف الشديد- انما يوسم به المسلمون الآخرون. ومن هنا وجبت ضرورةالتنبه الى كل تصرف ياتي به فرد او جماعة، فلا يكفي الشجــــب والاستنكار الذي تقدمه معظم الطوائف الاسلامية لمسح هذه الصورة المتجذرة في تفكـــير الاتسان الغربي. ولنأخذ مثلاً على النتائج العكسية لهذه التصرفات المسيئة للاسلام والمسلمين اغتيـــــــــال الكاتب والمخرج، ونجم الحوارات التلفازية الحية تيو فان خوخ، تلك الجريمة الحمقـــــــاء التي قادت الى تداعيات خطيرة ومؤلمة في صفوف الجالية العربية والاســــــلامية.
فقـــــد تحولت الى ظاهرة رعب في صفوف الجالية الاســلامية بعد اصطفاف الكثيرون الى جانب اليمين المتطرف، نتج عنه التوتر والتأزم بين الهولنديين والجالية.
وكانت زلزالاً نفســـياً وسياسياً واجتماعيا هز جسور وعلاقات التعايش بين الجاليات في بلد عهد أهله المفاخرة بأنموذج المجتمع المتعدد الثقافات. ومن هذه التداعيت السلبية ما اثارته حادثة اختطاف الصحفيين الفرنسيين في العــــــــراق ومطالبة خاطفيهم بالغاء قانون حظر الحجاب الاسلامي، حيث اثارت موجة من الاهتمــــام العالمي بهذه القضية. فقد تم استغلال هذه الجريمة بتسمية (ضحيتا الحجاب) وهكذا تـــم، ومع الاسف، تحويل الموضوع الى معركة استغلال. واستنفر كل العالم من رجال السياسة والدين والفقهاء والهيئات كل جهودهم في الافراج عن المختطفين.فقد أصبح الحجاب هــو الضحية في هذه المعركة، والذي جعل المسلمين في فرنسا وعموم الغرب يتحولون مــــن موقف المهاجم او المطالب بحقوقه في الغاء هذا القرار (المجحف والغير مبرر أصلاً فــي بلد يعتبر راعياً ومنبراً مشعا ًللحريات الانسانية) الى موقف مدافع بل وحتى مـــــناصر او مؤيد للقرار من خلال اللقاءات والتصريحات والمظاهرات التي شهدتها فرنســـــا للمطالبة بالافراج عن الصحفيين.
وهكذا جعلت هذه القضيةمعظم الفرنسيين يقفون خلف حكومتهم، وهو ما زاد من صعوبة القيام بالاحتجاج على القانون، وما يمكن ان يكون له من نتائــــج وتأثير على وجود ومستقبل المسلمين ليس في فرنسا أو أوربا فحسب، انما في كل العالم. وهكذا نرى ان الخاسر في هذه المعركة هي الجالية العربية والاســــــــــــلامية التي جاءت الى مجتمع آمن بعد ان اضطرت الى مغادرة أوطانها الاصلية، واذا بها تعصرها الازمـــــة النفسية و الاقتصادية في بلدان اللجوء بسبب عصبة صغيرة من المســـــــلمين الاصوليين الذين فهموا الدين فهماً خاطئً، وأعلنوا الحرب المجانية على من يخالفهم في الدين وفـــي العادلت والتقاليد. ونرى أيضاً أن مثل هذه الاعمال الفرديةلا تنعكس على واقع الجالية الاسلامية في هولنــدا فحسب بل انسحب ذلك على عموم الجالية في أوربا، بعد تخوف الدول الاوربية مــــــــــن حدوث مثل هذه الاعمال في بلدانها. ورغم أن هذه الاعمال الارهابية لا تمس الا ســـــــطح بنيتها وتكوينها فقد منحتها الذرائع لا للتضييق على الجاليـــــــات وحرمانها من العمـــــــل والمساعدات الاجتماعية فحسب، بل باتخاذها الاجراءات القانونية بتسفيرها أو طردهـــــا. فلم يقدم هذا الارهاب الاعمى للعالم الا الصورة المشوهة عن الاسلام ونبيه بما يقوم بــــه هؤلاء الضالون من قتل وذبح وتفجير وتخريب باسم الاسلام والاسلام منهم براء، وهذا ما ساعد ذاك الاعلام المشبوه على بث السموم الحاقدة لتشويه صورة رحمة الله وحبيب الله سيدنا محمد (ص)
الفصل الثالث: المراة المسلمة وتحديات الأندماج: ان أغلب الشبهات التي تثار حول مكانة المرأة في الاسلام وفي المجتمع الاسلامي تعود الى الخلط بين التعاليم الإسلامية وبين العادات والتقاليد المختلفة للشعوب المسلمة والسلـــوك الشخصي لبعض المسلمين. فمن المعروف ان لكل شعب ثقافته وعاداته وتقاليده قد تنعكـس على التزامه بالتشريع الاسلامي فتُعتبر الاعراف التي اعتاد الناس عليها جزء من التعالـيم الإسلامية وان كانت بعيدة عنها بل بعيدة حتى عن القيم الإنسانيّة. فيجب هنا التمييز بــــين ماهو تشريع أسلامي وبين ما هو تقليد وعرف سائد، كما أن الأنسان الغربي، على سبيـــــل المثال لا يمثل المسيحية بكل تصرفاته، وما يمارسه العرب المسلمين من أنحلال لا يمــــــثل الاسلام بل هو تصرف شخصي. “وتعتقد كثير من الناشطات المسلمات في هولنـــــــــدا، أن التحدي الحقيقي المطروح على المرأة المسلمة هو النجاح في تحقيق عمل مزدوج يجمــــع فيه بين معالجة مشاكل اجتماعية عويصة تعاني منها النساء المسلمات في مجالات شتى ، ولا يجب التنكر لوجودها أو تجاهلها، وفي الوقت ذاته محاربة الأحكام السلبية المسبقـــــــة التي يحملها المجتمع الهولندي عن المرأة المسلمة، التي يجب أن تؤكد اعتزازها بانتمائـها الديني والثقافي والحضاري”(1).وقد لعب الأعلام دور كبيرا في نقل المفاهيم الخاطئة عــن المرأة المسلمة، فلا تذكر الصحف من أخبارها سوى تعرضها للضرب أو الأهانة أو القتــــل دفاعاً عن الشرف…الخ. ومن الموضوعات البارزة في هذا المجال: (1). د. خالد شوكات-هولندا (المسلمون في هولندا..طموح يراعي الهوية 1. تسييس الحجاب: الحِجابُ كما ورد في لسان العرب: السِّتْرُ، حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجابــــاً وحَجَّبَـــــه: سَترَه وقد احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إذا اكْتنَّ من وراءِ حِجابٍ .وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قد سُتِرَتْ بِسِترٍ(1). الحجاب اصطلاحاً: هو حجب المرأة المسلمة عن أنظار الرجال غير المحارم لها. ويعتبـــــر أصل وجوب الحجاب من الأحكام الأسلامية القطعية، ففقهاء الاسلام جميعا في أن عــــــــلى النساء أن يسترن رؤوسهن وأبدانهن من عيون الرجال الأجانب،سواء بالعباءة أو الجلبـاب أو المعطف أو أية وسيلة أخرى. أراد الاسلام بتشريعه للحجاب اجلال المرأة وتكريمها واعطائها المنزلة اللائقة بها. ولم يرد للمرلأة ان تكون سلعة تافهة تعرض للراغبين العابثين. شكل الحجاب موضوعا هاما شغل اهتمام العرب والمسلمين منذ بدايــــــات القرن الماضي، خاصة بعد أن تم توظيفه في شؤون السياسة وقيام بعض الحكومات بمنعــــــــه واصــــــدار التشريعات التي أثارت سخط الناس ورفضهم كما حصل في تركيا وتونس. وقـــــــد بــــــرز موضوع الحجاب كقضية يتناولها الاعلام الهولندي بعد أحداث 11 أيلول وبيم فورتــــــاون. ومنذ ذلك الحين ونحن لا نكاد نرى او نقرأ موضوعاً يتعلق بالأجانب ألا ونجده مصحوبـــــا بصور لنساء يرتدين الحجاب.
وقد ارتبط الحجاب في الوت الحاضر بكل ما ينسب للاسلام بتأثير ارهابيين ينشــــــــــــطون عالمياً، فهو يرتبط بالصورة السلبية الشائعة عن المسلمين، وليس هذا فحسب، بل يرتبـــط أيضاً بصورة الحجاب عند قدماء الناس في ايران واليونان والهند واليهود وبعض الـــــدول الاوربية، حيث كانوا يطبقون ذلك على المرأة بقسوة متناهية للشك وللريبة في نفوســـــهم منها، حبس المجوس المرأة الحائض في غرفتها، وهذه عند اليهود أيضاً. وكان اليونانيون يحجزون المرأة حجزاً تاماً، وكانوا يعتبرونها ناقصة وسلعة للجنس فقـط. وكان بعض الاوربيين اذا ذهبوا الى أعمالهم البسوا نسائهم دروعا من الحديــــــــــــد حول الحوض، ومقفلة بقفل خاص.فلا غرابة ان يتبادر الى ذهن الغربي عند سماع كلمة الحجاب أو رؤيته ذلك المعنى السابق، وهو عبارة عن حجب المرأة وحبسها(2). ويعتبر البعض الحجاب سجن يجب على المرأة التحرر منه حتى تستثمر طاقاتها في مواكبة العصر، ومشاركة الرجل مسيرته التقدمية نحو آفاق المدنية الحديثة. وربط آخرون طبيعة الحجاب بدرجة الحرية التي تتمتع بها المرتديات له، واعتبار الحجـاب ليس رمزاً لأضطهاد الاسلام للمرأة المسلمة فحسب، بل أيضاً مثـــــــــــــالاً على الكبت الذي يمارسه الاسلام بشكل عام. وأصبح نزع الحجاب لايمثل التححر للمرأة فحسب بل تحرراص للثقافة كلها من تخلفها.أصبح الحجاب بالنسبة للكثيرين رمزاً لسيئــــــــات الاسلام وعـــــدم تسامحه وصار شماعة بالنسبة لمناهظي “دولة الأمة متعددة الثقافات”(3). وتتعرض الفتيات المسلمات لضغوطات تتسبب في المشاكل النفسية التي تواجههن في سن صغيرة بسبب الحجاب في أوربا بدءاً من النظرة التعسفية وانتهاءً بأصطدامهن بعـــــــادات (1). لسان العرب ـ ابن منظور (2). د. جليل علي لفته- المرأة بين الجاهلية والاسلام ص79 (3). أنس بندريف- (الحجاب) وتقاليد غربية غريبة، وفي نفس الوقت لا يستطعن التمــــــــــاشي معها غالباً، فيلجأن الى المدارس الأسلامية، وبذلك تتقلص فرص الأندماج. ويرى الكثير من المراقبين أن الخطوات التي تقوم بها الكثير من الدول الأوروبية (فرنســا على سبيل المثال) ستؤدي إلى عزلة المسلمين المتمسكين بدينهم وإعاقة اندماجهم فـــــي المجتمعات الأوروبية, بل وقد تدفعهم ببساطة إلى أحضان الأصوليين مما يعد خطرا كبــيرا قد يؤدي لتنامي ظاهرة الإرهاب في العالم وخلق مشكلات رهيبة داخل المجتمعــــــــــــــات الأوروبية. 2. تعدد الزوجات: ان الاسلام لم ينشئ مسألة تعدد الزوجات ولم يبتدعه ابتداعاً بل كانت موجودة في الشـــرق قبل هذا، انما أصلحها وحددها. ومن الثابت تاريخياً أن تعدد الزوجات ظاهرة عرفتــــــــــها البشرية منذ أقدم العصور منذ زمن الفراعنة،وكان شائعا بين الشعوب الجرمانيـــــــــــــــة والسكسونية التي ينتمي اليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا وهولنــــــــدا والدانمارك والسويد والنروج وانجلترا….(1). كما تسمح بها بعض الطوائف المسيحية مثل المورمون. كما ثبت تاريخياً أن بين المسيحيين الأقدامى من كان له زوجات كثيرة. يــــــذكر الأستاذ عباس محمود العقاد أن “وستر مارك” العالم في تاريخ الزواج قال:”ان تعـــــــــدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي الى القرن السابع عشر وكان يتكرر كثيرا في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة والدولة”. وقد هدف الاسلام من خلال تعدد الزوجات الدفاع عن حق طبيعي من حقوق المرأة،حـــــــق الزواج وتشكيل الاسرة ولنجاب الاولاد وتربيتهم، لأن أعداد النساء الصالحات للــــــــزواج تفوق الرجال الصالحين للزواج. يعود ذلك الى الخسائر في الارواح من الذكورفي الـحوادث والحروب أكثر منها في النساء. ففي العراق مثلاً أن نسبة الرجال تفوق الأناث بخمســـــــة أضعاف وفي البوسنة والهرسك رجل لكل سبع وعشرين أمرأة. وتشير الدراسات الى أن تسبة الوفيات في الأطفال والصبيان والشبـــــــــــان هي أكثر من الأناث. بالأضافة الى تفاوت طبيعة الرجل والمرأة الجنسية والبايلوجية .
وعندما أباح الإسلام التعدد بل وجعله الأصل في الوقت الذي حرمته مجتمعات من العــــالم ( لم تخل من إباحيات جنسيـــــــــة وعلاقات محرمة وغير مشروعة، كثير ما يترتب عليها الأبناء غير الشرعيين أو اللقطاء، وتفكك عرى الأسر وتفشي الأمراض الجسميــــــــــــــة والنفسية)، جعل للتعدد أسباباً، وضوابطاً وشروطاً كما تكفل بمصلـــحة جميع الأطــــــراف وحقوقها وعلى رأسها العدل والمساواة فيما يستطيعه الإنسان ويملكه من مأكل، وملبـــس، ونفقة، ومبيت، ورحمة،وغير ذلك فهو بهذا أباح التعدد مشـــروطاً بالعــدل، والمقــــــــدرة، وقصره على أربع، وفي حال مظنة الظلم أو عدم القدرةعليه توجب الاكتفاء بواحدة.ويعتبر هذا التشريع، في حالات عديدة، علاجاً يقدمه الاسلام لما قد يطرأ على حياة الأسرة مــــــن علل كعقم المرأة أو مرضها مرضاً طويلاً مستعصياً يتعذر معه الأنجاب….الخ . يتضح مما سبق ان الاسلام قد أولى اهتمامه الشديد في تنشئة الفرد تنشئة صالحة ليكون (1). حمدي شفيق- زوجات لا عشيقات عضواً نافعاً في أسرة فاضلة متماسكة سعيدة، ولتكون هذه الأسرة لبنة صلدة في بنـــــــاء المجتمع الاسلامي السعيد. وقد شرع اباحة تعدد الزوجات في الحقيقة لمصلحة جميع أفراد المجتمع، وبالأخص المجتمع النسوي. فليس في الاسلام أثر للافراط أو للتفريط اللذين نشاهدهما في مبادئ الشرق والغرب، سواء في حقوق الرجل والمرأة، أو في أهميّة الفرد والمجتمع، بل نشاهد في تشريعه بوضوح تام التنسيق الكامل، والتوفيق الشامل بين حقوق وواجبات الفرد والمجتمع، وكذلك الحال نــجد فيه توزيعاً عادلاً وحكيماً بين مسؤوليات وصلاحيات كلّ من الرجل والمرأة. يقول غوستاف لوبون: “ان مبدأ تعدد الزوجات الشرقي نظام طيب يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم الـتي تقول به، ويزيد الأسرة ارتباطاً، ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تراها في أوربـــــــا”(2). في حين يتخذ أعداء الأسلام من ذلك التشريع الحكيم ذريعة للطعن في نظام الأسلام والحـط من قيمة المرأة،ويشككوا في صلاحية هذا الدين ومقومات خلــوده وبقــاءه على امتــــــداد العصور. من المسلم به أن مفهوم تعدد الثقافات يشير الى صراع المجموعات ذات الأقلية العرقيــة من أجل الأعتراف بتنوعها الثقافي في المجتمعات الغربية. ومن العدل أن نقول أن تعــــدد الثقافات هو رد فعل للضغط المطبق على المهاجرين وأبنائهم وأقليات أخرى سواء أكــانت أقليات وطنية, لغوية, دينية أو جنسية. ففي رأي الــــدول المضيفــــــة أنه يجب عــــــــزل خصوصيتهم واستيعابها في ثقافة المجتمع المضيف. وتكمن في ذلك مخـــــــــــــاطر القمع الاجتماعي والثقافي والنفسي بشكل غير مباشر، انها تزرع في نـــــــــفوس المهاجرين او اللاجئين الكره والتمرد. (2).غوستاف لوبون- حضارة العرب -ص379 الخاتمة: حاولت في هذه العجالة أن أستعرض بعض معوقات الاندماج ومسبباته بشئ من الايجــــاز، فقد تطرقت في الفصل الاول الى التعريف بالاندماج بانه مفهوم متعدد الأوجه، وهو تأثيــــر وتأثر يتخذ من الثقافة الذاتية نقطة انطـلاق لمحاولة فهم الآخر واستيعابه ضمن منظومته الثقافية، بمعنى أن يصبح المسلمون جـزءاً من نسيج المجتمع الهولنــــــــدي، من دون أن يذوبوا فيه، فما زال التحدي قائماً في الأبقاء على التعددية الثقافية للمجتمع الهولنــــــــدي. ونرى أن ذلك يتوافر عندما يصبح المسلمـون مزدوجي الثقافة، الغربيــــــة والأسلاميـــــة، بالاستفادة من الجوانب المشرقة في الشخصيـة الهولندية وتوضيفها بما يتناسب مع الثقاقة الاسلامية، والتي زاد الاهتمام بها في مطلع القرن الحادي والعشرون. فلم يعد المسلمـــــون جاليات من الاغراب من العمال والطلبة باقامة مؤقتة، واضمحلت تدريجياً صورة التجمعات المنعزلة، وللانعزال اسبابه كضعف اللغـة الهولندية لدى طبقة كبيـــــــــــــرة من المهاجرين واللاجئين، وهذا يسبب ضعفا في تكامل الجاليـة الاسلامية مع الاجتاع الهولندي. لــــعل من أبرز أسبابه ـ وبخاصة لدى الجالية العراقية ـ عدم الشعور بالاستقرارفي هذا البلد، والترقب الدائم لحدوث تغير يساهم بعودة الكثيرين الـى الوطن. فيبقى المهاجر أو اللاجئ غريبا عــن البلد المضيف،رغم حصوله على الجنسية فـي هذا البلد والعيش فيه زمن طويل. رغم كــــل الجهود التي تبذلها الدولة في هذا المجال. هذا بالاضافة الى البطالة وان حصل المهاجــــــر على عمــل، فلا يتناسب في معظم الاحيان مع تحصيله الدراسي في بلد المنشأ. وتطرقت في الفصل الثاني الى الدور الذى تلعبه الوسائل الثقافية ومنها الاعلام برســــــــــم الصورة القاتمة للاسلام وتركيزه على مشاعر الكراهية والعنصرية، تلك النظرة السلبيــــة، وهذا الحكم المسبق برجعية الاسلام وتخلفه وعداءه للعقلانية والفضيلة الغربية والمستمدة أصلاً من الدراسات الاستشراقية التي شوهت صورة الاسلام والمسلمين بقلبها للحقائـــــــق لمصالح استعمارية. كما تطرقت فيه الى بعض الاعمال الارهابية ونتائجها العكسية التي أضرت بالجاليـــــــــــــة الاسلامية عموماً، بالاضافة الى انحراف سلوكيات الكتير من المسلمين والذي ســــــاهم في تقديم نماذج سيئة عن الاسلام والمسلمين. وتناولت في الفصل الاخير بعض قضايا المرأة التي برزت للنقاش في الصحف وبكثافة بعــد أحداث 11 سبتمبر، فأصبحت المرأة المسلمة ذريعة لضرب الاسلام، قأصبح من الثابـــــــت بالنسبة للهولنديين هو ان المرأة المسلمة كائن بشري مضطهد ومهزوم.
المصادر: 1. أبن منظور -لسان العرب -بيروت -دار لسان العرب -1970م 2. آجنس روكسباره-( تقرير: المجتمع الهولندي يزداد استقطابا)- بي بي سي أون لاين- أمستردام-الأربعاء 21-01-2004 3. أخنس يورجريوس-رئيسة نقابة “أف-أن-في” (هولندا: استقرار معدل البطالة)- جريدة الشرق الأوسط- العدد 9852- الجمعة 18-11-2005 4. ايرك باوخمين (في أول درجات الجحيم بين السماء والأرض)- اذاعة هولندا العالمية- ترجمة: حاتم بكري-05-10-2005 5. أنس بندريف- (الحجاب)- الأختلاف ثروة- 07-05-2005-. 6. حمدي شفيق- زوجات لا عشيقات- عن شبكة صيد الفوائد -04 -06-2002 7. د. خالد شوكات-هولندا (المسلمون في هولندا..طموح يراعي الهوية) شبكة اسلام اون لاين 21-01-2002 8. د. خليل علي لفته- المرأة بين الجاهلية والاسلام- لبنان -بيروت – دار الثقافة الاسلامية- الطبعة الاولى 1991م 9. .عبد الله مصطفى- جريدة الشرق الأوسط – العدد 9231 -بتاريخ الاحد 07-03-2004 10. غوستاف لوبون- حضارة العرب-ص379- ترجمة: عادل زعيتر- القاهرة- الطبعة الرابعة- 1969م. 11. فادي طفيلي -(إتقان اللغة الهولندية شرط جديد للمهاجرين)-المستقبل- امستردام- العدد 2178- صفحة 16 – الاحد 12 شباط 2006م. المركز الثقافي الأسلامي-أوتريخت (المسلمون في هولندا بين الأندماج والتمسك بالثوابت) 12. 13.المحرر-(حكومة هولندا تساهم في تدريب الأئمة)- مجلة المجتمع- العدد 1681- بتاريخ 17-12-2005. 14. محمد عبد الحميد- (الصحافة الهولندية)- اذاعة هولندا العالمية -هلفرسوم- 23-02-2005.. الفهرست الموضوع المقدمة الفصل الأول: بين العزلة والأندماج 1. مقهوم الاندماج 2. اللغة مفتاح الاندماج 3. العمل تطبيق للاندماج 4. وسائل الأندماج ودور الدولة القصل الثاني: الثقافة سلاح بوجه الاندماج 1. الاستشراق 2. الاعلام 3. أثر الأرهاب على الجالية الأسلامية الفصل الثالث: المرأة المسلمة وتحديات الاندماج 1. تسييس الحجاب 2. تعدد الزوجات الخاتمة المصادر





عقيل محمد عقيل
09. May, 2011
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أخوكم في الله / عقيل محمد عقيل إمام مسجد مصري مستعد إن شاء الله لاداء صلاة التراويح في شهر رمضان إن أحببتم جزاكم الله تعالى خيرا عن الاسلام والمسلمين ، ت /0020103981378