ترصد التحول السياسي والاجتماعي لما بعد الثورة الإيرانية : كاميرات السينما تلتقط رواية “بيت المسجد” والنقاد يخشون تسطيحها

Posted on 14. Sep, 2010 in تحت المجهر

ترصد التحول السياسي والاجتماعي لما بعد الثورة الإيرانية : كاميرات السينما تلتقط رواية “بيت المسجد” والنقاد يخشون تسطيحها

 بعد مرور خمسة أعوام على إصدار الكاتب الهولندي (الإيراني الأصل) قادر لروايته الشهيرة الجريئة “بيت المسجد” قرر المخرج الإيراني بهمان غوبادي التقاط سطور الرواية لتحويلها إلى عمل سينمائي، مسلطا أضواء الكاميرات الكاشفة لتسبر أغوار هذه الرواية، المقروء منها وما بين السطور، حيث اتسمت هذه الرواية بالجرأة لرصدها في عمق وبساطة التحولات الاجتماعية والسياسية التي عاشها المجتمع الإيراني ما بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979، من خلال أسرة إيرانية، يعمل ربها تاجراً للسجاد، وتواجه تحولات المجتمع البسيطة والعصيبة بما في ذلك حرب الثمانية أعوام مع العراق.

وتعد “بيت المسجد” المكتوبة باللغة الهولندية الرواية الأشهر للكاتب قادر عبدالله، وبيعت منها 300 ألف نسخة، وحصلت على جائزة “أفضل كتاب بهولندا” بعد عام من إصدارها، وفى عام 2006 طبعت منها الطبعة الثالثة.

وقادر هو الاسم الحركي للهولندي (الإيراني الأصل) سجدي حسين فرحاني، الذي بدأ حياته بصلة مبكرة مع الأدب من خلال اهتمامه بالأدب الغربي وهو يدرس الفيزياء في جامعة طهران، وكان شغوفا بالإذاعات الغربية، يتلمس من خلالها حرية الرأي والفكر، وعندما انضم إلى الحزب اليساري المعارض لنظام الشاه، ثم ضد المسمين بـ(آيات الله) بعد ذلك، أحاطه الخطر السلطوي والأمني، خاصة بعد إصداره مجموعة سرية من القصص القصيرة تحمل اسم (صندوق عبدالله)، انتقد خلالها النظام في حينه.

وبعد انتهاء دراسته، واصل نشاطه السياسي المعارض جنباً إلى جنب مع عمله مديراً لمصنع تغليف وتعبئة، وأسفرت نشاطاته السياسية عن إجباره على الفرار من إيران عام 1985، بناء على دعوة من الأمم المتحدة، وجاء لاجئاً سياسياً إلى هولندا عام 1988، وأقام في مركز للاجئين في مدينة أبلدورن، وحصل الإقامة الرسمية، فانتقل للعيش في مدينة زوول، ومنها إلى ديلفت (مدينة الأمراء)، وعمل بمتحف التاريخ الطبيعي. وفى 2006 أصبح عبدالله ضيفاً محاضراً في جامعة ليدن، وكان قد بدأ منذ 2003 تجربته في كتابة القصص باللغة الهولندية، خاصة قصص الأطفال، إلاّ أن رواية “بيت المسجد” كانت أبرز أعماله، وصدرت عن دار “دي غيوس للنشر” في 410 صفحات، وهو حالياً صاحب مقالة أسبوعية (كل اثنين) في صحيفة التلجراف تحت عنوان “ميرزا”، نسبة إلى اسم الفيلسوف الفارسي.

وعن تحويل روايته إلى فيلم يقول قادر “أنا متأكد من أن المخرج غوبادي رائع وفنان حساس، وسينجح في إبراز ما أردت قوله وإيصاله من رسالة في روايتي.

ويرى بعض النقاد أن رواية “بيت المسجد” أكثر ملاءمة لذوي الخبرة في التعليم الجامعي ولطلاب التاريخ العالمي، والدراسات الاجتماعية، وللمهتمين بالحرب بين إيران والعراق، لأن بها تفصيلاً وزوايا دقيقة لهذه الحرب، إلاّ أن هؤلاء النقاد أنفسهم يخشون أن تخرج الرواية من طابع الخصوصية الفئوية لطبقات المثقفين، لتصل إلى العامة من خلال كاميرات السنيما.

وتمثل “بيت المسجد” الخيط الذي يربط بين صرح الإسلام والحياة الواقعية، وهي “السوق” من خلال أهم الشخصيات في الرواية المتمثلة في الآغا دجان تاجر السجاد.

وتسرد الرواية مواقف وقصصاً عن القرويين الإيرانيين، والأئمة، والناس الذين يسكنون المسجد، وأهالي القرية، لتبرز بصورة طبيعية المقارنة العادلة – من وجهة نظر المؤلف – بين “الإسلام المعتدل المتمثل في القرويين البسطاء، وبين المبالغة والتهويل المتمثل في الحكم الديكتاتوري للخميني والأسلوب القاسي الذي تعامل به مع المرتدين عن فكره”.

وتتناول الرواية جزءاً أساسياً من تاريخ إيران كاختفاء الشاه، وبروز (آيات الله)، والتطور في مدينة صغيرة تمثل المجتمع الإسلامي والسير بها نحو التشدد من خلال القصص الحياتية لشخوص الرواية.

وبصورة أو أخرى تعالج “بيت المسجد” على نحو غير مباشر اتهامات الغرب للإسلام في السنوات الأخيرة بالتطرف، لأنها تعرض الجانبين: الإسلام المعتدل الحقيقي، والتطرف الدخيل عليه، ليثبت في النهاية أن الإسلام دين حب وتسامح.

عبدالله يقول معلقاً على كلمة (بيت): “هذه الكلمة تعني المكان الذي يجمع العديد من العائلات، فهو يجمع زعماء الاقتصاد والسياسة بالمدينة، ويحقق تواصلهم مع إمام المسجد الرئيسي في شؤون الحياة اليومية، وعلى الرغم من الخلافات التي تنشب بينهم لإيجاد التوازن، واعتقاد كل منهم أنه (الأصح) فإن الظروف المتغيرة تؤثر على الانسجام، فتنشب الصراعات”.

الرواية تجمع كل تفاصيل الحياة، من خلال مواقف الإمام في القرية، والطقوس الإسلامية، وتعرج على الحب والهيام، والقتل العمد وغير العمد، والموت، والخيانة والفساد، والحرب.

عن الوطن السعودية

Tags:

أترك تعليقا