جلسة مواجهات صريحة بمحكمة لبنان الدولية للكشف عن وثائق سرية
Posted on 14. Jan, 2011 in تحت المجهر
من أجل الكشف عن وثائق سرية طالب الادعاء فى محكمة الحريري اليوم الجمعة 14 يناير بعقد جلسة غير علنية لبحث اتهامات ( الشهادة الزور ) بدون حضور اللواء ” جميل السيد ” المدير العام السابق للأمن العام في لبنان ، وكان المُدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ” دانيال بلمار ” قد أعلن عن هذا الطلب فى وقت سابق .
أوضح الادعاء ضمنيا بعد ظهر اليوم للقاضى فى الجلسة العلنية ان ” جميل السيد ” شخصية عامة يجذب الانتباه اليه ، وانه قد أدلى بمعلومات لوسائل الاعلام ذات ارتباط بقضية اغتيال رئيس وزراء الأسبق ” رفيق الحريرى ” مشيرا بشكل صريح الى ان عدد لقاءاته بوسائل الاعلام من حوارات وغيره بلغت 300 مرة ، مؤكدا ان لديه وثائق تثبت ذلك ، معلنا اتاحتها لمن يريد الاطلاع عليها ، وانه سيسلم سكرتارية المحكمة نسخة منه ، وبهذا الأسلوب استطاع ” بلمار ” تمهيد الطريق لنزع قرار من رئيس المحكمة بعقد جلسة سرية للكشف عن ادلة ، كان قد طالب الافصاح عنها ” جميل السيد ” ، الذى اتهمه ممثل الادعاء بعدم التزامه السرية والوفاء بوعد سابق كان قد قطعه على نفسه بالحيطة حيال القضية ، وبهذا شككك فى ارادة وقدرة ” جميل ” عدم الافصاح عن الادلة التى بيد الادعاء حال اطلاعه عليها .
وكانت هذه الجلسة قد عقدت بناء على طلب من المدير العام السابق للأمن العام في لبنان اللواء جميل السيد ، الذي احتجز رهن التحقيقات في الفترة ما بين عامي 2005 و2009 بلبنان على خلفية الاشتباه بتورطه في اغتيال رفيق الحريري عام 2005 .
وقد كرر السيد ما اعنه من قبل إنه وقع ضحية لما أسماه “مؤامرة شهود الزور” ، وخلال 10 دقائق بذل جهدا كبيرا فى طلب الاطلاع على ملف التحقيق لاستخدامه في دعاوي قضائية في لبنان.
وقد جاء فى بيان نشر على الموقع الإلكتروني للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأن بلمار طلب من قاضي الإجراءات التمهيدية بالمحكمة ” دانيال فرانسين ” تحديد موعد جديد لعقد جلسة خاصة في أعقاب جلسة علنية بشأن هذه القضية من المقرر عقدها غدا.
وقال المدعي العام إنه ، من أجل الرد على أسئلة فرانسين بشكل سليم ، سيتعين عليه الكشف عن تفاصيل لا يمكن الإفصاح عنها علنا أو الكشف عنها خلال جلسة علنية.
جدير بالذكر ان عقد جلسة اليوم يأتى بعد ثلاثة أيام من انهيار الحكومة اللبنانية على خلفية مخاوف حزب الله الشيعي من أن توجه محكمة الحريري اتهامات إلى بعض أعضائه بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق.
وقد وصفت بعض وسائل الاعلام العربية ان ما شهدته محكمة لبنان الدولية بعد ظهر اليوم يعتبر جلسة ساخنة ، حيث تم خلالها تبادل الاتهامات بين المدعى العام للمحكمة دانيال بلمار واللواء اللبنانى جميل السيد ، واتهام الادعاء بالتسبب فى المماطلة واطالة وقت الاجراءات ، لحرمان جميل من اقامة الدعاوى امام محاكم مختلفة ، لمحاكمة شهود الزور ، الذين تسببوا فى سجنه ظلما بتهمة اغتيال الحريرى ، محملا الادعاء العام المسؤلية ، فى اخفاء الادلة وحماية من وجهوا اتهامات كاذبة ومزيفة ضد الجميل ، كما جدد محامى الدفاع عن جميل السيد طلبه بالكشف عن شهود الزور والشهادات التى تم الاعتماد عليها من اسبانيا وفرنسا ، وتم بموجبها توجيه اتهامات لمدير أمن لبنان السابق ، كما طالب المدعى العام بالقيام بابلاغ الدوله التى يحمل الشاهد الفرنسى جنسيتها لاتخاذ الاجراءات المناسبة ضده.
وقال المحامى عازورى ان زميله المحامى الفرنسى كورت مانس قد اكد له وجود صعوبة لاثبات هذه الجرائم واقامة الدعاوى ضد شهود الزور امام المحاكم الفرنسية ، وان جلسة ستعقد الشهر القادم امام احدى محاكم باريس الابتدائية ، ومرتقب فشلها لعدم الحصول على المعلومات المطلوبة .
وأضاف العازورى ان المدعى العام يعتبر شهود الزور ليسوا ذو اهمية فى سير القضية ولا يجب ملاحقتهم ، ويزعم ان القانون اللبنانى يسمح باخفاء الشهادات وكتمها عن المشتبه بهم ، وانه يفسر المادة 76 من القانون اللبنانى تفسيرا خاطئا ، فلبنان موقعة العهد الدولى عام 1975 ، وهو ما يعطى الحق لضمان حقوق المحتجزين والفصل بين الافراد والاشخاص المحتجزين ، لذا فان حجته غير صحيحة ، فحقوق المحتجز تخضع للعهد الدولى ثم للمادة 76 من قانون الاجراءات اللبنانية .
فيما قال جميل السيد ان وزير العدل اللبنانى وجه رسالة الى نظيرة السورى العام الماضى لنقل الملف ، ورفضت سوريا بعد عدة اشهر من الطلب نقل ملف الشهود والوثائق ، بسبب عدم وجود اتفاقية بين لبنان وسوريا فى هذا الاطار لتبادل المعلومات والتحقيقات ، وقال ان مرور 10 اشهر على مطالبته بالحصول على ادلة الزور التى بموجبها وجهت ضده اتهامات بالتورط فى اغتيال الحريرى ، انما امر يؤدى الى الاضرار بسمعة المحكمة ومصداقيتها .
وكشف جميل السيد عن وثيقة وردت فى موقع ويكيلكس بان المدعى العام دانيال بلمار اخبر السفير الامريكى بما دار بينه وبين المدعى العام اللبنانى ، عندما قال له يمكنك احتجاز جميل السيد وبقية الضباط الى مالانهاية ، وقال جميل ان كشف المعلومات من بلمار للسفير اللبنانى هو ما يهدد الامن اللبنانى وليس كشف المعلومات عن شهود الزور ، وحذر جميل من تكرار خطأ توجيه ادلة اتهام وشهود زور مستقبلا نتيجة التغطية على شهود الزور الان وعدم الكشف عنهم .
فيما نفى المدعى العام دانيال بلمار اتهامه بتعطيل محاكمة شهود الزور ، وقال انها اتهامات باطلة ، ففى 17 مارس الماضى طالب الجميل الحصول على بعض الوثائق ، ووجه اليه الادعاء العام اسئلة حول المحاكم او الاجراءات المدنية التى سيقيم امامها القضايا، لم يتم الاجابة على هذه الاسئلة ، واكد بلمار ان الجميل هو المتسبب فى تعطيل الاجراءات ، وان المحكمة ليس لها اختصاص فى محاكمة شهود الزور ، لا يمكن الكشف عن هذه الشهادات الا بعد الانتهاء من اجراءات المحكمة .
وحذر بلمار من الكشف عن المعلومات والوثائق للجميل ، خشية فضح اسرار ومعلومات هامة تمس سير الاجراءات والتحقيقات بالمحكمة ، وقال ان الجميل يطالب بالكشف عن المراسلات بين الامم المتحدة ولجان التحقيق ، شرائط فيديو ، وافادات من الشهود ، مواثيق ، وكلها معلومات سرية وخطيرة ليس من حقه الاطلاع عليها ، لان هذه العناصر يصل عددها الالاف من الوثائق ، وها يتطلب تفكير وايام طويلة للنظر فى محتوى هذه المستندات ، مشيرا الى ضرورة ايجاد حل وسط ، بالحفاظ على سرية هذه المواد والمعلومات ، وان يتم خدمة جميل السيد فى طلبه ، وان تتاح الفرصة لقاضى محكمة الاجراءات التمهيدية الاطلاع على هذه الوثائق وتحديد مدى خطورتها ومدى السماح بالكشف عن بعضها ، فلا تزال وثائق الامم المتحدة تمتع بالحرمة من الاطلاع عليها وفقا للمدعى العام .
ثم طلب الادعاء تنظيم جلسة غير معلنه لمناقشة هذا الطلب والوثائق المطلوبة ، واشار الى ان القيود والحدود حول الوثائق هى : الجميل ليس متهما او محتجزا او ضحية الان ، فليس له الحق فى الاطلاع على الادلة والمواد التى بحوزة المدعى العام ، كما ان الجميل لا يطلب هذه الادلة كى يطعن فى قانونية احتجازه ، ولكن للولوج فى هذه المعلومات لاسباب اخرى ، منها اقامة دعوى ضد كل من قدم هذه الشهادات ، وشدد بلمار على ضرورة حماية الشهود والاجراءات ،لان التحقيقات فى قضية اغتيال الحريرة لا تزال مستمرة لسنوات طويلة ، والمحكمة فى هذه المرحلة لا تستطيع الحكم فى القضية المطروحة .
وندد الادعاء بقيام الجميل بطرح قضيته اكثر من 300 مره بالكلام جهرا عن هذه القضية فى وسائل اعلام ومن خلال مقالات ، فى اشارة الى اضرار ذلك باجراءات المحكمة ، وقال ان الجميل اذا ما حصل على معلومات من المحكمة سيجهر بها ،مما يؤثر على سير القضية ، فهو لن يحترم طابع السرية ، كما سبق وتجاهل قرار المحكمة بعدم الافصاح عن النسخة الغير منقحة لاسماء الشهود ، اذا قام باعلان اسماء الشهود ، وهذه اسباب تستوجب منعه من الحصول على الوثائق والمستندات المتعلقة بالشهود .
وطالب الادعاء باخلاء الجلسة وعقد جلسة مغلقة تقتصر على المحكمة والادعاء ، لطرح الاسباب التى استند عليها فى تقييد الكشف عن المعلومات ، واكد ان الادعاء حريص على الشفافية ، وعلى ضرورة حماية هذه المعلومات لحساسيتها .
وستصدر المحكمة لاحقا قرارها بشان الكشف عن المعلومات للجميل من عدمه .





آخر التعليقات