صناعة العُملاء والجوائز العالمية المشبوهة

Posted on 31. Dec, 2011 in تقارير

صناعة العُملاء والجوائز العالمية المشبوهة

كتب محرر الشئون السياسية
تسعى وكالات الإستخبارات الغربية دائماً لصيد ضعاف النفوس من البشر ، وتجنيدهم للعمل لحسابها ، وتستخدم كثير من الوسائل المتنوعة ، تتراوح بين المُباشرة الواضحة
، والإلتفاف بأساليب المُخادعة ، وإستغلال المُناسبات التاريخية والإجتماعية ، والأحداث الثقافية ، لتحقيق أهدافها ، وهى تعتمد دائماً على عُنصر سيكولوجى غاية فى الأهمية ، وهو مُخاطبة الإحتياجات الإنسانية .
ولا تعمل أجهزة الإستخبارات دائماً بالأساليب التقليدية التى كثيراً ما نشاهدها فى الأفلام السينمائية والمُسلسلات التلفزيونية ، حيث تدير أعمالها القذرة تحت أغطية كثير من المؤسسات ، البحثية والدراسات الإجتماعية والإقتصادية والإعلامية وغيرها الكثير .
كما ان المؤسسات الدولية التى تمنح الجوائز العالمية ليست هى الأخرى بمنأى عن مُمارسة الأعمال المشبوهه ، التى غالباً ما يكون ظاهرها ناصع البياض والطهر ، قريباً للمثالية فى أحوال كثيرة ، الا ان البعض منها يكون لها ” أهداف غير نبيلة ” ، وهو التعبير الراقى الناعم القريب من لغة الدبلوماسية ، أما الوصف المُباشر فهو يكمن فى أهداف ليست أقل قذارة ودناءة من أعمال وكالات الاستخبارات الغربية ، التى تعمل على تجنيد العُملاء والجواسيس .
نوبل جائزة عالمية ذات تاريخ مشبوه
لم تنمحى من ذاكرة البشرية ان أكبر جائزة عالمية تحمل اسم صاحب صناعات المتفجرات والمفرقعات ، فمن المفارقات ان جوائز الأدب والسلام تمنح باسمه ، ولا تزال نتاج ” الكيميائي السويدي الفريد نوبل ” حتى اليوم وبعد مرور اكثر من قرن من الزمان ، هى أعمال قتل ودمار ، أما عن الإنتقادات من كل حدب وصوب فلها كثير من الأسباب ، منها انه تسبب فى قتل شقيقه الأصغر وأربعة آخرين ، أثناء إجراء بعض من تجاربه علي المتفجرات والمفرقعات ، فليس من المقبول انسانياً ان تكون نتيجة استثمار الشر توجه لعمل الخير ومكافئة الغير .
تشير الوقائع ايضا لسمة إنحرافات وإختيارات عُنصرية ، فمن قبل حصل الشاعر الإنجليزي كبلنج وهو من أكبر دُعاة العنصرية ، صاحب المقولة الشهيرة (الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبداً ) أيضاً حصل فى السابق السياسي البريطاني ” تشرشل ” على جائزة نوبل للأدب عام 1953 ، وتعدى مُعظم أدباء العالم آنذاك ، وكان اختياره لأنه من الدولة التى انتصرت في الحرب العالمية الثانية.
ايضاً يتساءل المُجتمع العربى على وجه الأخص كيف حصل المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية ” محمد البرادعى ” على جائزة نوبل ، وهو الرجل الذى إستندت لتقاريره الولايات المتحدة الأمريكية فى اجتياح العراق ، بحجة انها تملك اسلحة نووية ، وهى المزاعم التى ثبت كذبها فيما بعد .
نقل الولاء التدريجى
تعمل أيضاً بعض الدول الغربية على نقل ولاء أنواع بعينها من الشباب العربى ، ويتم ذلك بأساليب تدريجية قد تكون عن طريق المنح الدراسية المجانية ، أو تمويل مشروعات ثقافية أو فنية ، أو إستضافة جماعات بعينها فى رحلات بالدعوة المدفوعة لزيارة بلادهم ، وهى تنتقى بالطبع شباب يكون لهم ميول وأهواء غير مألوفة ، أو غير تقليدية فى بلادهم الأصلية ، تضعهم فى بداية الأمر تحت المنظار ، وتسلط عليهم الأضواء إعلامياً فى بعض الحالات ، لكى تكون الأرضية التمهيدية الأولى هى إنبهار من يقع عليهم الإختيار ، ضماناً لأن تكون النتيجة هى قبولهم التعاون مع سفارات هذه الدول ، التى تعلن من خلال التمثيل الإعلامى أو الثقافى ، انها تدعم حُرية الرأى وحقوق الإنسان والديمقراطية ، وهى عناصر ملفات يبدو ظاهرها نموذجى ومثالى ، لكن ليس باطنها دائماً يتوافق مع ظاهرها .
كشف ربيع الثورات العربية كثير من الحقائق ، لشباب تدربوا بمعرفة مؤسسات دولية مشبوهة ، وعلموهم كيفية التمرد على أنظمة الحُكم ، وذلك تحت زعم الدفاع عن الحريات وتحقيق الديمقراطية ، وكذلك تفجير الاحتجاجات الجماعية والمظاهرات ، تمهيداً للثورات فى بلادهم ،
وقد حصل هؤلاء على تمويلات من دول أجنبية ، أخطرها فى الولايات المتحدة الأمريكية ، ومنها : ” بيت الحُرية – المعهد الديمقراطي الوطني – المعهد الجمهوري الدولي ” وقد تدفقت على الشاب المصرى ” وائل غنيم ” جوائز كثيرة ، مثل جائزة جون كنيدي للشجاعة ، وجائزة تايم لاحد اكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم ، كما قامت بعض من دور النشر الأمريكية بنشر كتاب له عن الثورة المصرية ، ولو نظرنا للزمن القصير لحصول مثل هذا الشاب – غنيم – على تلك الجوائز ، نجد انه امر يدعو للدهشة ، وكأنه الملهم الوحيد لثورة 25 يناير ، الأمر الذى يتنافى مع الواقع التاريخى للثورة ، وما سبقها من إرهاصات وحراك إجتماعى من احتجاجات وإضرابات .
وهو ايضاً – غنيم – مرشح لنيل جائزة نوبل للسلام ، فأى سلام شارك فيه هذا الشاب ؟ فى الوقت الذى عانى فيه ولازال الشعب المصرى يعانى من أجل الحفاظ على السلام الإجتماعى ، اما وائل فهو بعيد عن مصر ؟! ولما لا فقد حصل من قبل الصهيونى ” مناحم بيجين ” على جائزة نوبل ، وهو صاحب اليد الملوثة بدماء الفلسطينيين .
جائزة سخاروف
الجائزة التى يمنحها البرلمان الأوربى باسم ” سخاروف ” الذى كان عالما يهوديا انشق عن الاتحاد السوفييتي ، وهو من بين أصحاب الدعوة العالمية بحق اليهود في الهجره الي أسرائيل ، التى استفادت بدعوته فى الدعاية لدفع المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتى السابق الي توطينهم فى أسرائيل ، الدولة اليهودية التى كرمته بإطلاق اسمه على حديقة كبيرة تقع بين تل أبيب والقدس المحتلة ، وتجدر الاشارة الى ان جائزة سخاروف تمنح لمن لا يعادى اسرائيل ، ولمن لا يعترض على مصالح اليهود .
ان جائزة سخاروف وغيرها هى الأغطية الذهبية لنقل الولاء ، وتقديم الرشاوى المالية تحت اسم الجوائز التقديرية ، فان كانت هذه الجوائز تمنح لنشطاء ودُعاة سلام ، ومجاهدين من أجل الحُرية والديمقراطية ونبذ أعمال العنف ، فهل يستطيع من ينال هذه الجوائز ان يدين أعمال القتل والعنف والاستعمار الاسرائيلى لأراضى الفلسطينيين ؟ . . . وكيف لشباب العرب ان يقبل أموالا ملوثة بدماء الفلسطينيين ؟ وكيف يحدُث فى زمن الربيع العربى ان يستمتع من يعتبروا انفسهم نشطاء ، ان تلقوا اموالاً ينعموا بها فى حين ان الغرب يُصدر الأسلحة والذخيرة والقنابل المسيلة للدموع ” المشبوهه ” لقتل المتظاهرين والثوار ، وآخرين تمنح لهم جوائز باسم الثوار ضحايا ثورات الربيع العربى .
أسئلة كثيرة وعلامات استفهام تتطلب الاجابة عليها . . ويبقى الملف مفتوحاً . . وخيارات أكثر من أجل مصر وكل ثوار الربيع العربى وشهداءه . . ولهذه القضية بقية .

Tags:

أترك تعليقا