فى بلاط صاحبة الجلاله: طحين الخبز وشريعة الخوف
Posted on 13. Apr, 2010 in رأى حر
سعيد السبكى : رئيس تحرير هولندا بالعربى
لا تقترب منها؛ فألوانها قد تصيبك بالرهبة والفزع، كعربون حُكم غير قضائي يصدُر ضدك، من المُمكن أن ينال منك فى يقظتك ومنامك، لا يُفرق بين أحلامك وطموحاتك الشخصية، كانت لنفسك فقط أو عامة لأمتك.. ابتعد عنها قبل أن تكتويَ بنيران خيوطها.. وإن أردت داعبها عن بُعد، ولا تخجل من البوح بعبارات الغزل.
نعم.. لك الحق في أن تغازلها وتتلمسها في سرية تامة، دون أن يراك أو يسمعك أحد.. اهمس فى أذنها عن قرب – دعها هي فقط التي تسمعك وحدها، استمتع بخلوتها بعيدًا عن فضول العيون ونظرات الحاسدين.. احترس من زوجتك وأولادك وجيرانك.. أمسك بأحد أطرافها ليلاً في سواد الظلام.. إياك أن تُسمع غيرها أنفاسك المُلتهبة.. ضع علامة كبيرة واضحة خارج قصرها، واكتب عليها ممنوع الاقتراب أو التصوير.. إنها وحدها صاحبة الحق وصانعة وحارسة أمينة لطحين خبزك، فلا تفكر في إغضابها أبدا، أو أن تناصبها العداء، وإلا كان مصيرك مواجهة الكثير من الأحكام القاسية، أخفها الجوع والتشرد، إياك وأن تستسلم لتحريض أصدقاء السوء!. وتخالفها الرأي، أو ترفض الامتثال لأوامرها.. سواء كانت أوامر صريحة أو ضمنية.
إنها خيارات صعبة وطرحها أشد قسوة، فهل من الممكن أن تُغير جلدك بين لحظة وأخرى بسهولة، وتتحول من كاتب صحفي لتمتهن حرفة غيرها؟ وتعلن حالة الطلاق البائن بلا رجعة . . بعيدا عن الخطوط الحمراء أو أي لون آخر، أم تخاف من أن تطلبك في بيت الطاعة؟ …..
لكن ما دمت قبلت أن تكون أحد سُكان قصرها، والجلوس أمام عرشها، فإن حُبها يصبح عليك فريضة دنيوية، وتوجيهاتها لك أوامر مُلزمة، لا تقبل الجدل أوالنقاش.. فلو خالفتها ستغضب عليك، ولا تدعك تقترب من فراشها الدافئ! ولن تدعوك لحفلاتها، وستختفي هي مع غيرك من عشاقها الأكثر طاعة وولاءً منك لها.. فهل لك أن تسمع النصيحة؟ أم أنك ستتمرد كعادتك وتشاغب وترفع صوتك اعتراضًا، وتأخذك العزة لتضحي بها؟… إنه قرارك أولا وأخيرًا، قبلت أم لم تقبل، ومن حقك أن تصمت وأن تخاف، فهذه شرعية تستطيع استخدامها أينما كنت، ومهما كانت تبريراتك، فحمايتك لطحين خبزك سبب قوي لاستمرار حياة ترغبها لنفسك، فلو أحببتها علنًا أو عشقتها سرًّا فهذا شأنك وحدك، ولو هجرتها فهذا قرارك، لكن احذرها واحذر خيوطها العنكبوتية، فهي مُتعددة المواهب والإغراءات في السراء والضراء.
إنها الخطوط الحمراء التي تصنع الخوف وتبث الرعب في أقلام وعيون وقلوب كثير من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة.
خطوط حمراء باهتة ألوانها حينما تريد، صارخة حائرة بإرادتها وحدها.. تختفي نهائيًّا لتدفع بك نحو طريق الحديث بجراءة وحرية تحقق لها أهدافها.
- حُريتى في طاعتك سجنًا في بلاط صاحبة الجلالة، أتحرك بداخله من أجل محبوبتي بخطوطها الحمراء والخضراء..





رامى عثمان
13. Apr, 2010
اخيرا استاذ سعيد عدت الينا ونعدك ان نعود اليك قراء أوفياء لما تكتبه وتلمس به أعماق الجروح ، فقد عرفناك دائما كاتبا امينا ، لا تخشى احد وتقول كلمة الصدق ، لقد سعدنا فى الامارات العربية كلها بانطلاق موقع هولندا ، وليس فى دبى فقط ، وطبعا لقد اصبت فى قولك إنها خيارات صعبة وطرحها أشد قسوة، فهل من الممكن أن تُغير جلدك بين لحظة وأخرى بسهولة، وتتحول من كاتب صحفي لتمتهن حرفة غيرها؟ وتعلن حالة الطلاق البائن بلا رجعة . . بعيدا عن الخطوط الحمراء أو أي لون آخر، أم تخاف من أن
تطلبك في بيت الطاعة؟
رامى عثمان
كاتب صحفى