فى مُناظرة تلفزيونية:اليمينى المُتطرف فيلدرس يصف المغاربه بالأوباش
Posted on 25. May, 2010 in الإنتخابات الهولندية, تقارير
بقلم رئيس تحرير هولندا بالعربى : سعيد السُبكى
بريق كرسى رئاسة الحكومة فيما يُطلق عليه اسم البُرج الصغير فى لاهاى . . جذب أنظار وتعاطف الناخب الهولندى للفوز بصوته فى الانتخابات البرلمانية المُقبلة . . مُحاولة اقناع الناخب بمن هو الأقدر على تحقيق مصالح الشعب ، ووضعه فى بر الآمان . . كل هذا جسد آمال وأحلام شخصيات سياسية من أقصى اليمين لأقصى اليسار . . فيبدو الأمر وكأن فيروس مُناظرات ساسة امريكا على شاشات التلفزيون انتقل من الولايات المُتحدة الأمريكية عبر القارات الى هولندا . كان هذا أول إنطباع اقتحم رأسى وأنا جالس خلف شاشة التلفزيون أتابع ثانى مُناظرة علنية بين رؤساء الأحزاب الأربعة الذين يتسابقون على كُرسى رئاسة الوزراء ، ويتنافسون على عواطف وعقول وأصوات الناخب الهولندى ، أما سابقتها فكانت عبر الأثير من خلال الراديو ، تلك المناظرة التى غاب عنها اليمينى المُتطرف ” خيرت فيلدرس ” زعيم حزب الحُرية ، الذى كرر عشرات المرات تعبير ” الأوباش ” فى وصفه للمهاجرين العرب والمسلمين ، وذلك علنا على شاشة التلفزيون على مرأى ومسمع الشعب الهولندى . الكلمة الهولندية التى استخدمها فيلدرس فى تسميتة للمهاجرين المغاربة هى : Tuig وتنطق بالهولندية هكذا ” تاوخ ” ومعناها هو: طقم الحزام ( مجموعة أحزمة ربط الحصان بالعربة ) ، مُستلزمات سنارة صيد السمك ، أوباش ” وبش ” حُثالة البشر ، رعاع . غوغاء . همج ، رداء خاص بالحصان لوقايته أثناء المُبارزة ، آله ( حرفيا:عُدة . جهاز . أداة . عُدد . أدوات ) معنويا:أداة ( شخص ينفذ طلبات الآخرين) .
شارك فى المناظرة التلفزيونية زعماء كُبريات الأحزاب الأربعة ( يان بيتر بالكين إندا مُرشح الحزب الديمقراطى المسيحى CDA – يووب كوهين مُرشح حزب العمل PvdA – مارك روتا مُرشح الحزب الليبرالى VVD – خيرت فيلدرس مُرشح حزب الحُرية PVV ) فى قاعة ” رودا هود ” والتى تعنى بالعربية ” القبعة الحمراء ” بالعاصمة أمستردام ، وقد أدار الحلقة النقاشية ببراعة الصحفى السياسى فريتس فيستر من القناة التلفزيونية آر تي إل تحت عنوان : من سيكون الرئيس الجديد لحكومة هولندا. وقد سجلت المُناظرة التلفزيونية الأولى فوز مارك روتا مُرشح الحزب الليبرالى VVD حيث حقق فوزا بنسبة 34 في المئة والتي اعتبرت أفضل نتائج هذا النقاش ،
اما يووب كوهين اليهودى الهولندى مُرشح ورئيس حزب العمل PvdA الذى استقال من منصب عُمدة أمسترام مؤخرا لخوض الانتخابات ، املا فى الفوز بكرسى رئاسة الحكومة فقد فاز بالمركز الثانى فى استطلاعات الراى بنسبة 34 فى المئة ، وذلك على الرغم انه مقارنة بزعيم الليبراليين ليس رجل اقتصاد من الطراز الأول ولا يتمتع بخبرة اقتصادية كبيرة ، على الأقل لم يظهر هذا من خلال مناقشته لقرناءه ، وقد واجه الرجُل انتقادات حادة من اليمنيى المتطرف خيرت فيلدرز زعيم حزب الحُرية ، حيث هاجم سياسته أثناء فترة توليه عُمدة أمستردام ، متهما تلك الفترة بانها شهدت ارتفاعا ملحوظا فى مُعدلات الجريمة ، وشككك فى قدرته على قيادة الحكومة الهولندية ، لعب فيلدرس على هدم تصريحات كوهين وسياسته المُعتدله العاقلة ، خاصة تجاه ملفات المثهاجرين والأجانب من عرب ومسلمين ، بصفة خاصة الجالية المغربية ، وجاءت اتهامات فيلدرس لكوهين ذات ازدواجية تهدف لتاكيد كسب اصوات أنصار اليمين ، بعد ان تناولت وسائل الاعلام الهولندية حالة بوادر الانشقاقات داخل حزبه ، ومن ناحية ثانية محاولة سحب البُساط من تحت اقدام كوهين الذى ترى فيه نسبة كبيرة من الناخبين ، رئيس الحكومة المنتظر ، لم يوفق فيلدرس فى خطته حيث ان حضور كوهين ودماثة خلقه ، وحُسن اختيار مفرداته بعنايه ، وسياسته الوسطيه كانت لها الكفة الأرجح فى المناظرة التلفزيونية ، واتضح ذلك من انسحاب زعيم اليمين المتطرف الذى جاء فى مؤخرة نتائج استطلاعات الرأى
، وربما ستكون ذات الأسباب هى المدرج الذى سيصعد عليه كوهين لرئاسة الحكومة المُقبلة ، ومن المتوقع ان تكون حكومة ائتلافيه على رأسها حزبى العمل والليبرالى . أما رئيس الوزراء فى الحكومة المؤقته يان بيتر بالكنيندا زعيم ومُرشح الحزب المسيحي الديمقراطي الذى قاد حكومة البلاد منذ عام 2002 وحتى فبراير الماضى ، اى مدة ثمانى سنوات متتالية ، فقد حصل على الدرجة الثالثة في نتائج استطلاع الرأى ، ولكونه من حزب مُحافظ ، ولثقته بان الشعب الهولندى محافظ بطبعه ، لم يُعرف عنه جنوحه لأقصى اليسار السياسى ولا مُنتهى اليمين السياسى ، فقد لعب على رصيد حزبه وانصاره القدامى ، حقيقة لم يأتى بجديد ولم يستطع تقديم رؤية مستقبلية واضحة لبلاده ، كما انه لم يطرح حلولا لمشاكل اقتصادية واجتماعية عالقه ، لكنه أكد ان حال البلاد الآن افضل من ثمانى سنوات مضت معربا عن افتخاره بذلك ، لكنه شن حملة هجومية على حزبى الليبرالى والعمل ، وكان الرجُل غير موفق ، الا انه لم يغفل اعادة واقعة الاهانة التى وجهها اليمينى المتطرف فيلدرس لرئيس الوزراء التركى رجب اردوجان ، مُعيدا للأذهان خطره على ساحة السياسة الهولندية الخارجية وعلاقة هولندا بالعالم الاسلامى . فماذا ستسفر عنه نتائج الانتخابات البرلمانية المُقبلة فى 9 يونيو الشهر القادم ؟ ومن هو رئيس حكومة هولندا المُنتظر ؟ وهل ستكون حكومة ائتلافية على راسها الليبرالى والعمل ؟ اسئلة كثيرة وغيرها ستجيب عنها الأيام المقبلة .





آخر التعليقات