نصر تاريخى لليبراليين وتراجع الديمقراطى المسيحى وفوز كبير لليمين المتطرف
Posted on 10. Jun, 2010 in الإنتخابات الهولندية, تحت المجهر, ملفات
كتب رئيس تحرير هولندا بالعربى: سعيد السبكى
فى حالة من النشوة والتفاخر أعلن ” خيرت فيلدرس ” عقب تأكده من حصاد عدد 24 من اجمالى 150 مقعد فى مجلس النواب بنسبة 16% ان المُستحيل أصبح حقيقة ، وقد قفز بهذا الفوز من 9 مقاعد الى 24 ، اى كسب 15 مقعدا اضافيا ، وهى المفاجأة التى توقعتها ” هولندا بالعربى ” يوم أمس عقب بدء فتح صناديق الاقتراع ، حيث جاء فى موقعنا ( وقد تحدث مفاجأة فى أن يحقق اليمينى المُتطرف ”خيرت فيلدرس” تقدما على المسيحى الديمقراطى ) وبهذه النتيجة جاء حزب الحرية بقيادة اليمينى المُتطرف فى الترتيب الثالث ، بعد حزبى الليبرالى والعمل ، كما ان فوز فيلدرس جاء مخيبا لآمال عرب ومسلمين هولندا ، وسادت مشاعر صادمة ازاء فوز اليمين المتطرف على هذا النحو ، أما ” يووب كوهين ” الذى قاد حزب العمل – يسار الوسط – ووضعه فى الترتيب الثانى فقد عبر عن سعادته بالفارق الضئيل جدا بينه وبين الحزب الليبرالى ، حيث حصل على 30 مقعدا فى مجلس النواب بنسبة 20% ، ولم يخفى كوهين مشاعره بقوله ان هناك ثمة إعتقاد ساد مؤخرا بان امر حزب العمل قد انتهى وهو فى اتجاه للموت ، طالبا من الجماهير ان تنظر لحزبه مؤكدا بقاءه فى اشارة ضمنية للحفاظ على تاريخ الحزب ورصيده بين الناخبين ، أما الحزب الليبرالي (في في دي) الفائز الأول فقد فاز بعدد 31 مقعد أى بنسبة 20و66% وهو فارق ضئيل بينه وبين حزب العمل ، الا ان ” مارك روتا ” الشاب رئيس الحزب الليبرالى اعتبر ان هذا الفوز نصرا تاريخيا له الرياده فيه ، حيث هى المرة الأولى التى يكون فيها حزبه فى مُقدمة الأحزاب فى الانتخابات الهولندية ، كما انه – روتا – لم يخفى ايضا توقعاته فى ان يكون هو رئيس الحكومة الهولندية المُقبلة ، وبلغة اتسمت بالمودة والحرارة خاطب أنصاره معلنا انه حقق نصرا فريدا من نوعه ، مشيرا الى انها المرة الأولى التى يفوز فيها حزبه بأكثر المقاعد البرلمانية ، اما الحزب الديمقراطى المسيحى فقد خسر 50% من مقاعده فى مجلس النواب الهولندى ، وهى خسارة لم تحدُث من قبل في تاريخ الحزب التقليدى المحافظ CDA، وقد عبر رئيس الحزب عن خسارته بقوله ان نتيجة الانتخابات التشريعية جاءت مخيبة جدا للآمال ، فقد كان الحزب الديمقرطى المسيحى يحكم ويشارك فى حكومات ائتلافية هولندية كثيرة بشكل تقليدى ، وقد كان من المُستبعد ان يحظى بخسارة على هذا النحو ، حيث حصل على 21 مقعد فقط ، وهو يعتبر اكبر الخاسرين ، الأمر الذى دفع زعيم هذا الحزب ” يان بيتر بالكييندا ” ورئيس الحكومة السابق لمغادرة ساحة السياسة الهولندية معلنا تنازله عن رئاسة الحزب وعضوية البرلمان فى آن واحد .
مصاعب أمام تشكيل الحكومة
بهذه النتائج سيصبح تشكيل الحكومة ليس أمرا سهلا ، وسيكون الطريق الى إتفاق الأحزاب الأربعة ( الليبرالى – العمل – الديمقراطى المسيحى – الحُرية ) على منظمومة سياسية لتسيير أمور البلاد باستقرار ، وفى اطار مقبول من كافة الأطراف ، محفوف بالمخاطر . . بداية الفائز الأول وهو الحزب الليبرالى VVD فى المرحلة الراهنة هو المعنى الأول بقيادة حركة مفاوضات تشكيل الحكومة ، يستطلع ويتكشف ويتحسس توجهات ورغبات الأحزاب الثلاثة الأخرى ، وبدون ادنى شك تأتى خياراته الأولى تجاه الحزب الأكثر ملائمة لحزبه ، والذى تتوافق بعض من سياسته وبرنامجه معه ، ويتضمن بعض من بنود برنامج الحزب الليبرالى VVD الفائز الأول مبادئ سياسية يمينية التوجه ، تتفق خطوطها العريضه مع برنامج وسياسة حزب الحُرية PVV الفائز الثالث بقيادة زعيمه اليمينى المُتطرف ، وهذا يرجح كفة حزب الحُرية ليكون شريكا فى حكومة ائتلافية ، وذلك فى حالة فشل تشكيلها من الثلاثة الكبار ( الليبرالى – العمل – الديمقراطى المسيحى ) لكن لا يعنى هذا التوافق دعوته للمشاركة فى حكومة ائتلافية ، حيث انه لا توجد مؤشرات ايجابية على الساحة السياسية لقبول التعاون بين الحزب الليبرالي وحزب الحرية ، وهو امر شبه مستحيل لكثير من الأسباب أهمها البُعد السياسى لدى قادة الحزب الليبرالى ، ومعرفتهم ان حكومة ائتلافية تضم حزب الحرية ” لو حدث ذلك على اسوء الفروض ” لن يكتب لها الاستمرار والنجاح ، وذلك على الرغم من ان مارك روتا اعلن انه لا يستبعد أى حزب من طاولة المفاوضات ، لكنها لغة السياسة والدبلوماسية المطلوبه فى المرحلة الراهنة ، يبقى امر مطروح وخيار صعب للغاية الا وهو تشكيل حكومة تضم كل من الحزب الليبرالي وحزب العمل والحزب المسيحي الديموقراطي ، الا ان الخلافات السياسية بينهم كبيرة وقد تحول دون تحقيق هذ التشكيل.





آخر التعليقات