خيرت فيلدرس يفشل في إفساد علاقة هولندا بالعالم الإسلامي

Posted on 10. Apr, 2010 in تقارير

خيرت فيلدرس يفشل في إفساد علاقة هولندا بالعالم الإسلامي

حالة من الجدل أحدثها الخطاب الذي أرسله ستة خبراء في القرآن إلى محكمة أمستردام في فبراير الماضي سوف تستمر سخونتها لحين انعقاد مُحاكمة النائب الهولندي خيرت فيلدرس في الفترة ما بين 1 يوليو و31 أكتوبر من العام الجاري

دحض الخبراء “الهولنديين” ادعاءات فيلدرس حول الإسلام والقرآن فقد قالوا في خطابهم إلى المحكمة إن فيلدرس اقتطع من السياق القرآني بشكل مضلل فاختار الآيات التي تتحدث عن حالة الحرب وأخفى الآيات التي تستعمل في حالات السلم والتي تظهر صورة الإسلام الحقيقية واعتبروا ذلك تلاعبا منه بالقران.

الخبراء الستة هم فريد ليمهاوس وهو مُستعرب هولندي ترجم القرآٍن الى الهولندية ويان ميخائيل أوتو خبير القانون والشريعة، وخيرارد فيخرس خبير الدراسات الدينية، وبيتر فان كونينخسفيلد المتخصص في الدراسات الإسلامية، ورود بيترس أخصائي الفقه الإسلامي والثقافة العربية، والفيلسوف مارليس تير بورخ الباحث في القرآن والكتاب المقدس.

ويواجه زعيم حزب الحرية اليميني في هذه المحاكمة تهما بإهانة المسلمين بصفتهم فئة من الشعب الهولندي والتحريض على كراهية أتباع هذا الدين، وذلك بسبب تصريحاته المسيئة للإسلام والقرآن وفيلمه الذي قوبل بانتقادات عنيفة في هذا الصدد وهي تهم تستوجب عقوبة السجن بحد أقصى 16 شهرا، وغرامة تصل إلى عشرة آلاف يورو، بحسب القانون الهولندي.

لقد رفض فيلدرس في السنوات الأخيرة فكرة الإسلام المعتدل وطالب المسلمين في هولندا بتمزيق نصف القران إذا ما أرادوا البقاء فيها لأن هذا الكتاب يحوي أشياء شنيعة حتى زعم أن النبي محمد لو عاش هذه الأيام فسيلاحق بوصفه “إرهابيا”.

وفي خطاب مفتوح لصحيفة فولكسكرانت الهولندية في أغسطس 2007 وصف خيرت فيلدرس (46 عاما) القران بأنه كتاب فاشستي داعيا إلى حظره في هولندا وشبهه بكتاب كفاحي للزعيم النازي هتلر.

وواصل فيلدرس كلامه عن القران وادعى أنه كتاب يحض على الكراهية والقتل ناعتا نبي الإسلام بالشيطان. وفي عام 2008، أنتج فيلدرس فيلما باسم “فتنة” حاول فيه الربط بين القران والإرهاب مستخدما بعض الايات القرانية وصورا لأعمال إرهابية.

كانت هذه التصريحات غير المسبوقة ـ ومن بعدها الفيلم ـ كافية لغضب إسلامي واسع بدأ بتحريك دعوى قضائية أجهضت في يونيو 2008 قبل أن تقضي محكمة في 20 يناير الماضي بمحاكمة فيلدرس لتكون هذه هي أولى مظاهر فشله في إفساد علاقة هولندا بالعالم الإسلامي.

وجاء خطاب الخبراء الشهير في فبراير ليؤكد هذا الفشل حينما قال الخبراء في رسالتهم إن التحليل المنطقي والدراسة المتأنية للقرآن الكريم تؤدي إلى نتيجة مفادها أن الحكم الذي أصدره فيلدرس بحق الإسلام والقرآن، ووصفهما بالعنف “يتناقض مع الحقائق الجلية والأساليب العلمية لحقيقة الإسلام”. كما فندوا الآيات التي اعتبرها فيلدرس ايات ارهاب وقالوا إنها تتحدث عن حالات الحرب بين جيوش لا بين مدنيين.

وشددت الرسالة على أن الأديان السماوية كلها جاءت للدعوة إلى السلم وبيّن المستشرقون أن العنف تمارسه المجموعات والأفراد، وليست الأديان، ولفتت الرسالة إلى أن الإسلام مشتق من الكلمة العربية السلام، مشيرة إلى أن علماء مسلمين وجهوا رسائل عدة في العصر الحديث يدعون فيها إلى سلام عالمي.

ولعل تصريح وزير الخارجية الهولندي المكلف “ماكسيم فرهاخن” خلال إحدى الندوات مؤخرا كان ضربة قاضية لمساعي النائب الأربعيني فيلدرس إلى تعكير الأجواء بين المسلمين وهولندا فقد قال فرهاخن إن فيلدرس يضر بسمعة هولندا في الخارج، خاصة في الدول الإسلامية مضيفا بأن الدبلوماسيين الهولنديين يقومون بكثير من الجهود للحد من تلك الأضرار.

وداخليا، اعتبر الوزير الهولندي أن فيلدرس يزرع الخوف والكراهية ويعمق الخلافات بين مختلف المجموعات العرقية عوضا عن البحث عن الحلول انطلاقا من القيم المشتركة لهذه المجموعات.

ووصف فرهاخن وصف فيلدرس الرسول محمد بالمتوحش وسفاك الدماء والشاذ جنسيا بالـ “عار”.

لقد عارض خطاب خيرت فيلدرس ضد المسلمين الكثير من الثوابت التي رسخت عليها هولندا في تاريخها القديم والحديث فقديما حظرت هولندا كتاب كفاحي ـ الذي يستشهد به فيلدرس ـ لأنه يحض على كراهية الآخر ولا تزال تدين في كل مناسبة الخطاب النازي كما تعمل في الوقت الحاضر على دمج المجتمع الهولندي المسلم في النسيج الهولندي ولديها وزارة تعنى بهذه القضية إلى جانب قضايا أخرى مماثلة.

واليوم وبعد أن عُرض فيلم فيلدرس “فتنة” دون أية أحداث عنف على نقيض ما كان متوقعا، تحاكم هولندا لأول مرة النائب الهولندي بتهمة الحض على الكراهية. تلك الكراهية التي أدانتها المملكة البرتقالية حكومة وشعبا في كتاب كفاحي لهتلر وبعد مقتل المخرج الهولندي ثيو فان خوخ على يد مغربي مسلم بسبب فيلم الخضوع المسيء للإسلام.

وإلى جانب موقف القضاء الهولندي ورسالة الخبراء الستة ومواقف الأحزاب الأخرى فثمة مظاهر أخرى تحسم الفشل الذريع لفيلدرس في مهمته إزاء إفساد علاقته بالعالم الإسلامي. من هذه المظاهر رفض محطات فضائية وتلفزيونية ارضية في هولندا عرض الفيلم ثم الإعلان المدوي لرئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكنينده أنه “يرفض” الرؤية التي عرضها النائب اليميني المتطرف للاسلام فيما صرح وزير الخارجية ماكسيم فرهاخن ان الحكومة الهولندية “على اتصال مع سفارات الدول المعنية” بعد بث فيلم فيلدرس. كما اعرب مصدرون هولنديون عن مخاوفهم من احتمال مقاطعة العالم الاسلامي لهم.

سمعة هولندا مازالت جيدة، وهذا ما أكده بحث أجرته وزارة الخارجية حول صورة المملكة في 15 بلد لكن فيلدرس لديه فرصة أخيرة لتحقيق أمله بإفشال الاندماج المنشود بين المسلمين وهولندا إذا ما نجا من العقاب. هذا أيضا ما حذرت منه الدراسة حينما قالت إن السمعة الهولندية الجيدة في خطر.

حسام عبد العزيز

Tags: , ,

أترك تعليقا