الأجانب بدون اقامات شرعية فى هولندا رمزا فريد فى التعاون

Posted on 05. Feb, 2012 in الاقامة, تقارير

الأجانب بدون اقامات شرعية فى هولندا رمزا فريد فى التعاون

كتب ساندر هاينا لصحيفة NRC تقرير عن الأجانب الذين يعيشون في هولندا بشكل غير قانوني انهم ” الأجانب يساعدون بعضهم البعض للعثور على أعمال مثل أعمال التنظيف وغسيل الأطباق.
جاء فيه ” فقد جمع البرازيلي فيرناندو ألفيس بيمنتل حالياً من الأموال ما يكفيه ليعود إلى بلاده “قضيتُ وقتاً جيداً هنا. نجحتُ في تفادى القبض عليّ بواسطة الشرطة. أستطعت العثور على عمل، وجمعتُ مالاً واستمتعتُ بحياتي. لكن هذا يكفي. أرغب في العودة إلى بلادي” قال فيرناندو الفيس بيمنتل ذلك قبل يوم واحد من مغادرته هولندا.
بعد عامين ونصف العام في أمستردام، أبلغ الفيس عن نفسه لدى منظمة الهجرة الدولية. ففي هولندا، تقوم هذه المنظمة بمساعدة الأجانب، الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم، بشراء تذاكر العودة لمن لا يستطيع شراءها.
وملأ ألفيس حقيبتين حتى أصبحت كل منهما تزن 23 كجم. سيعود على أهله ببضائع تبلغ قيمتها حوالي 2.500 يورو اشتراها في هولندا: جها كمبيوتر، كاميرا فيديو وملابس. وليس لديه من النقد في جيبه إلا القليل جداً؛ فقد أرسل كل ما لديه إلى حسابه المصرفي بالبرازيل. وقال الفيس الذي يبلغ من العمر 28 عاماً “ما جمعته هنا سيكفي نفقاتي لعشر سنوات”.
قصة ألفيس واحدة فقط من عشرات الآلاف من القصص المماثلة لمهاجرين يعيشون ويعملون في هولندا بدون إذن قانوني. ويظل معظمهم يعيش هنا لسنتين أو ثلاث لجمع المال لأسرهم التي تركوها خلفهم أو لتأسيس حياة أفضل في بلدانهم الأصلية. ورغم الجهود الهولندية والأوربية للقضاء على ظاهرة الأجانب غير القانونيين، فلا يزال من السهل العيش في سرية وبعيداً عن متناول الشرطة.

تأشيرة سياحة
في المقام الأول، من السهل للبرازيليين دخول أوروبا. يقول ألفيس: “طرت إلى باريس بتأشيرة سياحة. لديّ صديقة في هولندا أوضحت لي أنه من السهل جمع أموال هنا. لذلك سافرتُ إلى أمستردام”. وبعد وصوله إلى هولندا، تجاوز الفترة الزمنية المسموح له بالبقاء خلالها في البلاد. واستمر يعيش بشكل غير قانوني منذ ذلك الحين.

غير قانوني في هولندا
عدد الأجانب، الذين يعيشون بشكل غير قانوني في هولندا، غير معروف على وجه الدقة. وكان معهد البحوث التابع لوزارة العدل قد أصدر آخر تقديراً لهؤلاء الأجانب 2005- 2006. وكان يُعتقد آنذاك أن عددهم يتراوح بين 74.000 و184.000 في هولندا.

منظمة الهجرة الدولية
دفعت منظمة الهجرة الدولية، برعاية وزارة العدل الهولندية، لشراء تذاكر عودة ل 2.165 أجنبياً في هولندا خلال الفترة من الأول من يناير إلى 31 أكتوبر هذا العام. وكانت أكبر مجموعة تتكوّن من العائدين إلى العراق (629) كما سافر 263 إلى البرازيل. وأوضح متحدث باسم المنظمة “من الناحية القانونية لا نستطيع مطالبة من يلجئون إلينا باثبات أنهم لا يستطيعون شراء تذاكرهم بأنفسهم”.

وقال ألفيس: “كنتُ في البداية أخشى أن يُقبض عليّ وأرحّل. اقترضتُ مالاً من السوق السوداء في البرازيل لشراء التذكرة. لو رُحّلتُ قبل سداد قرضي، لكانت واجهتني مشكلة. إذا لم تستطع السداد، سيقتلونك”.

وأوضح متحدث باسم وزارة العدل الهولندية إذا تم ترحيل مهاجر غير قانوني من دول الاتحاد الأوروبي، فمن الصعب عليه العودة. فالمهاجر يتم تسجيله في نظام قاعدة البيانات التابع لدول شنغن والذي يمكن مراجعته قبل إصدار تأشيرة سياحة. وما يُسمى ب ‘دليل العودة’ التابع للاتحاد الأوروبي، الذي يُزمع البدء في العمل به ديسمبر 2010، سيجعل من الأسهل ترحيل الأشخاص من دول الاتحاد الأوروبي وحظرهم نهائياً.
موجب القانون الهولندي، يستطيع رجال الشرطة طلب الحصول على الأوراق الثبوتية للأجانب، الذين يُشك في وجودهم غير القانوني بهولندا. يقول ألفيس: “أعلم تماماً لو تم توقيفي لأي سبب، سأكون على متن الرحلة التالية إلى البرزيل. لذلك كنتُ أحرص غاية الحرص على التأكد من عمل مصابيح دراجتي النارية، كما أنني لا أتجاوز إشارة المرور الحمراء بتاتاً”.

غرامات على أرباب العمل
ألفيس لا يتحدث الهولندية ولغته الإنجليزية ضعيفة جداً، رغم ذلك لم يواجه مشكلة في العثور على عمل في هولندا. “صديقتي، التي كانت تعيش هنا، تعرف برازيلية أخرى كانت على وشك العودة. وكان للأخرى هذه عمل نظافة ثلاث ساعات في الأسبوع كان بإمكاني شراوه منها مقابل 120 يورو”. وهكذا عثر ألفيس على أول عمل له في هولندا (10 يورو في الساعة) في أمستردام.

وعندما بدأ يتعرّف على المزيد من البرازيليين، بدأت المزيد من الأعمال تنهمر عليه. فقد عمل دهاناً، عامل نظافة، غاسل أطباق في أحد المطاعم، كما عمل أعمالاً غريبة في نادي هوكي. وقال ألفيس: “هناك شبكة كاملة من البرازيليين في المدينة الذين يساعدون بعضهم البعض على العثور على عمل”.
في الوقت، الذي يتعرض فيه الأجانب غير القانونيين للترحيل، يُعتبر أرباب العمل الذين يستأجرونهم منتهكين للقانون. فالشركات، التي توظف عاملين غير قانونيين، تواجه خطر الغرامة التي تصل إلى 8.000 يورو. والأشخاص، الذين يستأجرونهم بشكل فردي خاص لأداء أعمال نظافة أو طلاء أو غيرها تُفرض عليهم غرامة تبلغ 4.000 يورو إذا تم القبض عليهم”.

وأوضح أحد أصحاب المطاعم في أمستردام والذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب الخوف من السلطات: “احتمال القبض عليهم ضئيل جداً. تكاليف العمل منخفضة والأجانب غير القانونيين يجتهدون في العمل”. وقال إنه يستأجر في بعض الأحيان أجانب للعمل في مطبخه. “والآن أبحثُ عن غاسل أطباق. سأستأجر كل من يعطيني انطباعاً بأنه يمكن الاعتماد عليه ويرغب في العمل باجتهاد مقابل أجر منخفض. وهذه المواصفات يمكن العثور عليها إما لدى أحد الطلاب أو أحد المهاجرين غير القانونيين”.

وقال إن الإجانب في مطعمه لا يُعاملون بشكل مختلف. في الواقع يبلغ صافي مرتبهم أكثر قليلاً من مرتب العامل المقيم قانونياً. ويوضح صاحب المطعم:”أجور عمال الغسيل الآخرين لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور، لكنهم وبسبب كل الضرائب يكلفونني أكثر”.
وصاحب المطعم هذا ليس هو وحده الذي يرغب في توظيف مهاجرين غير قانونيين. وقال: “خذ كل من يستأجرون الغانيات والبرازيليات للغسيل والنظافة. كلهن مهاجرات غير قانونيات”.

مجتمع داخل مجتمع

لم يتعرف ألفيس على هولنديين فيما عدا الهولنديين الذين استأجروه للعمل معهم. “كانت لديّ صديقة هولندية لفترة تقارب العام وكذلك رب عملي هو الآخر هولندي”، لكنه في غالب الأحيان لا يعاشر إلا أقرانه البرازيليين، وغالبيتهم في الواقع غير قانونيين. فقد أقاموا مجتمعهم الخاص بهم داخل مجتمع آخر وفقاً لما يقوله ألفيس.

لكن ورغم هذه العزلة، فقد وجدوا طريقهم إلى تقديم خدمات مفيدة. يقول ألفيس: “جميع البرازيليين يعلمون أن بإمكانهم السفر مجاناً عبر منظمة الهجرة الدولية. وكل من أعرف يسافر بهذه الطريقة. في نفس الوقت تقوم القنصلية البرازيلية في روتردام بتقديم المساعدة لكل البرازيليين سواء كانوا مقيمين بشكل قانوني أو غير قانوني”.

في الوقت الذي يتم فيه نشر هذه المقابلة سيكون ألفيس قد عاد بسلام إلى بلاده واستأنف عمله في طلاء السيارات. وستمكنه الأموال، التي حصل عليها في هولندا في إعادة تأثيث منزل والدته وشراء سيارته الخاصة.

يحمل ألفيس ذكريات سعيده معه عن هولندا، لكنه لن ينصح اياً من أصدقائه بالسفر إليها. لسبب واحد، وهو أن الاقتصاد البرازيلي في وضع أفضل مما كان وقت سفره. والسبب الآخر هو عدم الأمن المرافق للبقاء غير القانوني في هولندا. “لحسن حظي، كانت لديّ صديقة جيّدة هنا في هولندا- برازيلية غير قانونية- وكانت على استعداد لإبلاغ أهلي لو حدث لي أي شيء سيء. وأسوأ شيء يكمنه أن يحدث للمهاجر غيرالقانوني هو الموت دون أن تعلم به أسرته أبداً”.

Tags:

أترك تعليقا