إسترداد أموال مصر من مُستثمرى هيئة التنمية السياحية

Posted on 27. Mar, 2011 in إسلاموفوبيا عربية

إسترداد أموال مصر من مُستثمرى هيئة التنمية السياحية

بقلم : سعيد السبكى

دعونا نعترف ان الفساد السياسى الإدارى والمالى قد ضرب فى ربوع الوطن ، ونخر فى جسد قواه القومية ، واستمر الفساد لسنوات طويلة ، وكانت هناك جماعات تحقق الثراء لأنفسها على حساب الشعب ، وليس كل ما كان يفعله النظام السياسى السابق بمختلف مؤسساته هو فساد ، كما انه ايضا لم يكن صواب ، لذلك فعلينا ان نناقش بصراحة وشفافية كل قضية فى حدودها  دون التعميم ، حتى لا تطير شظايا رصاص محاربتنا للفساد وكشفه فى الهواء الطلق ، وربما تصيب أبرياء .

نحن الآن أمام واحدة من قضايا إهدار المال العام ، وذلك فى مجال الإستثمار وتنشيط السياحة ، حيث قامت هيئة التنمية السياحية بتخصيص عشرات آلاف الأفدنة على سواحل مصر للشركات المساهمة ، ولما كان التوجه نحو تشجيع وتنمية السياحة هو سياسة تهدف الى زيادة واحد من أهم روافد الدخل القومى ، فقد حددت الهيئة سعر متر الأرض للمسثمرين بـ واحد دولار ” اى حوالى خمسة جنيهات ونصف ” وهو سعر مُنخفض جداً جداً ، ولا نبالغ فى قول انه سعر رمزى لا يمثل القيمة الحقيقية لأراضى مُتميزة على شواطئ مصر .

 وكانت أهم الشروط هى قيام المستثمرين بإنشاء قرى سياحية ، لكى تكون مقصد للسياحة الداخلية والخارجية فى آن واحد ، على ان يقوم كل مُستثمر ببناء فندق سياحى لا يقل مستواه عن درجة ثلاث نجوم بعدد غرف تعادل عدد الشاليهات فى القرية السياحية .

لكن المستثمرين الذين حصلوا على الأراضى المتميزة بأسعار منخفضة لم يلتزموا بشرط بناء الفنادق ، وحتى من قام ببناء فنادق لم تكن بالمستوى المطلوب ، ولم تفى بشرط عدد الغرف التى حددتها هيئة التنمية السياحية فى بنود تخصيص الأراضى ، كما ان نسبة الفندقه الى الشاليهات لم تتعدى 5%  بدلا من 50% كحد ادنى ، وعندما اكتشفت الهيئة  تلك المُخالفات الجسيمة لقرارات التخصيص ، قامت بإصدار قرار يلزم المستثمر الذى لم ينفذ الاشتراطات بدفع عشرة دولارات لمتر الأرض بدلا من دولار واحد ، أى 55 جنيه للمتر الواحد وهو ايضا سعر متدنى فى المناطق الساحلية عالية القيمة الطبيعية الممتده على شواطئ مصر .

وللأسف الشديد لم يجد هذا القرار مجالا لتنفيذه الا فى حالات قليلة جدا تكاد لا تذكر ، وبذلك ضاعت على الدولة ملايين الدولارات ، بقيت فقط فى جيوب وحسابات مُستثمرين استفادوا من المميزات التى منحتها الدولة ، دون الوفاء بشروط  تخصيص الأراضى ، وقبل كل ذلك دون الوفاء لجموع الشعب ، وفقط يحققوا الثراء على حساب الفقراء ، لأنه حينما تمنح الدولة مثل هذا الميزات تكون لها اهدف كثيرة منها المباشر ومنها الغير مباشر ، فالى جانب تشجيع الاستثمار فى مجال السياحة لا يجب اغفال انه من المفترض ان العوائد المالية لخزانة الدولة يُعاد استثمارها فى مجالات متنوعة ، تساهم فى حل مشاكل الفقر والبطالة بخلق فرص عمل للمواطنين .

 كما ان وزارة السياحة كانت قد أصدرت قرار تحصل بموجبه على خمسة دولارات على كل متر مربع من حصة بيع الوحدات السكنية ، تلك التى حقق منها المستثمرين عشرات بل مئات ملايين الجنيهات ، الا ان الواقع يؤكد ان الدولة لم تستفيد من هذه الملايين الا فتات الفتات ، فى حين ان حجم مبيعات المستثمرين فى القرى السياحية بملايين الجنيهات ، على سبيل المثال لا الحصر فى مناطق العين السُخنة والغردقة ورأس سدر .

مُخالفات المستثمرين لم تقف عن هذا الحد بل تعدته الى مراحل أخرى فى التلاعب بالقوانين والالتفاف عليها لتحقيق مزيدا من الثراء ، حيث تمت عمليات إعادة بيع الأراضى أكثر من مرة ، اضافة الى بيع الشركات المساهمة بنظام حصص الأسهم ، دون ان تستفيد الدولة اى شيئ من عوائد بيع الشركات ، وبعضهم قام ببيع حق التخصيص بعائد وصل فى بعض الأحيان الى 15 ضعف قيمة الأرض ، كما ان هناك اراضى مضى على تخصيصها سبعة سنوات دون بناء طوبة واحدة عليها ، ولم يتم سحب هذه الأراضى التى يشترط بناء قرى سياحية عليها فى فترة لا تزيد عن ثلاثة سنوات من تاريخ تخصيصها ، وهو الأمر المخالف لشروط هيئة التنمية السياحية .

على كل من وزارة السياحة والأجهزة الرقابية ان تأخذ المبادرة لفتح هذه الملفات من اجل إسترداد أموال مصر من مُستثمرى هيئة التنمية السياحية .

ومن حق بلدنا علينا ومن حق المواطن المصرى علينا وما تمليه علينا ضمائرنا ان نعمل كلنا جاهدين على الحفاظ على أموال الوطن وموارده ، وهذا واجب وليس منة من احد ان يدافع عن كل جنيه واحد قد يذهب هباء أو قد يُهدره شخص ما ، او جماعة بعينها أو مؤسسة خاصة او عامة ، ولنسعى جميعا الى ترسيخ مبدأ عدم تخوين أبناء الوطن الواحد ، ولا ان نلقى بإتهامات هنا أو هناك دون وجه حق ، ولا ان نعمل او نشجع على تشويه صورة لا نريدها لمصرنا وأنفسنا ، فقد تحدُث أخطاء أو إهمال من طرف ما ، لكن هناك حقوق مشروعة وهناك قانون ، وقبل كل ذلك هناك ضمير إنسانى وضمير وطنى يحكم علاقتنا ببعضنا البعض ، ويحكم علاقاتنا بالوطن وثرواته التى هى ملكية عامة ، من المفترض انها يجور عليها شخص ما أو أكثر فى سبيل الثراء على حساب الشعب .

نهيب ايضا بهيئة التنمية السياحية ان تعيد النظر فى المُخالفات الصارخة التى يرتكبها بعض المستثمرين فى مجال السياحة ، بانتهاط حُرمة الشواطئ ، حيث تقتضى شروط بناء الشاليهات على بُعد 50 مترا من شاطئ البحر ، الا ان الواقع مختلف حيث ان كثير من الشاليهات تبعد فقط 30 مترا عن شاطئ البحر ، وهناك عدد من القضايا فى محكمة جنح عتاقة والسويس ، أيضا يقوم بعض المُستثمرين بالإستيلاء على المناطق الخلفية للأراضى المُخصصة لهم ، وهذه جرائم واضحة يعاقب عليها القانون . 

ونضع أمام النائب العام نموذج حسابى واحد فقط من أجل توضيح كم المُبالغ الهائلة الضائعة وهى فى ذمة المستثمرين ومطلوب سُرعة استردادها منهم لأنها حق الشعب كله : لو كان مستثمر واحد فى حوذته مليون متر مربع تم تخصيصها له من قبل هيئة التنمية السياحية ، وعلى اعتبار انه مُخالف للشروط التعاقدية فإن عليه ان يرُد مبلغ 9 دولارات عن كل متر مربع و5 دولارات عن كل متر مربع مبانى و1،75 دولار على كل متر مربع فى قطاع الخدمات ، أى الاجمالى حوالى 15،75 دولار عن كل متر واحد ، وهذا يُعنى انه مُطالب بدفع 15 وثلاثة ارباع مليون دولار .

هذا هو نموذج افتراضى فقط ، ولنتساءل جميعاً عن اجمالى مساحات الأراضى التى تم تخصيصها لمشروعات القرى السياحية ، ونثق فى ان هيئة التنمية السياحية لديها المعلومات كاملة ، ونطالب سيادة النائب العام وكل الجهات المعنية بسرعة تحصيل الأموال من المخالفين ، او اعادة رد الأراضى لطرحها للبيع مرة ثانية ، ونهيب بالسادة المسئولين سرعة الحصر والتحقيق وعدم ترك اموال مصر فى غياهب روتين المحاكم ، لأن مثل هذه القضايا ياسادة لا يمكن التنازل عنها ، ودعونا نضرب مثالا فى الحفاظ على أموال وثروات شعبنا ، ونحاسب كل من تسول له نفسه الطمع والثراء على حساب المال العام .

لقد تجاهل كثير من المستثمرين تنفيذ «الشق الفندقي» بالمشروعات السياحية رغم مرور أكثر من 10 سنوات علي تاريخ قرارات «التخصيص» و« هيئة التنمية السياحية » تكتفى بفرض الغرامات ولم تقم بسحب الأراضي : لحساب من هذا التباطئ والتراخى؟ . . . 

http://www.masress.com/author?name=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D9%83%D9%89

المصدر : جريدة الوفد المصرية

Tags: ,

Comments are closed.