مدوني مصر لهولندا.. ماذا تغير

Posted on 10. Apr, 2010 in تحت المجهر

مدوني مصر لهولندا.. ماذا تغير

كتب: حسام عبد العزيز

ستة أيام قضاها ثمانية مدونين مصريين في هولندا بغرض التعرف إلى هذا البلد الذي طاروا إليه بدعوة من السفارة الهولندية في القاهرة، حاملين في أذهانهم الصورة التقليدية السطحية للأراضي المنخفضة التي تشتهر بطواحين الهواء والطبيعة الخلابة والسمن البقري وأسماك الرنجة والجبن الهولندي، والتي يعرفها المصريون بلونها البرتقالي المميز وهم يستعيدون ذكرى مباراة كأس العالم عام 1990 الشهيرة والتي انتهت بالتعادل بين هولندا ومصر

 

بعد سلسلة من المناقشات واللقاءات وقع الاختيار على وائل عباس أشهر مدون مصري وصاحب مدونة “الوعي المصري” التي كشفت للمرة الأولى عمليات التعذيب في أقسام الشرطة إضافة إلى كل من غاده عبد العال وشريف عبد العزيز وهاني جورج وإيناس لطفي وحازم ذهني ومحمد حمدي ومصطفى فتحي. 

إعجاب وارتياب 

لم تكن أزهار التيوليب وطواحين الهواء هي كل الأفكار التي تقلها عقول المدونين المصريين عن هولندا حينما كانوا يستعدون للصعود للطائرة المتوجهة إلى الأراضي البرتقالية فمعتقدات سلبية كثيرة كانت تداعب خيالهم مداعبة غير مرغوبة بالطبع. تصورات ذات صلة بمعاداة الإسلام وكراهية المسلمين والانحلال الأخلاقي والفكري. 

أضف إلى ذلك حالة من الشك في كل ما هو ومن هو هولندي. شك يبرزه الموقف الذي يحكيه هاني جورج صاحب مدونه بيكا روبابيكيا التي لا تتقيد باتجاه في أطروحاتها. فيقول جورج إن الأسئلة التي خضعوا إليها في المطار ـ والتي يصفها بـ “الغلاسة” ـ جعلته يتساءل هل لهذه التحقيقات علاقة بملامحهم الشرق أوسطية؟!. 

وتستمر حالة الشك مع جورج وصديقه شريف عبد العزيز حينما رأيا الهولنديين لا يبتسمون في الشوارع رغم الجمال الفائق الذي يغمر كل شيء حولهم، قبل أن يسألا أنفسهم ثانيةً هل هم لا يبتسمون لنا أم أن هذه هي طبيعتهم؟ ويتأكدان أن الإجابة الصحيحة هي الأخيرة. 

اختلاف حول الأهداف  

ويؤكد فريق التدوين المصري أن الدعوة وُجهت إليهم بغرض التعرف إلى أمستردام ومقابلة نظرائهم من المدونين في هولندا. 

وربما يقوض الهدف الأخير ما صرحت به غادة عبد العال لصحيفة “اليوم السابع” المصرية بقولها إن موضوع مدونتها ـ العنوسة ـ ليس مهما بالنسبة للمجتمع الهولندى في إشارة للهوة الكبيرة بين اهتمامات المدونين المصريين ونظرائهم الهولنديين. هذا أيضا ما قاله وائل عباس في حديثه عن أن المدونين المصريين ناشطون سياسيا بسبب القيود المفروضة على حرية الإعلام وهو ما لا ينطبق على هولندا. 

ومن ثم تتبنى إيناس لطفي صاحبة مدونة “عايزة اتكلم” رأيا آخر حيث تقول إن الغرض من الزياره أن حكومة هولندا بدأت تدرك أن صورتها في طريقها للاهتزاز في العالم العربي وأن الكره سيتدرج في النفوس نحوها ففكرت أن تتخذ خطوات مبادرة لتعريف حقيقتها وحقيقة سياستها فبدأت بما يسمي تبادل ثقافي شعبي، واختارت فئة المدونين لتكون بدايتها لتحسين صورتها، ففي اعتقادها أن التدوين المصري له تأثير قوي علي فئة الشباب ومستخدمي النت. 

نموذج للتسامح  

أجرى المدونون الثمانية زيارات لكل من وزارة الخارجية والمتحف الهولندي والبرلمان وإذاعة هولندا العالمية ومنظمة العفو الدولية وتعرفوا إلى صحفيين ومدونين ولم يختلفوا جميعهم على أنهم رأوا بلدا ديمقراطيا يحترم الآخر ويسمح بحرية التعبير ويتيح الحرية للأقليات والمحجبات فضلا عن احترام المواعيد واحترام قوانين المرور. بل ويتمنى وائل عباس أن يرى في مصر ما وجده في هولندا من حرية تمثلت في حق التصويت وحق التمثيل النيابي كما تبدي غادة اندهاشها من حرية الاستجوابات التي تتمتع بها المملكة البرتقالية. 

لكن الشيء المدهش حقا هو اتفاق المدونين على الإعجاب الشديد بـ “غرفة التأمل” التي رأوها في المطار والتي تضم كافة أتباع المذاهب والديانات من مسلمين وبوذيين وهندوس يصلون جنبا إلى جنب، وتحوي الكتب المقدسة عند المسلمين والمسيحيين والهندوس، وهو ما يرونه دليلا على سماحة تلك البلاد وحرية العقيدة. 

شارع ممارسات الجنس التجاري 

وبأسلوب ساخر معتاد من هاني جورج يحكي الشاب القبطي مغامرته في “شارع ممارسات الجنس التجاري” الذي يبعد 10 دقائق تقريبا عن الفندق الذي نزل به وكيف لم يتقبل مشهد الفتاة العارية التي “تؤجر جسدها” والتي تقف خلف زجاج يفقدها التواصل الإنساني فتبدو كـ “دمية بلاستيكية” عاجزة عن إثارته لأنه خلعت كل ما يدعوه للتشوق. 

ويقول في فقرة أخرى: أرسلت لي إحداهن قبلة في الهواء، ابتسمت ليس لها رغم أنني لم أشح بوجهي عنها فقد ظلت عيوننا في اتصال، و لكن لأنني خجلت من وضعها هذا، لم استطع معاملتها كدمية، لم يكن الأمر مثيرا أبدا. 

فيلدرس والمخاوف 

ويخلص وائل عباس إلى أن الهولنديين لا يكرهون الإسلام وأن مؤيدي خيرت فيلدرس في “هجومه على الإسلام” لا يتجاوزون خمس الشعب الهولندي وهي نسبة قليلة برأيه. لكن شريف عبد العزيز صاحب “مدونة العدالة للجميع” يعبر عن قلقه من اندلاع كراهية وعداء شبيهة بالتي صاحبت معاداة السامية أواسط القرن الماضي وبالتي ترافق الأحداث المتصاعدة ضد المسيحيين في مصر. 

ويردف عبد العزيز بأن هذه الأحداث لها ما يبررها في مصر وهو الفقر والإحباط وضياع الحلم والأمل القوميين متسائلا “لكن ما السبب في نماء الكراهية في هولندا التي تكون فيها كل هذه الجوانب السلبية في أقل معدلاتها؟” 

ويختم شريف عبد العزيز بقوله: لقد رأيت هولندا كما تخيلتها. بلد جميل حافل بالنجاح، والأمل، والمخاوف!

Tags: , ,

2 Responses to “مدوني مصر لهولندا.. ماذا تغير”

  1. احمد مصطفى الجمال

    08. Apr, 2010

    على الرغم من التشوق لزيارة هولندا الا انها فعلا بلد تبعث على الخوف

  2. رضا مهند

    08. Apr, 2010

    “دعونا بالفعل نطرح هذا السؤال ما السبب في نماء الكراهية في هولندا التي تكون فيها كل هذه الجوانب السلبية في أقل معدلاتها؟ اى ليست لديهم دوافع اجتماعية ومشاكل اقتصادية حقيقية . . ربما يكون للاعلام المعادى دور فى تشويه صورة المسلمين ومن هنا يجد اليمين المتطرف وعلى رأسخ المدعو ” خيرت فيلدرز مكانا يهاجم من الاسلام ويجد لنفسه أنصار لأفكاره المتطرفة.

أترك تعليقا