الخزف الهولندي يمنح الأزرق الشرقي جماليات معاصره

Posted on 23. Jul, 2010 in تحت المجهر

الخزف الهولندي يمنح الأزرق الشرقي جماليات معاصره

الخزف الأزرق أو البورسلين يصنفان ضمن أرقى التحف والديكورات التي يستعملها الهولنديون في تزيين منازلهم، كونها تجعل الديكورات تشيع الجمال والبساطة في ذات الوقت، فإن أول ما سيلفت نظرك هو تكرار هذا العنصر الجمالي بصورة تكاد تكون متطابقة، فالبورسلين الأزرق أو كما يطلق عليه الهولنديون «ديلفتس بلاو»، يعد معيارا لأناقة المنازل في غالبية الأحوال، كما يعد أيضا معيارا لثراء الأسر نظرا لأسعاره الباهظة.

وتعني «ديلفس بلاو» ديلفت الزرقاء، نظرا لوجود المصنع الوحيد في العالم لصناعة تلك النوعية من الخزف الأزرق النادر في مدينة ديلفت بهولندا، والذي يرجع تاريخه إلى عام 1653.

وبالنسبة للدول العربية يستخدم الفسيفساء عوضا الخزف الأزرق كما تبين مهندسة الديكور سمر الفار حيث تأكد على ان الفسيفساء يعاد بل في بعض الأحيان قد يضاهي جماله الخزف الأزرق لكثرة الاوان الداخله في تصميمه.

 وأوضحت الفار أن هناك تعددا بنوعيات التحف والعناصر الجمالية التي  تصنع من البورسلين الأزرق في هولندا، فتأتي في صورة مزهريات مختلفة الأشكال والأحجام، وفي صورة ساعات، أو قطع فنية في شكل مراكب أو تماثيل، وطواحين هواء، أو مسطحات مرسومة بالصور والمناظر الطبيعية، أو تزين بها جدار المدفئة التي لا يخلو منها بيت هولندي، أو في صورة «أباجورات»، أو جداريات رائعة، وكذلك تصنع منها الشمعدانات، بل إن الشموع نفسها التي تستخدم لإضفاء جو رومانتيكي في الليالي الهولندية يتم أيضا صناعتها من خلال «ديلفس بلاو» لتحمل ذات الطابع والرسومات التي يتميز بها البورسلين الأزرق، ولتتناغم مع الشمعدان الأزرق في لوحة فنية رائعة.

كما توجد منها أدوات كاملة للمطبخ، ولكن بالطبع لا يتم استخدامها بصورة عملية، بل يتم وضعها كقطع للديكور والزينة في المطبخ لإضفاء نوع خاص من الجمال المنبعث من اللون الأزرق ودرجاته من الألوان السماوية التي تبعث الشعور بالارتياح للعين.

ويحفل دولاب الفضيات في البيوت الهولندية بالتحف الصغيرة والمتنوعة من البورسلين الأزرق، ويعتبره كثيرون «أيقونة» الديكور الخاصة التي يتميز بها البيت الهولندي، بل نجح الهولنديون في تصدير اقتناء هذه الأيقونة إلى دول الجوار الأوروبي، بجانب تصديرهم كميات هائلة من منتجات البورسلين الأزرق إلى دول عربية ومنها المملكة العربية السعودية، وذلك في صورة جداريات، ورسومات على مسطحات من الأطباق واللوحات الفريدة.

ولم يكن تجميل المنازل بهذه النوعية من الذهب الأزرق قاصرا على الأسر الهولندية، بل امتد أيضا إلى الأجانب من العرب وغيرهم في هولندا، فأصبحوا يسعون لامتلاك هذه التحف الفنية لتجميل دولاب الفضيات بها، أو لتجميل حوائط النوافذ والشرفات العريضة التي تتميز بها البيوت بهولندا، ويكثر في المنازل العربية طواحين الهواء، والأباجورات.

ونظرا لارتفاع أسعار هذه التحف من البورسلين الأزرق والتي تنافس أسعار الذهب وفقا للهولنديين، فيكفي للأسرة الواحدة أن تمتلك قطعة أو قطعتين من الذهب الأزرق للتباهي بها، وإبرازها في مكان واضح ضمن العناصر الجمالية في غرفة المعيشة أو الاستقبال، وغالبا ما تكون مزهرية أو شمعداناً، حيث يمكن أن يبلغ سعر المزهرية الصغيرة بضعة آلاف من اليورو، وتزيد الأسعار كلما كانت التحفة أكثر ندرة، حيث يتم عمل الرسومات الفنية على كل قطعة يدويا، ويتبارى في ذلك نخبة نادرة من الفنانين الهولنديين، وتأتي الطاحونة الهولندية دائما في مقدمة هذه الرسومات التي تزين التحف.

ويوجد أسفل كل تحفة تتم صناعتها من تحف «ديلفتس بلاو» توقيع باسم «جوست زووفت»، ويأتي التوقيع مذيلا أيضا بكلمة «ديلفت»، وزووفت هو مالك هذا المصنع في عام 1867، ويقوم بالتوقيع عنه بصفة دائمة المالك الحالي الذي يتوارث إدارة هذا المصنع، ويعد هذا التوقيع بمثابة شهادة ضمان على أصل التحفة، وأنها غير مقلدة، كما يمكن لمن يقتني هذه التحفة أن يحصل على شهادة من المصنع نفسه أو البائع بأن القطعة أصلية، حيث يمكنه بيعها فيما بعد دون خسارة.

عن صحيفة “الرأي” 23 يوليو 2010

Tags: ,

أترك تعليقا