سينتر كلاس : قديس كريم يجمع السعادة والخيال ويوم الحساب والأكذوبة فى سلة واحدة

Posted on 04. Dec, 2010 in تحت المجهر

سينتر كلاس : قديس كريم يجمع السعادة والخيال ويوم الحساب والأكذوبة فى سلة واحدة

 لاهاي : داليا جرجس

مناسبة إصطناعية لجلب الفرحة وإسعاد الأطفال ينتظرها الكبار والصغار فى هولندا كل عام ، تبدأ في مُنتصف شهر نوفمبر ” تشرين الثاني ” وحتى يوم العيد المُنتظر فى الخامس من ديسمبر ( انه عيد سينتر كلاس ) حيث يكون الطقس باردا يسعى الجميع بجهود كبيرة لجعله يوما دافئاً .

حُب المال

جمع المال وتحقيق الأرباح يلعبان دوراً رئيسيا فى هذه المُناسبة ، حيث تستعد مُعظم المحلات ومراكز التسوق التجارية لبيع الهدايا للكبير قبل الصغير ، فمُعظم أصحاب المؤسسات التجارية غالباً لا يهمهم المُناسبة ان كانت دينية أو غيرها ، ما يعنيهم فقط هو تحقيق المكاسب المالية ، ولا يمكن انكار ان كثافة عمليات البيع والشراء تُحدث نوعا واضحا من الرواج الاقتصادى ، ربما يعوض أصحاب المحلات فترة ركود .    

إنتهازية الكبار لمعانى الخير

الأمهات والأباء بدون شك لهم بالطبع نوايا حسنة تجاه الأولاد ، الا ان الأمر لا يخلو من الانتهازية الخيرة ، حيث يستعد الزوج والزوجة والأصدقاء لمفاجأة بعضهم البعض بهدايا ، منها البسيطة الرمزية قليلة الثمن كبيرة المعنى ، وقليل منها كبيرة غالية الثمن قد يكون لها هدف غير مُعلن ، ورسالة قد لا يفهمها الا طرفى الهدية ، ويصطحب ذلك عمليات تغليف للهدايا منها الساخر والمُضحك ، كما يواكب كشف حساب يتسم باللوم والعتاب على أمر ما أو خطيئة ارتكبها شخص فى حق الاخر ، ومن الطريف ان كشف الحساب يكون فى اطار كتابة الأشعار والزجل ، والعبارات المُرتبة بأسلوب السجع ، وهو نوع طريف من الأدب الهولندى .

الصغار ضحايا الأكذوبة لكنهم سُعداء

اليوم الأحد 5 ديسمبر سيمر على البيوت القديس الكريم نيكولاوس (سينتر كلاس)، وهو رجل مُسن بلحية بيضاء ، يحمل مساعدين له اسمهم ” زفارتين بيتين ” أكياس مُمتلئة بالهدايا ، وقد قاموا بدهان وجوههم باللون الأسود ، وهؤلاء يكون دورهم مساعدة القديس وتنفيذ أوامره ، وكذلك العمل على إضفاء مناخ أشبه بدور المُهرج لكى يضحك الأطفال ، أما القديس ( سينتر كلاس ) فهو يقوم بتسليم الهدايا للصغار بينما يحمل بين يديه كتاب ، يدعى على الأطفال ان صفحاته تتضمن أعمال الخير والشر على مدار العام ، طبعاً يُصدق الصغار وبعضهم ينتابه الرُعب ، اما الأهل فهم سُعداء بمشاهدة فصل الأكذوبة فى المسرحية الهزلية لتمثيل الثواب والعقاب فى يوم الحساب .  بعض علماء النفس والاجتماع فى هولندا يرفض الكذب على الأطفال الصغار ، لأنهم بعد ان يكبروا ويكتشفوا كذب الأهل والمجتمع عليهم تحدث بدواخلهم شروخ نفسية .

ونقلا من وكالة الأنباء الفرنسية : يروي جون هيلسلوت، وهو باحث في معهد ابحاث الثقافة الهولندية “ميرتنز” في امستردام “لكل بلدة +سينتر كلاس+ خاص بها، باستثناء بلدة او بلدتين بروتستانتيتين. داخل البلد، يصل شفيع الاطفال هذا بالقطار أو السيارة”.

في نحو ثلثي العائلات الهولندية التي تضم اطفالا، يترافق عيد القديس نيكولاوس مع الكثير من الهدايا، في حين انه خلال عيد الميلاد، لا تقدم الهدايا للاطفال الا في 46% من العائلات، وفقا لاستطلاع اجرته شركة “جاي اف كاي” المختصة بدراسة السوق. 

طيلة ثلاثة اسابيع، وحتى الخامس من كانون الاول/ديسمبر، يضع الاطفال اخفافهم كل مساء امام الموقد. فيملأها “زوارتي بيت” (المهرج الاسود) الذي يهبط عبر المدخنة بالحلوى فيما ينتظره القديس نيكولاوس وحصانه الابيض على السطح. على الاقل، هذا ما يعتقده الهولنديون الصغار حتى سن السابعة او الثامنة.

تقول انيمييكي لانغفيلد من الجمعية الهولندية لتعزيز صورة القديس نيكولاوس “يعتقد الاطفال ان القديس نيكولاوس يأتي من اسبانيا، لكنه ولد قرابة العام 280 في بلدة ميرا” في تركيا. وتوفي في 6 كانون الاول/ديسمبر العام 342 ودفن في باري (جنوب شرق ايطاليا)، كما توضح.

ويشرح هيلسلوت ان “الانتقال نحو +مفهوم القديس نيكولاوس+ حصل في القرن السادس عشر او السابع عشر”. ومن الاسقف القديم، احتفظ القديس نيكولاوس المحتفى به ايضا في بلجيكا والمانيا وشرق فرنسا بالأخص، بلحية بيضاء طويلة وتاج ومعطف احمر طويل.

انه يشبه سانتا كلوس قليلا، لكنه اقل مرحا. مهرجوه السود ذوو الشفاه الحمراء والأقراط الذهبية والذين طليت وجوههم بالاسود يحلون مكان الجن في قصة سانتا كلوس.

يقول هيلسلوت “انه الخادم الاسود لسيد ابيض مهم. والبعض يصف ذلك بالعنصرية لكن معظم الهولنديين يقولون ان +زوارتي بيت+ اسود لأنه يمر عبر المدخنة، مع انه حين ينزل +زوارتي بيت+ من السفينة، يكون اسود”.

الطرقات مليئة بهذه المخلوقات السوداء التي ترتدي سراويل فضفاضة وتعتمر قبعة مزينة بريشة. وتمتلئ المخابز ومتاجر السوبرماركت ببسكويت “بيبيرنوتن” الصغير بطعم اليانسون وبسكويت السبيكولو وبأحرف من الشوكولاتة.

في حديث الى وكالة فرانس برس، تقول ميراندا بوير من الاتحاد الهولندي للتوزيع “نقدر كمية السكاكر المباعة منذ الخريف بعشرة ملايين كيلوغرام”. 

وخلال اسبوع عيد القديس نيكولاوس، من المتوقع ان تسجل مبيعات التجزئة في هولندا عائدات اضافية تبلغ 470 مليون يورو، وفقا لإيفون فيرنو الناطقة باسم الاتحاد الهولندي لتجارة التجزئة. ويصل مجموع مبيعات التجزئة خلال اسبوع عادي الى حوالى 1,5 مليار يورو.

Tags:

أترك تعليقا