Posted on 22. May, 2011 in رأى حر
بقلم : صديق العيسوى
… فى يوم الأربعاء الموافق 3 من فبراير 2008 م ، غادرت القاهرة متجها إلى الإمارات للعمل فى إحدى الشركات الخاصة بأبوظبى ، غادرت وكلى أمــل فى تغيير نفســى أولا ثم تحســين وضعى المادى ثانيا !! ومنذ مغادرتى مصر الحبيبة وأنا فى إشتياق دائم إليها أتذكرها عند سماع أصوات والدى ووالدتى وأخوتى وأصدقائى حينما أحدثهم عبر الهاتف أو أتواصل معهم عبر الموقع الإجتماعى الشهير “فيس بوك ” أو الياهو والهوتميل
تركت مصر وأنا ناقم على من يتحكمون فيها وينهبون ثرواتها ويسرقون خيراتها ، تركت مصر فريسة لجحافل الحزب البائد وزبانيته من الأمن ، تركت مصر التى كان يحكمها الفرعون الذليل الآن !! تركتها حيث كان لا مكان لأمثالى فيها وجئت إلى هنا وكلى أمل فى تحقيق بعض ما كنت أطمح إليه ، بيد أننى أدركت الآن صدق المثل الشعبى الذى يقول “من طلع من داره إتقل مقداره ” ياسلام على عظمة الشعب المصرى حينما يتنبأ بما هو آت عن طريق كلمات بسيطة تخرج من أفواه أناس بسطاء فقراء إلى الله ..
على مدار ثلاث سنوات قضيتها مغتربا عن أهلى وأحبتى ، قاسيت فيها ألم الغربه والفراق وعانيت الكثير فى كل لحظة قضيتها بعيدا عنهم ، إلا أن عزائى الوحيد هو أننى أكاد أجزم بأنى تعلمت أكثر فليست كل غربه كربه كما يقال ، حقا لم أجمع مالا كما كنت أطمح ، بيد أننى جمعت ما هو أغلى من المال وأثمن من الذهب !!
تعرفت على رجال .. يظهرون فقط وقت الشدة حين تفتقد الأخ والصديق ، وزال القناع عن آخرين كنت أحسبهم أقرب خلق الله إلى ، تعروا جميعا حينما أرادوا أن ينالوا منى ويقطعون اليد التى لطالما مددت لهم بالعون والمدد على مدار سنوات عديدة ، وأيقنت أيضا بأن هناك “إمرأه” تزن ألف رجل ! فقد تعرفت على مصريات “جدعان” بمعنى الكلمه تجدهن حينما تحتاج إلى نصيحتهن ومشورتهن ، ولا أنسى كلمة إحداهن لى وقتما كنت أشتكى إليها إحساسى بالغربة والوحشة فكانت تبادرنى بكلماتها المعبره ” اعتبر نفسك فى فترة تجنيد ياصديق ” ما أصدق تلك الكلمات الرائعة ، حقا هى فترة تجنيد لكنها ليست فى جيش مصر فما أقسى ذلك على نفسى ، وقد إنتهت فترة التجنيد دون إستخراج شهادة نهاية الخدمة أوحتى شهادة حسن سير وسلوك !!
جل ما يحزننى على مدار تلك السنوات العجاف هى أنها كانت أهم ثلاث سنوات فى تاريخ مصر الحرة ، وإن لم أبالغ فهى عندى بمثابة أهم ثلاث سنوات فى تاريخ العالم أجمع ، وستشهد الدنيا قاطبة على حسن صنيع المصريين خلال السنوات القليلة القادمة .. مصر قبل “25″يناير ليست هى مصر بعد “25″يناير .
الآن .. أرجع إليها وكلى فخر أنى ولدت فيها ، الآن فقط أرفع رأسى فوق “فأنا مصرى” ، من الآن لن أبحث عن مصلحتى فقط ولن أسعى إلى جمع المال ولن أجامل فاسد ولن أنتخب حرامى ولن أخاف ذوى سلطان ولن أخشى فى الله لومة لائم .. ولن …..ولن ……ولن … الخ
أرجع إليها وكلى أمل فى غد أفضل ومشرق ، أرجع إليها لأبدى أسفى وندمى على هجرها وتركها وهى فى أشد الإحتياج إلى .. فهل تقبلين يامصر إعتذارى ؟! فقد أذنبت فى حقك وخنتك حينما هربت باحثا عن هدف رخيص ! أستميحك عذرا أيها الميدان “ميدان التحرير” فأنا لم أكن فى الميدان ، منعتنى غربتى عن زيارتك وتقبيل ترابك وتقبيل أرجل كل من وقف فى ساحتك واعتصم بك ، فهل تقبل إعتذار شاب مذنب مثلى ؟ ولم لا .. فقد توجهت بطلب الصفح وإلتماس العذر لمن هو أفضل منى ومنك ، توجهت إلى خالقى وخالق الكون بأكمله فعساه أن يقبل رجائى ودعائى ويسامحنى على تقصرى ..
Share on Facebook
Tags: وانتهت فترة التجنيد .. فهل تقبلين يامصر إعتذارى ؟
Mohamed Yahia
22. May, 2011
شعرت بكل كلمة كتبتها، أنا أخوك في الغربة أيضا بالإمارات العربية المتحدة ولكن في دبي
على الرغم من وجود عائلتي الصغيرة معي إلا ان إحساس الغربة كان يعتصرني في كل لحظة، لا يمكن ان أنكر ان شعب الإمارات شعب مهذب وراقي، لكن بعدي عن بلدي وأهلي ظل يعطي لي شعور بالوحدة تماما مثل السمك الذي خرج من ماءه الذي تربى فيه، ويمكن تعبير إعتبر نفسك كانك في فترة التجنيد الإلزامي واحد من زمايلي قالها لي، ولا أنكر أن تلك الفترة تعلمت فيها ما كان من الصعب أن أتعلمة لو ظللت ببلدي، أتمنى أن اعود إلى بلدي التي احلم بيها وتكون تخلصت من ماضي ثقيل أخرها على الأقل مائة عام
Name (required)
23. May, 2011
أهلا بك اخى الكريم
عراقي
24. May, 2011
قرات ما قاله الاول وقرات ما قاله الثاني لكن مع احترامي لهم ان كانت الغربه تعصرهم كما يقولون لماذا لا يرجعون الى بلدانهم ؟
اما انا فخرجت من العراق منذ 5 سنوات ولم احن الى بلدي لثانيه ولم اتندم لثانيه على خروجي من بلدي لان في بلدي لا استطيع ان احمي اي شيء من وجودي لا ولدي لا حياتي لا مالي لا اي شي بل اني في العراق طيلة حياتي لم احس بشيء اسمه امان ولم اعرف ليوم ان افكر بالمستقبل بل كان كل همنا هو كيف ينقضي اليوم بسلامه ولله الحمد تذوقت الشيء الذي لم اتذوقه يوما في بلدي وفي اول يوم لدخولي البلد الثاني وعرفت كم كانت حياتي في السابق تعيسه لانها بدون امااان
حبيت ان اقول للاخوه المغتربين البكاء من الغربه شي مرفوض لانه لو كانت الغربه اقسى من الوطن فاءرجع لوطنك من سيمنع؟
عابر سبيل
04. Jun, 2011
شكراً أخي كاتب المقال على كلماتك التي لامست شغاف قلبي، وأفصحت عما بداخلي، فأنا مثلك ومثل الأخ الكريم صاحب التعليق الأول، لنفس الأسباب غادرت بلدي الحبيب “مصر”، ولذات المشاعر والصراعات النفسية تعرضت في سنوات غربتي، وندمت كثيراً لعدم وجودي بين أبناء شعبي الأحرار في ميدان التحرير ثائرين على الظلم والتعذيب وامتهان الكرامة والحكم الفاسد، ولكن ولله الحمد فقد شارفت فترة التجنيد على نهايتها، وقريباً بإذن الله تعالى أعود وأسرتي الصغيرة إلى بلدي المُحرر وكلي أمل أن تكون الأيام القادمة أفضل وأجمل غن شاء الله.