Posted on 28. Jul, 2010 in إسلاموفوبيا هولندية, السياحة, رأى حر, مراقب إذاعة هولندا
عقب تدريب افتتاحي للمنتخب الوطني الذي يستعد لخليجي 20 في منطقة الغابات على بعد مائة وخمسين كيلو متراً من امستردام.. وجدتني أقول للكابتن أمين السنيني مساعد مدرب المنتخب.. عفواً لن أشاهد موقعاً اليكترونياً يساهم في نشر فيروسات الإحباط ولا أريد تصفح جريدة ورقية عبر النت.. إن هذا العمل يجعلني أعيش الإحساس بأنني بين يدي طبيب أسنان يخلع بلا علم وبلا مادة تخديرية تخرس الوجع.
* أنتم أحرار في أن تسموه هروباً أو حتى تقليداً للنعامة التي ليست طيراً وليست جملاً .. لكن الحرية الشخصية تسمح بحق التأمل في هولندا التي تمنحك غاباتها السامقة في أن تفكر وأن تعتقد بأنك وإن كنت رساماً فاشلاً لكنك تستطيع استحضار ذات المشاعر التي كانت تحيط بالفنان الهولندي العالمي فإن جوخ وهو يرسم وتحيط بي وأنا أشاهد المنتخب الوطني يبحث عن الجاهزية بنفس مفتوحة.
* هنا في هولندا لا تدري هل الطبيعة أحق باحتكار عينيك أم الإنسان.. ولهذا ليس أمامك إلا إعتبار كلاهما عينان في وجه وإلا اتسعت صلعتك باضطراد وكأنك العملاق “روبن” والحظ يعبث باجتهادته الحاذقة ذات صراع نهائي قاتل بين الطاحونة التي تمارس الدلال مع الأبقار وبين الماتادور المنتزع لأعمار الثيران.
* في هذه اللحظة أحاول سرقة نظرة إلى السماء المثقلة غالباً بغيوم الأمطار.. لكن الأشجار تحول دون ذلك.. وهنا لابد من التعلم بأن سماء منطقة الغابات لايمكن إدراكها بالنظر وإنما بالعقل والإحساس.. ولذلك لابد من استذكار منطق الأعرابي القديم ليس بالأثر والمسير وليس بالبعرة والبعير وإنما بإدراك أن غابة تعج بالأرانب والطيور يمتد وراءها فضاء من الغابات والمراعي والأبقار والخيول.. هي أرض تحت سماء تمارس وظيفتين .. إشاعة الخضرة والنعيم.. وحماية أبناء هولندا أو الأرض المنخفضة من حرارة الشمس.
* هولندا من أكبر دول العالم كثافة سكانية وأكثر دول غرب أوروبا تناسلاً لكن البلد الذي يحتضن محكمة العدل الدولية يعطي المواطن الهولندي مستوى عالياً من المعيشة فيصل نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى أربعين ألف دولار.
* ولعلهم طبقوا شعاراً “إذا أردت أن تأكل وتعيش حياة سعيدة يجب عليك أن تعمل ويجب عليك أن تتعلم كيف توازن بين المصنع والمزرعة وكيف تستقبل غزارة إنتاج ملايين الأبقار.. وكيف تكون مبدعاً وأن تزرع أو تصنع مبدعاً وأنت ترسم أو تلعب أو حتى تتأمل.
* بلد الخضرة.. الغابات .. الزهور والمراعي لا تدوشك بشعار “أهلاً بك في هولندا الخضراء” ولا تعيش مطارق الشكوى من الأوحال إذا أمطرت السماء وصرخات الاستسقاء إذا انقشع المطر بما يعقبها من السؤال ماذا نريد بالضبط.. هل نريد مطراً أم شمساً والجواب.. شوية تدبير.. وشوية ضمير.
ثم ماذا يا هولندا بلد إنتاج نجوم الرسم والرياضة وتدليل الأبقار والمفاخرة بالألبان والأجبان والزهور..
* متى نحسم قضيتنا من السؤال الاستفزازي عندما لا تعمل ماذا تعمل.. ومتى نرتكز في توجهاتنا وأعمالنا عل الطاقة الذهنية خارج دوخة القات ومشروبات الطاقة..
عن موقع “الثورة” 25 يوليو 2010
Share on Facebook
Tags: أمستردام.. عليكم السلام, السياحه
آخر التعليقات