أمستردام مدينة المتناقضات
Posted on 10. Apr, 2010 in تحت المجهر
أصحو من النوم بدون أى رغبة حقيقية فى عمل أى شىء … أتصفح السيتى جايد ” دليل يتضمن خريطة وشوارع ومعالم المدينة ” ولا أجد أى رغبة فى رؤية أى شىء … تعب شديد وشعور فظيع بالوحدة …. أنا اللى ممكن آخد بعضى فى مصر وأروح أى مكان بعيد بعيد بس عشان أكون لوحدى … لكن دلوقتى مش قادرة … مش عارفة الناس كلها كده وللا بعضهم بس – وأنا منهم – المرض بيخلي نفسيتهم رقيقة جداً وعرضة للاكتئاب والانهيار لأبسط الأسباب … كل اللى أعرفه انى مكنتش قادرة استحمل الوحدة فى اللحظة دى … أمستردام نفسها تكئب خلقة … امبارح الجو كان معقول … مش مشمس زى باريس لكن فى نفس مستوى الحرارة … أما النهاردة … سبحان الله! كأنى صحيت فى بلد تانية … مفيش شمس خالص والغيوم تنذر بمطر أكيد … جو كئييييب
نزلت من الأوتيل وعديت الشارع الى الـ “رايكس ميوزيم” … ثم فجأة …. فى الحديقة الصغيرة التى تمثل مدخل المتحف غيرت رأيى ومشيت … حسيت بعدم الحماسة لمشاهدة أعمال فنية … الانسان محتاج إما الى هوس بالفن أو مود رايق جداً عشان يقدر يستمتع بالأعمال الفنية خاصة اللوحات أو التماثيل … أنا كنت أفتقر الى كلاهما فى هذه اللحظة .. لا مهووسة بالفن ولا رائقة المزاج.
قررت ان انسب حاجة ممكن استمتع بيها الى حد ما هى متحف الشمع … “مدام توسو” … دايماً وأنا صغيرة كنت اسمع عنه – اللى فى لندن طبعاً … هو أشهرهم بيتهيألى – فى القصص والمجلات وأشوف صوره اللى تحسسك ان دى ناس حقيقية … ركبت الترام اياه ونزلت فى الدام سكواير … الساعة تقترب من العاشرة … وقفت على باب المتحف وجدته مقفول! … قلت عادى … يمكن بيفتح بعد 10 … آخد أنا جولة شوية زى امبارح لحد ميفتح … يا دوب مشيت شارع واحد وحسيت انى هتجمد! … الدنيا بتمطر على خفيف قوى … لكن الحرارة انخفضت جداً … ابتدت جيوبى الأنفية تهيج من جديد وحسيت بالدوار … طب أرجع الأوتيل؟ أنا أصلاً مش معايا ملابس شتوية! … قلت أشترى سويتر مطر من أى محل … دخلت منطقة المحلات فى الشوارع الواصلة ما بين الدام سكوير والسنتراال ستاسيون.
الشوارع ولا يوم الجمعة قبل الصلاة … المحلات كلها قافلة … الله؟ النهاردة مش الأحد يعنى … فى اللحظة دى وصلتنى رسالة من صديقتى الهولندية فى مصر … رديت عليها بشرح الموقف … انى لو ملقتش حاجة ألبسها حالاُ هتقرا الصبح فى الجرايد خبر العثور على مصرية متجمدة فى ميدان الدام … ردت عليا بالخبر المفيد: يوم الاثنين باعتباره بداية الاسبوع والناس لسه عايشة فى موود الاجازة فبيكسلوا ينزلوا بدرى بقى وكده وبيفتحوا على 11 أو 12 …. يا حراااااام … وجايين على نفسهم ليه؟ مايخدوه اجازة هوه كمان … وأكيد الجمعة كمان بيقفلوا بدرى عشان يلحقوا الاجازة يوم السبت من بدرى … حقيقى ناس بتتعب.
قلت أتمشى شوية حول المنطقة لحد مالاقى محل فاتح … ماقداميش حل تانى أصلاً … فكرت أدخل أى كافيه أشرب حاجة سخنة تدفينى … مشيت شوية فلقيت محل مخبوزات … كنت أتعودت فى باريس على أكل العيش بالزبيب – بان أو ريزان – فاخدت واحدة أكلتها زى المفاجيع … كانت أول حاجة آكلها من الغدا بتاع امبارح … وأنا ماشية من المحل حسيت فيه حد متابعنى بنظره … بصيت بطرف عينى لمحت راجل عجوز قوى وحسيت أنه فعلاً مركز معايا وماشى ورايا … ركنت على جنب شوية ومسكت الموبايل أبعت رسالة … كنت باحاول أتأكد اذا كان ماشى ورايا فعلاً … لدهشتى الشديدة لقيته فجأة فى وشى …رجل عجوز فعلاً … أكيد فوق الستين … أبيض الشعر والذقن والبشرة تماماً … كنت حاسة بابا نويل قدامى … سألنى “مغربية؟” … بصوت ضعيف جداً … قلت “مصرية” … آخد يتمتم بكلمات من نوعية “مصرية .. أه .. همم ” … فيه شىء مكنش مريحنى خااااااالص … خفت منه جداً لكن قلت لنفسى آخرته هيعمل ايه يعنى؟ ده نفخة منى تطيره … عامل زى عم أيوب بتاع مسرحية الجوكر …. أنا جاى آهو … بالراحة عليا … كلامه كان كله مغربى … مفهمتش أى حاجة … سألنى ان كنت لوحدى قلته ان معايا صحابى ورايحة أقابلهم … مشكلتى انى معرفش أقول “وأنت مالك” … لسه قدامى مواقف كتير من دى على ماقدر أقولها وألطش بالقلم كمان … لكن دلوقتى أنا هكتفى بالتملص منه بالذوق وخلاص … فى نص كلامه كان مصر يعزمنى على قهوة … وبيقول أن معاه فلوس … وضغط قوى على كلمة فلوس … فلوس كتير … وغمز بعينيه اللى مش عارف يفتحهم أصلاً … الله يكسفك … يا عم روح شوف تربة تلمك دا أنت على بعد حجر طبعا وصلت لمرحلة الرفض الصارم وسيبته ومشيت وأنا بضرب كف بكف … على قد ما قرفت من النوعية دى من البشر على قد ما صعب عليا حال البنى آدم اللى زى ده … أكيد عاش طول عمره بالطول والعرض وواخد من الدنيا كل حاجة لحد ما وصل لسنه ده ولقى نفسه لوحده من غير عيلة ولا أى حاجة وبقى ماشى فى الشوارع بيدور على أى متعة وقتية مع أى حد وخلاص لحد ما يموت دخلت الى منطقة المحلات مرة آخرى … الحمد لله لقيت محل “سى آند آيه” فاتح … كنت عارفة المحل لأنى دخلته أكثر من مرة فى باريس … عامل زى التوحيد والنور كده بس على نوعية أفضل من الملابس … طلعت الدور الرابع حيث الملابس الشتوية … لحسن الحظ كان فيه تخفيض كبير … جاكتات … سويترات … أحمدك يااااااا ررررررب . أخترت سويتر مطر بكاب … مش مهم الألوان والموديل ولا أى حاجة دلوقتى … عايزة دفاااا … لبسته من قبل ما لأخرج من المحل حتى … رائع! كده ممكن أكمل اليوم على الأقل.





Rafa
04. Sep, 2011
اعجبني ما قرأت واستمتعت به وانا في طريقي الي هناك انا بالقطار حاليا .. ارجو ان تنصحني هذي اول رحله الي امستردام انا في باريس ولا اعرف كيف هو الحال هناك وكيف استطيع ان استمتع خلال اربع ايام هناك ..